مجزرة خوجالي أكبر إبادة جماعية في تاريخ الإنسانية

تحتفل سفارة جمهورية أذربيجان بالمملكة المغربية ومعها الشعب الأذربيجاني بالذكرى الثلاثين للإبادة الجماعية في مدينة خوجالي بجمهورية أذربيجان، لكونها ذكرى لا تنسى، وذكرى يندى لها الجبين وتهتز لها المشاعر.

ففي سنة 1992م، نفذت القوات المسلحة الأرمينية، بما في ذلك العصابات المسلحة الأرمينية المحلية غير النظامية، وبمشاركة 366 من الجنود التابعين لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية السابقة، مجزرة دموية في بلدة خوجالي بمنطقة قاراباغ بجمهورية أذربيجان. وأسفر الهجوم عن مقتل 613 مدنيا، من بينهم 63 طفلا، 106 نساء و70 مسنا، فيما تم تعذيب 487 شخصا بشدة، وتم حرق بعضهم أحياء، وقطع رؤوسهم، وتشويه آخرين وأصيب 1000 شخص آخر. ووقع 1275 شخصا رهينة، وحتى يومنا هذا لا يزال 150 شخصا من خوجالي في عداد المفقودين. كما تم قتل 8 عائلات بأكملها، وفقد 25 طفلا والديهم وفقد 130 طفلا أحدا من والديهم، فوصفت مذبحة “خوجالي” على أنها إبادة جماعية للسكان المدنيين الأذربيجانيين وحالة من التطهير العرقي.

إن الجريمة المرتكبة ببلدة خوجالي هي خرق للالتزام بموجب القواعد القطعية للقانون الدولي العام والتي من بينها قواعد السلوك والموضوعية التي تحظر ما أصبح ينظر إليه على أنه غير محتمل بسبب الخطر الذي يمثله على بقاء الدول وشعوبها وأبسط القيم الإنسانية، ومن بين هذه

المحظورات المتفق عليها عموما: حظر العدوان، وإرساء الهيمنة الاستعمارية أو الإبقاء عليها بالقوة، والإبادة الجماعية، والعبودية، والتمييز العنصري، والجرائم ضد الإنسانية.

بعد أسابيع قليلة من المجزرة التي وقعت، قامت المحاكم والمنظمات الدولية بالاعتراف بخطورة الأعمال الوحشية في خوجالي، كما أصدرت لجنة وزراء مجلس أوروبا في 11 مارس 1992 بيانا أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء التقارير المتعلقة بأعمال القتل والاعتداءات العشوائية في أذربيجان كما أدانت بشدة أعمال العنف والهجمات الموجهة ضد السكان المدنيين في منطقة قاراباغ في جمهورية أذربيجان.

تحمل جمهورية أرمينيا المسؤولية الكاملة عن الإبادة الجماعية في خوجالي، وهو ما أكدته العديد من الحقائق، بما في ذلك أدلة التحقيق والسجلات، وشهود عيان، وتقارير وسائل الإعلام الدولية، ووثائق المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية.

في حكمها الصادر في 22 أبريل 2010، أبدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الملاحظة التالية، والتي لا تدع مجالا للشك فيما يتعلق بمسألة توصيف الجريمة والمسؤولية المترتبة عليها: “يبدو أن التقارير المتاحة من مصادر مستقلة تشير إلى أنه في وقت الاستيلاء على خوجالي ليلة 25-26 فبراير 1992، ورد أن مئات المدنيين من أصل أذربيجاني قتلوا أو جرحوا أو أخذوا رهائن أثناء محاولتهم الفرار من المدينة التي تم الاستيلاء عليها على يد مقاتلين أرمن هاجموا المدينة”. وتشمل الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبتها جمهورية أرمينيا، في جملة أمور منها الهجمات العشوائية، قتل المدنيين، أخذ واحتجاز الرهائن، إساءة معاملة أسرى الحرب والرهائن وإعدامهم. إن أعمال العنف وجريمة الإبادة الجماعية، كما هي محددة بموجب القانون الدولي، تنطبق على الهجمات التي شنت في حق المدنيين في خوجالي: الفعل الإجرامي – القتل الجماعي والتسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير.

تشكل الإبادة الجماعية في خوجالي والجرائم الأخرى ضد الإنسانية التي ارتكبتها أرمينيا في سياق عدوانها العسكري ضد جمهورية أذربيجان انتهاكا خطيرا للقانون الإنساني الدولي ولقانون حقوق الإنسان، ولاسيما اتفاقيات جنيف 1949، واتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال العنصرية والتمييز واتفاقية حماية حقوق الطفل وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ترد الأحكام الرئيسية للمسؤولية الدولية في المواد المتعلقة بمسؤولية الدول التي اعتمدتها لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة في 9 غشت 2001 وأوصت بها الجمعية العامة للدول في 12 ديسمبر 2001. ووفقا للمادة 1، “كل فعل غير مشروع دوليا تستتبع الدولة المسؤولية الدولية لتلك الدولة”، بينما تنص المادة 2 على أن “هناك فعلا غير مشروع دوليا لدولة ما عندما يسند

سلوك يتألف من فعل أو امتناع عن فعل إلى الدولة بموجب القانون الدولي؛ ويشكل خرقا لالتزام دولي للدولة”.

يذكر المؤلف الأرميني ماركار ملكونياك بشكل خاص دور مقاتلي الفرزتين العسكريتين الأرمينيتين “عربو” و “أرامو” ويصف بالتفصيل كيف ذبح سكان خوجالي المسالمين.

وهكذا، على حد تعبيره، كاد بعض سكان البلدة الوصول إلى بر الأمان، بع فرارهم لما يقرب من ستة أميال، عندما طاردهم الجنود الأرمنيين. وبحسب كلماته، “فك الجنود السكاكين التي كانوا يحملونها على وركهم لفترة طويلة، وبدأوا في الطعن”.

عمل الرئيس السابق لجمهورية أرمينيا سيرج سركسيان كقائد رئيسي للقوات العسكرية غير الشرعية في الأراضي الأذربيجانية المحتلة وقت الإبادة الجماعية في خوجالي في فبراير 1992. والأفكار التالية التي قدمها الجناة الحقيقيون في جريمة خوجالي: قبل خوجالي اعتقد الأذربيجانيون أننا نمزح معهم، اعتقدوا أن الأرمن لا يستطيعون رفع أيديهم ضد السكان المدنيين. تمكنا من كسر هذه (الصورةالنمطية). وهذا ما حدث”. تعتبر مسؤولية دولة جمهورية أرمينيا عن الأفعال غير المشروعة دوليا، بموجب القواعد العرفية والمعاهدات للقانون الجنائي الدولي، أن بعض الأفعال المرتكبة في سياق نزاع مسلح، بما في ذلك تلك الواقعة في مدينة خوجالي، تعتبر جرائم جنائية دولية.

واصلت جمهورية أرمينيا جرائمها ضد الإنسانية من خلال الاستهداف المتعمد للمدنيين الأذربيجانيين خلال حرب كاراباخ الثانية في عام 2020. ومهاجمة السكان المدنيين والبنى التحتية لمدن أذربيجان المكتظة بالسكان مثل غانجا وباردا وتارتار، التي كانت تقع خارج ساحة المعركة، أرمينيا لجأت مرة أخرى إلى ارتكاب نفس جرائم الحرب كما فعلت في سنة 1992، وفي الواقع استخدمت هذه المرة المزيد من الأسلحة الفتاكة، بما في ذلك القنابل وأنظمة الصواريخ لإحداث خسائر أكبر بين المدنيين. وبحسب مكتب المدعي العام لجمهورية أذربيجان، قتل أكثر من 100 مدني، بينهم 12 طفلا و27 امرأة، وجرح 423 مدنيا نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي الثقيل. وتم تدمير أكثر من 5000 منزل سكني ومباني مكونة من عدة طوابق، و76 مرفقا اجتماعيا، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والأماكن الترفيهية للأطفال، و24 مرفقا إنتاجيا، و218 منشأة تجارية، و51 منشأة تموين عامة، و41 مبنى إداريا و19 منشأة دينية.

نتيجة لهذه الهجمات تمثل الإبادة الجماعية في خوجالي في عام 1992وقصف السكان المسالمين سنة 2020 دليلا واضحا على السياسة المتعمدة وأعمال العنف المنهجي التي ترتكبها سلطات جمهورية أرمينيا ضد المدنيين الأذربيجانيين.

تبقى الإشارة في الأخير أن دولة أذربيجان المسالمة بقيت قوية أمام جرائم الأرمن، فانتصرت على المعتدين الأرمن بفضل حكمة الرئيس الأذربيجاني السيد إلهام علييف وقيادته القويمة

ونضال شعبه فاسترجعوا جميع أراضيهم المغتصبة بعد معارك مضنية تكللت بالنجاح للأذربيجانيين.

و ذكر في البيان الرسمي الذي تم إصداره من طرف وزارة الخارجية لجمهورية أذربيجانبمناسبة الذكرى الثلاثين – ” إن مذبحة خوجالي والجرائم الأخرى التي ارتكبتها أرمينيا في سياق عدوانها على جمهورية أذربيجان ، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الانتهاكات اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها؛ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية المهينة؛ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وغيرها. تعتقد جمهورية أذربيجان أن التدابير المستمرة المتخذة على المستوى الوطني ، وكذلك في إطار القانون الدولي ، ستعمل على إنهاء الإفلات من العقاب وتقديم المسؤولين عن الجرائم الوحشية المرتكبة خلال عدوان أرمينيا على أذربيجان إلى العدالة.”

وتقوم أذربيجان بنشاط على الترويج للحقيقة التاريخية حول الإبادة الجماعية في خوجاليوهي واحدة من أكثر أعمال الإبادة الجماعية وحشية في القرن العشرين وتواصل “العدالة لخوجالي!” حملة دعائية وإعلامية دولية. والهدف الرئيسي فيها هو تزويد المجتمع الدولي بالمعلومات المفصلة عنهذه المأساة، وكذلك حصول على تقييم سياسي وقانوني دولي لهذه الإبادة الجماعية من أجل منع تكرار مثل هذه الأحداث الدموية في المستقبل.

ونغتنم هذه الفرصة لنتذكر ضحايا مجزرة خوجالي ونقدم تضحياتهم لذاكرتنا الوطنية الجماعية. رحم الله شهداءنا، آمين.

السيد أوكتاي قربانوف

سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة المغربية

(للإشارة فإن مراسيم الاحتفال ستتم في المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الكائن بملتقى شارع الحسن بن شقرون وشارع الحاج أحمد الشرقاوي –أكدال– الرباط).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close