نائب، يستحق لقب نائب الشعب بامتياز!!

متي كلو

 نحن نقوم بشنق صغار اللصوص ونعِّين كبارهم في المناصب الرسمية

)أيسوب  – كاتب اغريقي)خبر لم يسترعي انتباه الكثير من القراء او المتابعين لمنصات التواصل الاجتماعي، ولكن من وجهة نظري البسيطة، فانه خبر اكثر اهمية من تغريدات السيد الصدر وتهديدات الاطار التنسيقي  وتشنجات قيس الخزعلي واكثر صراخا من الولائيين  للجارة الكبرى  والحليفة  المتينة وهو موافقة الامانة العامة لمجلس النواب على تنازل النائب  هادي السلامي في البرلمان العراقي عن رواتبه ومخصصاته واعتبار خدمته تطوعية للشعب العراقي  ومنتخبيه ، وقيمتها(“1,536,000,000 مليار وخمس مائة وستة وثلاثون مليون دينار عراقي) والقارئ الكريم يستطيع ان يجري بعض العمليات الحسابية البسيطة  بدون جهاز الحاسوب  بل  بحسابات  العطار في سوق الشورجة ، ويعلم كم عدد الموظفين او المتقاعدين  لينالوا هذا المبلغ  شهريا! او كم عدد الخريجين من  الحاصلين على شهادة الماجستير او الدكتوراه  للحصول على وظيفة من وظائف مؤسسات الدولة اذا كانت هناك دولة!!

عندما ترشح هادي السلامي طرح برنامجه الانتخابي   في الانتخابات المبكرة في 10 أكتوبر/ تشرين 2021، تحت شعار اعادة  البناء والاستمرار في مكافحة الفساد (سجلوا ووثقوا ذلك عندكم لن لن لن استلم راتب ومخصصات مجلس النواب لانه … حرام ومخالف لمبادئ العدالة والمساواة والانسانية، .ولن اتحالف مع أي حزب من الاحزاب الحاكمة الحالية …) ويقول المثل”وعد الحر دين عليه” اي ان الرجل التزم بوعده  وتنازل عن راتبه و يعتبر قرار النائب اعترافا منه بان راتب البرلماني  العراقي حرام ومخالف للعدالة!!

كما يعلم الجميع والمتابعين للمشهد السياسي العراقي  بعد  2003، فان اول  الانتخابات جرت  للبرلمان العراقي كان في 30 شباط 2005،  وكان اخر هذه الانتخابات  بعد  اسقاط حكومة عادل عبدالمهدي من قبل  ثوار تشرين الخالدة، وكانت نتائج هذه الانتخابات بدوراتها الخمسة   فوز الاحزاب والكيانات الاسلامية الموالية لايران على اكثرية المقاعد في البرلمان العراقي، وبالرغم من استحواذ هذه الاحزاب على المال العام بشتى طرق الفساد وادعائهم بان فوزهم ليس سوى تجنيد جهودهم لخدمة الشعب العراقي، ولكن  النتائج  ادت الى تضاعف معدل الفقر في العراق حيث بلغت نسبتها 40 بالمئة في عام 2020  في المئة من السكان البالغ عددهم 40 مليونا، وفق تقرير البنك الدولي، اما انتشار الامية فحدث بلا حرج وسرقة المال العام عن طريق مشاريع وهمية، وهناك من اعلن صراحة وعبر شاشات التلفزة الفضائية   وامام السلطات القضائية، انه تقاضى الملايين من اجل”طمطمة” الاختلاس!!

ان احد الاسباب الرئيسة للفساد في العراق هو البرلماني العراقي الذي انتخبه المواطن العراقي ليدافع عن حقوقه والعمل من اجل ان تعم المساوات في العراق وسن قوانين  يحارب فيها الفساد بكافة انواعه ، ولكن هذا النائب بدلا من ذلك، قام بزرع بذور الفساد في القوانين التي سنها  كانت لمصلحته اولا، واولها  الرواتب  الكبيرة  لاعضاء المجلس النيابي  ثم التقاعد بعد  انتهاء الدورة النيابية  مباشرة، ثم الحصول على  جواز سفر دبلوماسي لكافة افراد العائلة  الكرام !!  ثم  رواتب”الرفحاويين”  والجيش الفضائي من الموظفين، والرواتب الخيالية للرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة ومنها درجة المدير العام التي يشغلها  في الدولة العراقية اكثر من 7 الاف مدير عام !! وكذلك الوظائف ذات الامتيازات الخاصة والتي يحتكرها عوائل المقربين من قيادات الاحزاب الاسلامية المهيمنة على المشهد السياسي العراقي منذ 2003 لغاية الان، والاحصائيات العالمية والموثقة بان العراق يحتل اعلى عددا من اصحاب الدرجات الخاصة في العالم  سواء الوظائف المدنية ابتداءا من درجة مدير عام  و العسكرية برتبة عميد فما فوق!! محتلا بذلك رواتب متقدمة في العالم!! اما المثل البسيط لهذا الفساد في الرواتب فهو رئيس الجمهورية الاسبق غازي عجيل الياور، الذي يعيش مع زوجته في بحبوحة  خارج البلاد والذي يتقاضى شهريا حوالي 61 مليونا و680 ألف دينار عراقي (نحو 51 ألف دولار أميركي)، وكلّف مجموع الرواتب التقاعدية التي تقاضها لـ19 عاما من بداية 2004 ولنهاية 2019 ميزانية الدولة قرابة 11 مليار دينار عراقي نحو (9 ملايين و596 ألف دولار)، تضاف لها رواتب الحمايات والمخصصات الأخرى، كما  يستغل  هؤلاء”البرلمانيون” استغلال موارد الدولة من خلال نفوذهم في المؤسسات الحكومية للحصول على عمولات تتجاوز مليارات الدولارات الذي ادى الى ثرائهم الفاحش مالا وعقارا !! وهذا ما اكده احد القادمين على الدبابة الامريكية”احمد الجلبي” بان احد المدراء العامين اختلس ملياري دولار في مادة واحدة وهي زيت الطعام  عام 2010!!

اذا، البرلماني العراقي والرئاسات الثلاث  هم من ساهم بتعميم الفساد في العراق، والمضحك المبكي بان تلك الرئاسات أعلنت في نهاية عام 2019 بملاحقة المتهمين في قضايا الفساد، ومازال الفاسدين يسرحون ويمرحون  في كافة مدن العراق  وبحوزتهم اكداس من المال والسلاح، ولاول مرة في تاريخ الحكومات  نسمع بان الفاسد يلاحق فاسد!!

لم  يبقى لنا سوى السؤال التالي!  هل  نسمع عن برلماني اخر  يتنازل  عن رواتبه كما تنازل البرلماني العراقي ابن العراقية  هادي السلامي.

في الختام  نذكر القارئ الكريم  بالارقام التالية، ومسموح استخدام العمليات الحسابية الاربعة!!

30مليون × 328 نائب = 9 مليار و 840 مليون دينار عراقي شهريا..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close