‹الاتحادية› تثير جدلاً بتصديقها على مادة قانونية يخالف حقوق الإنسان والمرأة والطفل

امرأة مكدومة الوجه

بحسب خبراء في القانون ومجال حقوق الإنسان، يعد تصديق المحكمة الاتحادية في 21 شباط الحالي على المادة (41) من قانون العقوبات العراقية والذي ينص على أن «لا جريمة إذا وقع الفعل (الضرب) استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق، تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانونا أو عرفا»، انتهاك لحقوق الإنسان وخصوصا المرأة والطفل، كما أن المادة تعارض مشروع قانون العنف ضد الأسرة، وبذلك سيخالف العراق جميع المواثيق والعهود الدولية التي وقع عليها فيما يخص الحفاظ على حقوق الإنسان.

يعارض مبادئ حقوق الإنسان

يقول المحامي علي سلام من بغداد: «ليس العراق فقط من يرى مسألة تأديب المرأة والطفل من حق الرجل، بل حتى بعض الدول العربية».

ويقول علي سلام في حديث لـ (باسنيوز) أن «الموضوع سياسي، ولا أعتقد أن تلك المواضيع قد تؤثر على الدول في الشرق الأوسط، هناك انتهاكات أقوى من ذلك لحقوق الإنسان، فالذي لم يتحرك للسبب الاكبر لا يتحرك للسبب الصغير».

ويضيف المحامي، أنه «من الممكن الطعن بالمادة القانونية وإلغاء المصادقة عليه أمام المحاكم العليا».

ويؤكد المحامي، أن «المادة 41 من قانون العقوبات العراقي يعارض مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان، وفي كل الأحوال نحن لا نتفق مع تلك المادة في قانون العقوبات والضرب في كل أشكاله مرفوض، ونحن نعيش بزمن غير ذلك الزمن».

وردت المحكمة الاتحادية طعن رابطة المرأة العراقية في دستورية المادة 41 من قانون العقوبات، التي تبيح العنف واستخدام (حق التأديب) للزوجات وللأطفال القصر.

وتعتبر ناشطات ناشطات عراقيات إصدار قانون الحماية من العنف الأسري في العراق أفضل خطوة لحماية النساء من العنف، مع ضرورة زيادة أعداد الملاذات الآمنة لتوفير الحماية للنساء والفتيات المعنفات.

ورغم تصويت مجلس الوزراء العراقي في 4 آب / أغسطس 2020 على مسودة مشروع قانون الحماية من العنف الأسري، إلا أن القانون ما يزال ينتظر التصويت عليه في مجلس النواب.

وتعارض المادة 41 قانون الحماية من العنف الأسري والذي تعترض عليه كتل الإسلامية الموجودة في مجلس النواب العراقي.

ضرب المرأة إهانة وتصغير

من جانبها قالت الباحثة في مجال حقوق الإنسان نرمين فتح الله لـ (باسنيوز)، إن «المحاكم يوميا تسجل أرقاما عالية لحالات الطلاق والعنف الأسري».

وتشير فتح الله إلى أن «الأسباب هي اجتماعية واقتصادية، إلى جانب البطالة وأزمة السكن واختلال منظومة القيم وغيرها، ونضيف إلى ذلك العنف الأسري الذي لا تشريع يحد منه، وحالة عدم الاستقرار وضعف إنفاذ القانون وسلطته».

وتستغرب الباحثة، من أنه «وفي مثل هذه الظروف ترد المحكمة الاتحادية طعن رابطة المرأة العراقية في دستورية المادة 41 من قانون العقوبات، التي تبيح العنف واستخدام (حق التأديب) للزوجات وللأطفال القصر».

وأصدرت رئيسة المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كوردستان منى ياقو، بياناً بشأن قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي ردت فيه طعناً على حق تأديب الزوجة الوارد في القانون العراقي.

وقالت ياقو في بيان طالعته (باسنيوز)، إن «المحكمة الاتحادية العليا ردت  يوم 21 شباط من العام الجاري، طعناً بشأن عدم دستورية المادة 41 من قانون العقوبات العراقي النافذ».

ورأت أن «محاولة تداول مصطلحات غريبة في مجتمعنا العراقي، هدفها كلها قبول فكرة التأديب، مثل مصطلح (الضرب المسموح) الذي يكون لجرح كبرياء المرأة المتعالية على زوجها، كنكز المرأة بفرشاة اسنان، أو مصطلح (الضرب المقيّد) الذي أشير له ضمناً، في القرار الأخير للمحكمة الاتحادية العليا».

واعتبرت ياقو، إجازة ضرب المرأة «إهانة وتصغيراً» بحقها.

وشددت على «حماية كرامة المرأة العراقية التي تنتمي لحضارة عريقة كانت فيها المرأة رمزاً للرُقي والأنوثة والحياة».

وأضافت أن «أحد الطرفين متى ما شعر أنه مطلق الصلاحيات بضرب الشريك الآخر، فهذا معناه أننا فقدنا أهم ركائز هذه المؤسسة الاجتماعية، كالمساواة و حفظ الكرامة والأمان».

وأكدت ياقو، أن «فكرة وجود القانون في أي مجتمع، مبنية على اساس تنظيم العلاقات وحماية الطرف الضعيف».

ولفتت إلى أن «هذه المادة تنسف موضوع الحماية، وتحرض على الاعتداء، لأنها جعلت (التأديب) سبباً من أسباب الاباحة، التي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج جزائياً ولا حتى مدنياً».

وأضافت ياقو «إيراد (المرأة) في نص واحد مع (الأولاد القُصّر)، هو دليل على اتجاه نية المشرع إلى بقاء المرأة في حكم القاصر، مهما بلغت من العمر والمكانة الاجتماعية والمستوى العلمي».

وأردفت أن «هذا توجه مخالف كلياً لمبدأ المساواة رغم اختلاف الجنس، الذي اقرته المادة 14 من دستور جمهورية العراق لعام 2005».

ووجدت أن «اكتفاء النص بكلمة (تأديب) أعطى لها مفهوماً واسعاً مطاطياً، ليشمل التعنيف النفسي والجنسي والتأديب اللفظي وكل ما قد يُستجد من مفاهيم مستقبلية».

وتواصل، «كنت أتمنى أن تقف المحكمة الاتحادية العليا بجرأة و ثبات مع المرأة العراقية وتنصفها، وأن تنتصر للمبادئ الدستورية الرصينة التي أقرها دستورنا العراقي في المواد (14) و (29/رابعاً) و(30/اولاً)».

ومضت ياقو بالقول، أن «المحكمة الاتحادية العليا سبق لها أن أكدت في جلسة لها يوم الاثنين الموافق 4 آب 2019، على أن (عملية التأديب هي عملية إصلاح وتقويم، وهي مقيدة بموجب النص … وأن ذلك ينسجم مع المبادئ الدستورية وأن هدفها حماية الأسرة)».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, , ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close