المفكر اليمني الكبير الأستاذ محمد عبدالسلام منصور في حديثة مع أعضاء تيار التوافق الوطني:

هايل علي المذابي
*هدف الحرب في اليمن هو تقسيمه وإبقاء كل أطراف الصراع ضعيفة وعاجزة، وعلى القوى المدنية العمل لتقديم مشاريع حل وحشد الجماهير للضغط لإيقاف الحرب والوصول إلى السلام*
*الأثنين، 28 فبراير 2022* – نظم مسار الثقافة والإعلام في تيار التوافق الوطني يوم الأمس الأحد 27 فبراير ندوة سياسية فكرية عن الدور الممكن للمثقفين والاعلاميين في المساهمة في الجهود الجادة لإيقاف الحرب في اليمن والوصول إلى السلام، وآفاق توحد جهود تيارات ومكونات السلام المختلفة داخل اليمن وخارجه.
جاء هذا عبر استضافة المفكر والسياسي اليمني الكبير الأستاذ محمد عبدالسلام منصور، الأمين العام المساعد للمجمع العلمي اللغوي اليمني، ومستشار وزارة الثقافة، الذي تطرق في بداية حديثه إلى الدور الذي لعبه المثقف اليمني في التاريخ اليمني المعاصر من بداية القرن العشرين وحتى الآن، والصعوبات والاخفاقات والتحديات التي واجهها من قبل السلطات الاستبدادية الحاكمة من جهة والمجتمع الذي ما يزال يعاني من إرث قرون من التخلف والفقر من جهة أخرى. مشيراً إلى أن القوى الماضوية ظلت تحارب المثقفين والتنويرين وتهمشهم في مسعاها للاستحواذ على السلطة والثروة، وهي السبب الرئيسي في تعطيل عجلة التنمية والتحديث في اليمن بعد قيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وفي الوصول باليمن إلى ما نحن عليه الآن.
وتطرق منصور إلى أن القوى المدنية التي لم تنخرط في الصراع العسكري قد بذلت جهوداً كبيرة منذ سنوات في محاولة منها لتجنب اندلاع الحرب، واستطاعت أن تجمع قوى الصراع على طاولة الحوار وأن توضح لهم أن الحرب ستدمر اليمن وتقسمه وستضعف الجميع، وأنهم لن يكونوا سوى وسائل في يد أعداء اليمن لتمرير هذا المشروع.
وأضاف أن كل قوى الصراع اعترفوا أن الخلاف بينهم هو سياسي لكنهم للأسف استخدموا التحريض الاجتماعي والإثني لحشد الجماهير والمناصرين، وأن أعداء اليمن من الخارج استطاعوا أن يستغلوا “النفسية الهلعة لقوى الصراع الداخلي” للاستحواذ على السلطة، واستخدموهم لإنجاح مشاريعهم التقسيمية.
وطالب منصور القوى المدنية التي لم تنخرط في الصراع، وأولئك الذين أدركوا أن الحرب ضارة على الجميع، أن يعملوا على حشد الجماهير للضغط السلمي عبر المظاهرات والاحتجاجات لإيقاف الحرب والوصول إلى السلام واستعادة بناء الدولة، كما أن عليهم أن يستمروا في التواصل المباشر مع قوى الصراع وتبيان خطورة الحرب على الجميع واستحالة فوز أي طرف على الآخر بقوة السلاح، وأن يقدموا مشاريع حل لهذه القوى لإيقاف الحرب أولاً ثم التمهيد لبناء حكومة وطنية انتقالية تعمل على معالجة آثار الحرب والتهيئة لانتخابات يشارك فيها الجميع.
وأشار في نهاية حديثه إلى أهمية أن ينضم الإعلاميون إلى التكتلات المدنية الداعية للسلام وأن يلعبوا دورهم الايجابي والمؤثر في تحشيد الجماهير، وعلى القوى المدنية اليمنية أن تتواصل مع مثيلاتها في الخارج ممن يحبون اليمن ويقفون مع شعبه الواقف عاجزاً أمام التنمر والتوغل الإقليمي والدولي.
من جهته، أكد د. همدان دماج، رئيس مسار الثقافة والإعلام في التيار، إلى أهمية أن يستمر التيار في التواصل مع الشخصيات والتجمعات المدنية الداعية لإيقاف الحرب، والتي تعمل في مختلف مناطق اليمن، وبناء علاقات تفاهم وتعاون وتنسيق معهم لتتكاثف وتتكامل الجهود. مشيراً إلى ما على المثقف اليوم، بعد مرور كل هذه السنوات من الحرب، من واجب ودور وطني في الانخراط مع القوى المدنية الداعية للسلام، مؤكداً أن التيار مستمر في مد يده للجميع وفق ثوابته التوافقية الوطنية والتزامه بخطابه السياسي والثقافي المستقل.
ساهم الحاضرون في الندوة، التي استمرت ساعتين، في إثراء النقاش بأسئلتهم ومداخلاتهم، مجمعين على أن أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات لكي يعاد لليمنيين الأمل في إيقاف الحرب وتصحح البوصلة باتجاه الطريق الصحيح الى مستقبل أفضل.
الجدير بالذكر أن الأستاذ محمد عبدالسلام منصور، بالإضافة إلى اعماله الشعرية والفكرية، هو مستشار قانوني وقاضي تحكيم، ومحام ومترجم وكاتب مقالة، ومن الناشطين البارزين في الدعوة لإيقاف الحرب في اليمن والوصول إلى السلام.
Image preview
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close