هل فشلت الديمقراطية عندنا

هل فشلت الديمقراطية عندنا :
بقلم ( كامل سلمان )
الكلام المتداول عند الناس ان الديمقراطية فشلت عندنا ويوعزون السبب في ذلك هو اننا شعوب غير مؤهلة للديمقراطية ويقارنون ماذا قدمت الديمقراطية للشعوب الغربية المتقدمة وماذا قدمت الديمقراطية لشعوبنا المتخلفة ! .
الحقيقة هذا كلام غير دقيق بتاتا ، الديمقراطية ليست زرعا او نبتة كي تنجح هنا وتفشل هناك ، الديمقراطية نظام تداول الحكم والسلطة وهذا موجود على ارض الواقع وان تكررت بعض الوجوه ، لكن عمليا فأن العملية الديمقراطية قائمة ولم تفشل ، فالطبيب الفاشل لا يعني ان الطب فاشل ، فالحياة في المجتمع الغربي اختلفت عن حياتنا ليست بسبب الديمقراطية ولكن بسبب العدالة في القانون و وجود السياسي الناجح فكل مواطن يعرف حقوقه ويعرف واجباته وليس هناك مفاضلة بين الفقير والغني والاسود والابيض ، والقوي والضعيف ، فالقانون يحترم الجميع ويحاسب الجميع ، وهناك دول دكتاتورية ليست فيها نظام ديمقراطي وهي دول ناجحة جدا لأن فيها قانون وعدالة ورجال دولة ومثال ذلك دول الخليج ، إذا نحن نقع في الخطأ القاتل بإن نربط مابين الديمقراطية وبين سلطة القانون وبين السياسي الفاشل ، حتى في التأريخ البشري هناك الكثير من الدول اثبتت نجاحها ولم تعرف الديمقراطية ولكنها عرفت معنى القانون الذي يحترم الانسان وعرفت القادة الافذاذ .
نحن استوردنا الديمقراطية وظننا انها الحل ونسينا ان نستورد سلطة القانون ونسينا استيراد القادة المخلصين الناجحين فتركنا الديمقراطية تسبح في الظلام لوحدها واصبحت طعم اضافي للذين يستحوذون على السلطة بعيدا عن تطبيق القانون العادل وللعلم القانون وسلطة القانون لايمكن استيراده فهو الشيء الوحيد الذي يفرضه الشعب على السلطة ويتحد الشعب مع السلطة القضائية والصحافة والمنظمات المدنية لإجبار الحكومة على جعل القانون له السيادة فوق الجميع ، وقد يكون للقادة المخلصين الناجحين دور كبير في ذلك .
وبسبب قصر التفكير اعتقد الناس ان النظام الدكتاتوري هو الانسب لمجتمعاتنا وكأن القضية مرتبطة بنوعية نظام الحكم مع العلم ان نوعية نظام الحكم اي كان ديمقراطي او دكتاتوري او مشاعي او ديني اذا فقد قوة القانون وعدم وجود السياسي الناجح فتكون سلبياته متشابهة واذا عزز سلطة القانون تكون ايجابياته ايضا متشابهة ولكن تبقى الديمقراطية هي الاقرب الى نفوس الناس وتطلعاتهم وهي السر المجرب لتطور الشعوب .
حرية الرأي يمكن ان توفرها الانظمة المستبدة بشكل محدود دون مساس بالسلطة ونظام الحكم ، ولكنها متاحة في الانظمة الديمقراطية بشكل مطلق الا اذا انعكس ضرر الحرية على المجتمع ، اما اذا كانت الانظمة الديمقراطية قد الغت سلطة القانون بسبب هيمنة مافيات ومليشيات القتل فأن حرية الرأي اصبحت عديمة القيمة والتأثير ، فها نحن هنا نكتب وغيرنا يكتب والالاف يكتبون ويصرخون ولا يوجد من يقرأ ولا يوجد من يستجيب والسبب ان صوت الشعب معزول عن فضاء الحرية ومعزول عن الحكام بسبب ضعف ادوات الشعب والضعف أتى بسبب خداع الحكام للشعب بعدما ابعدوا الشعب عن الانتخابات بمجموعة حيل فاصبح عدد المصوتين قليل جدا وهذا العدد القليل يخدم اتباع هؤلاء الحكام ومليشياتهم الذين يصبح صوتهم ذا تأثير في المعادلة الانتخابية فيصبح وجودهم وانتخابهم قد نال الشرعية في اطار الديمقراطية ، والخدعة الاخرى بث عشرات الفضائيات على مدار الساعة خدمة لهؤلاء الحكام مستغلة عواطف الناس الدينية والمجتمعية وفي المقابل غياب الصحافة والاعلام التي تمثل الشعب وعامة الناس ولا ادري كيف تستطيع الصحافة ورجال الصحافة خيانة شرف المهنة الى درجة ان تقف بالضد من حقوق الناس . يشجعون الناس بعدم الانتخاب والذهاب الى صناديق الاقتراع وعندما يتحقق ما كانوا يصبون اليه وتتشكل حكومة من اصحاب القوة والنفوذ عن طريق انتخابهم بأعداد محدودة من الاتباع والانصار ثم نفسهم هؤلاء الابواق والمتحدثين واصحاب الالسن المعسولة يبدأون بالطعن والنيل من الحكومة ويتوعدونهم على الانتخابات القادمة بعد اربعة سنوات وبعد اربعة سنوات يعاد نفس السيناريو بعزل الناس عن الانتخابات ومقاطعتها ثم يبدأ الناس بالطعن في الديمقراطية ومساؤها ..
هذه هي قصة الديمقراطية وفشلها ، تبدأ بمجموعة سياسيين مكرة عديمي الضمير همهم انفسهم و ولاءاتهم لمن لا يريد الخير لبلدهم دون مراعاة هموم الشعب مستغلين الجهل والطيبة والسذاجة عند الناس مستخدمين الدين والرموز الدينية . وكان العائق الوحيد الذي يضعف مآربهم اللعينة هو قوة القانون لكنهم وجدوا الحل لأضعاف القانون من خلال العصابات المنظمة والفساد فأكتملت شرنقة الشيطان وحبائله فكانت النتيجة ان الشعب اكتشف ان الديمقراطية نظام حكم فاشل !!!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close