اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق عن القرآن الكريم من سورة البقرة (ح 13)

الدكتور فاضل حسن شريف
عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: قال الله تعالى “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ” (البقرة 185) بعد ايام قلائل يبدأ شهر رمضان المبارك، شهر الله الاعظم وعيد اوليائه فيحسن بنا ان نتحدث اليوم عن فضيلة الصوم واهميته في الاسلام والحديث عنه كثير واكثره مسموع الا ان بعض التكرار لا يخلو من فائدة فان الذكرى تنفع المؤمنين.
والحديث فيه مع التوّسع طبعاً طويل جداً وقد ذكرنا في كتاب الصوم من فقه الاخلاق الجزء الاول قسطا وافيا منه الا ان الذي اريد التركيز عليه في هذا اليوم هو ذكر بعض الاخبار الواردة في فضيلة الصوم وشرحها واول واهم ما يواجهنا في ذلك الخطبة المروية عن الني صلى الله عليه واله في فضيلة الصوم وفي فضيلة شهر رمضان المبارك، لا بأس ان نسمع شيئاً منها ، قال في مفاتيح الجنان صفحة 172: روى الصدوق بسند معتبر عن الرضا عليه افضل الصلاة والسلام عن ابائه عن امير المؤمنين عليهم جميعا افضل الصلاة والسلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله خطبنا ذات يوم فقال: يا ايها الناس انه قد اقبل اليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله افضل الشهور وايامه افضل الايام ولياليه افضل الليالي وساعاته افضل الساعات وهو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله وجعلتم فيه من اهل كرامة الله انفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاءكم فيه مستجاب فسلوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة ان يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه فان الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا ارحامكم واحفظوا السنتكم وغضوا عما لا يحل النظر اليه ابصاركم وعما لا يحل الاستماع اليه اسماعكم وتحننوا على ايتام الناس يتحنن على ايتامكم وتوبوا اليه من ذنوبكم وارفعوا اليه ايديكم بالدعاء في اوقات صلواتكم فانها افضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة الى عباده يجيبهم اذا ناجوه ويلبيهم اذا نادوه ويستجيب لهم اذا دعوه ايها الناس ان انفسكم مرهونة باعمالكم ففكوها باستغفاركم وظهوركم ثقيلة من اوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم واعلموا ان الله تعالى ذكره اقسم بعزته ان لا يعذب المصلين والساجدين وان لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين. أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه. قيل : يا رسول الله وليس كلنا يقدر على ذلك. فقال صلى الله عليه واله : اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار ولو بشربة ماء فان الله يهب ذلك الاجر لمن عمل هذا اليسير اذا لم يقدر على ما هو أكثر منه.
ويستمر رسول الله صلى الله عليه واله بخطبته إلا أننا نكتفي بهذا المقدار لأجل اعطاء بعض الشروح لما سمعناه منها ولعلنا خلال الجمعات التالية يمكننا تغطية الخطبة كلها نصا وشرحا اذا بقيت الحياة وساعد الحال وهنا لا بد من الاشارة انه صلى الله عليه واله قال: يا ايها الناس ولم يقل يا ايها المسلمون او ايها المؤمنون ونحو ذلك وهذا يؤيد القاعدة التي يقول بها المشهور وهو الصحيح ايضا ، ان الكفار مخاطبون بالفروع وتجب عليهم التكاليف الاسلامية كما تجب على المسلمين من صوم وصلاة وحج وزكاة وخمس وغيرها غاية الأمر أنها لا تصح منهم حال كفرهم فيجب ان يدخلوا في الاسلام لاجل تصحيح عباداتهم فيكون دخولهم في الإسلام واجباً من ناحيتين: اولا : انه مطلوب في نفسه فانه يجب عليهم ان يُسلموا على اية حال. ثانيا : انه مطلوب لاجل تصحيح ما هو مطلوب منهم وجوبا من العبادات والصحيح ان مقدمة الواجب واجبة، وهذا يكون من قبيل مقدمة الواجب. فالمهم ان قوله يا أيها الناس يشمل جميع البشرية باديانها وأصنافها وأجيالها واماكنها ومجتمعاتها والله تعالى يريد الخير لكل البشر ويريد التوبة والتكامل لكل البشر وانه خلقهم من أجل خيرهم ونفعهم في الدنيا والآخرة اي في المدى اللانهائي وإنما هم الذين ظلموا أنفسهم وتقاعسوا عن العمل الصالح واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close