هل يكون بوتين هتلر الجديد ؟

هل يكون بوتين هتلر الجديد ؟
يقول الفيلسوف نيتشه إن العلاقة بين قوتين هي : هجوم ودفاع وفي صراع كما الصراع بين الذات الإنسانية ، ولذلك نرى إنتهاء الحرب الباردة بين القطبين إلى صراع وجود ومصالح تتلاقى وتتقاطع في اماكن شتى من العالم ، فمنذ تأسيس الإتحاد السوفيتي 1922 حتى تفككه في 1991 ، يراود
بوتين إعادة امجاد روسيا وضم البلدان التي إنسلخت في عمليات قضم ذكية
فسحق الشيشان وضمها إلى روسيا وضم شبه جزيرة القرم وضم كل من انجازيا واوسيتيا ، وها هو اليوم يحتل اوكرانيا على مرأى ومسمع العالم ، لأن اوكرانيا في المرتبة الثانية بعد روسيا سكانياً وإقتصادياً وسياسياً .
عندما سارت الدبابات نحو كييف تذكر العالم هتلر عندما دخل تشيكوسلوفاكيا 1938 بحجة حماية الألمان السوديت ، فهل بوتين هتلرالجديد ؟ عندما قال إن كوكبا لا توجد فيه روسيا لا نريده ، وهناك ضغوط روسية سياسية على بولندا ورومانيا ومولدافيا .
وبوتين يعلم يقيناُ بأن الغرب واميركا لا يدخلوا الحرب بسبب اوكرانيا ،
وليس لهم سوى فرض العقوبات الإقتصادية ، وروسيا سترد ، ولكن ! فرص روسيا قليلة بعد أن جيشوا العالم ضد بلادهم ، فالأيديولوجية الروسية غير جذابة ، فهل تتكرر أزمة الصواريخ الروسية في كوبا في 1962 ؟
علماً بأن التكلفة على أوكرانيا كبيرة جداً والمردود ضعيف .
وعلى الصعيد الخارجي ، العالم يتوجس ويراقب لئلا ينجرف إلى حرب شاملة مدمرة ، والعالم أفاق بإنتهاء المنطقة الرمادية بإمتناع وتردد بقبول اوكرانيا في الأتحاد الأوروبي ، وعلى روسيا أن تحارب على اكثر من جبهة في سوريا وليبيا وافريقيا ، والعقوبات الإقتصادية ستكون قاسية جداً والمعارضة الداخلية تتنامى والرأسماليين المتضررين سينظموا للمعارضة في روسيا ، والعملة الروسية فقدت 30% من قيمتها ، وطوابير الروس امام البنوك مشهد يبعث على القلق ، وسيبرنك اكبر بنك روسي يتجه للإفلاس، وحظر الصادرات التكنلوجية ، والحصار الجوي ، وإقصاء روسيا من الرياضات الكبرى وإنسحاب عشرات الشركات ، فهل مزيداً من العقوبات ستثني روسيا ؟ كل الدلائل تشير عكس ذلك .
يقول بسمارك : القائد هو من يصنع التاريخ ، فالتاريخ هو عبارة عن جبل
من الأوراق المحبرة من الأحداث المكتوبة او المروية ، وبوتين لا يظهر أية ليونة او نية لإنهاء الحرب في اوكرانيا ، ويظهر بأن اللقمة اكبر من البلع في اوكرانيا ، ولكن التاريخ يشيخ وبعضه يموت ،والذي ينفع الناس هو الذي يجب أن يبقى في الرؤوس لا دق طبول الحرب المنتصر فيها خسران .
زبدة الكلام : اكثر من مليون لاجىء والاف القتلى والجرحى وتدمير البنية التحتية لإوكرانيا ، واخيراً ضرب المحطات النووية يثير فزع العالم ، فطالب بوريس يلسن إجتماعا طارئاً لمجلس الأمن ، ولكن هامش المناورة امام الغرب ضيق ، فلم تقبل فرض حظراً للطيران فوق اوكرانيا خوفاً من
حرب عالمية ثالثة شاملة مدمرة لا تبقي ولا تذر ، ولكن لن يعود الوضع كما كان ، والأيام القادمة حبلى بالمفارقات والأحداث الساخنة ، متمنين من
القادة الحكمة والراي السديد حقناً للدماء البريئة .
منصور سناطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close