الغول في عمق الحضارة و التاريخ بتعصب ايديولوجي

الغول في عمق الحضارة و التاريخ بتعصب ايديولوجي
عماد علي
نرى و نقرا من نتاجات المفكرين حول الحضارة و التاريخ و الفكر و الفلسفة و غيرها، و هم قلة قليلة و يتعمقون فيها بما يحملون من النتاجات الموروثة التي اتتنا في هذه المنطقة بالذات. وعندما نتمحص فيها و ندقق في المعلومات و ما يفسحون منها و نقيًمها بشكل حيادي و نقارنها مع البعض اننا نتاكد بانهم يتكلمون وفق خلفياتهم و توجهاتهم الايديولوجية، و الواضح ان العديد منهم يعملون في هذا السلك و هم مستندين على حزبيتهم او نرجسيتهم الفكرية و تحيزهم المناطقي او العنصري في اكثر الاحيان. و بعد ان نتاكد من خلافحتى في رأين حول موضوع واحد و نجد تناقضات مختلفة في بيان الامر و محاولة ايجاد الدليل لبيان الحقيقة و كشف الاصح، لم نخرج الا بمعلومات قيمة و لكن غير حيادية و بعد محاولة علمية جادة للكشف عن الدوافع للخلل و الانحياز و عدم الحيادية المطلوبية التي تؤثر على علمية المادة و نسبة النجاح و كشف المغمور تاريخيا لاسباب كثيرة و منها تاثير انخفاض نسبة الثقافة العامة للمجاميع التي يبرز منها المفكر و العالم، فاننا نيأس من اثبات حيادية النتاجات.
ليس من المعقول ان تبرر توجههك الانحيازي بايديولوجية او سياسة ضيقة الافق و تدعه مقياسا لبيان حقيقة تاريخية او حضارة و ما يتمسها . لو قارنا بين ادعاءات و مزاعم مفكرين في قطرين مختلفين في قياداتهما فقط و متشابهين بشعبيهما و صفاتهما و تاريخهما، نجد انهما عندما يتكلمان عن الحضارة و التاريخ يعيدان الاصالة و الاشعاع و اليؤرة التي بعثت منها تلك الحضارة الى ما ينتمون اليه في بقعة او مساحة ضيقة .
هنا يمكن ان نسال عن اقدمية الحضارة و الاصالة و النتاجات و الثمرات العلمية التي ابرزتها حضارات، فاننا نجد لهم العديد من الاصحاب و اكثير من المتباهين و المتفاخرين بها، بينما ما نلمسه من الفشل و التخلف و الخسائر و الزيف من الادعاءات و النتاجات فمن الصعب ان نجد من يدعي بانها تخصه، و يعترف بانها تحص و تمس تاريخ و حضارة شعبه دون الاخر.. بينما في الغرب نرى العكس تماما، فهل شاهد احد يوما بان يدعي اي يوناني بان له الفضل في تاريخ العالم و ما حدث فيه و دورهم في التطورات التي حدثت في التاريخ القديم و احقيتهم بالتباهي و الافتخار بما حصل و ما شهده العالم من التطور العلمي الفلسفي بفضل ما قدموه مما يملكه تاريخهم من الثراء الفكري الحضاري العلمي، و ان العالم استنهل من منتجاتهم و ثمراتهم الفكرية الفلسفية العلمية و ما شهدته مراحل تطورهم الحضاري و هم مستندين على ثمرات جهودهم و استنتاجاتهم. اما ما عندنا في الشرق من البارزين في الحضارة و خاصة وادين الرافدين او الشام او الفرعونية او اليمنية فانهم يتصارعون و يتناطحون على ادعاء الاسبقية لما عندهم دون غيرهم و ان كانت قليلة او غير اصيلة. و في جانب اخر نجد من كان غنيا فكرا و ثريا حضاريا و غاصت ما امتلكها من لا حضارة و تاريخ له او سرقت نتاجاتهم عن بكرة ابيها و اليوم يدعي السارقون احقيتهم في الحديث عنها .فيمكن ان نسال ، لماذا؟ و من ثم نجيب من اجل العبرة و تلافي ما يحصل و نجد الكبير المتواضع عندنا على الاقل و نعيد ما يسير الى نصابه و سكته و الحق الى اصحابه.
* لماذا يفتخر من ليس لديه ما يدعيه، اهل هو نتاج النقص و عدم الثقة بالنفس و محاولة تعويض ما لا يملكون، ام محاولة تغطية ما جرى من السرقة على ايديهم وما يمارسون من الاجحاف بحق اصحاب الحضارات و النتاجات الفكرية الفلسفية الحقيقيين لاسباب سياسية فكرية عسكري دينية؟
* فهل يمكن تعويض ما حدث من افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها بشكل كامل و واضح لاسباب؟ لا يسعنا هنا ذكرهذه الاسباب نتيجة غزارتها و حساسيتها و خشيتنا من اصحاب الافكار و الخلفيات القاتلة قبل اي شيء اخر
*انعدام مرحلة تاريخية طويلة مشرقة او نهضة اجتماعية اقتصادية فكرية و حضارية خاصة في هذا الاطار الضيق و في هذه المساحة المعينة من الخارطة العالمية والتي ارغمت انفها في كل ما جرى في العالم، بينما برزت منه الاكثرية المطلقة من القصص والخرافات و الاساطير و الملاحم و الاديان؟
بناءا على الموجود، فاننا نجد الصراع المناطقي و الايديولوجي على بيان اصالة هذه الافكار و الحضارات و كشف البقع الحقيقة لمنابعها الحقيقية بعيدا عن الميول السياسية و الايديولوجية و الخلفية الفكرية المتارجحة لما يتسم به اهل هذه المنطقة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close