“واقع المرأة العراقية يتردّى”… هناء إدور : قيود الشرع والعرف تمنع تعديل قوانين مجحفة

هناء إدور متحدثة في الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن عن حماية المدنيين في أثناء النزاعات المسلحة، أيار (مايو) 2018.

هناء إدور متحدثة في الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن عن حماية المدنيين في أثناء النزاعات المسلحة، أيار (مايو)
يصعب ألا يكون اسمها في الصدارة كلّما استحضرنا سيرة النضال النسوي العراقي. شُجاعة وحاسمة ولا تساوم في قناعاتها. ولم يكن اسم هناء إدور ليصير صنواً لكلّ ما تمثله المرأة العراقية من عنفوان رغم هول ما مرّت به، إلا لكونها حوّلت غضبها أفعالاً ورؤاها برامجَ ونشاطات وأفكاراً وضعتها أمام المعنيين من حقوقيين وبرلمانيين ومسؤولين محليين ودوليين، وقبل هؤلاء كلهم أمام الرأي العام.

هناء إدور ناشطة حقوقية عراقية ورئيسة جمعية “الأمل” التي أسستها في عام 1992. ولدت في البصرة حيث أكملت دراستها الإعدادية، ثم انتقلت إلى دراسة الحقوق في جامعة بغداد.

انخرطت مبكراً في النضال الحقوقي داخل العراق وخارجه، وبرزت بعد التغيير في 2003 كواحدة من أبرز المكافحات في سبيل نيل المرأة العراقية موقعاً ومكانة يليقان بها في التشريعات والقوانين الجديدة على مختلف المستويات.

لها مشهد شهير في مواجهة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي عام 2011 حين وقفت أمامه مطالبة إياه بإطلاق شباب ناشطين أوقفتهم القوى الأمنية في ساحة التحرير. حازت جوائز محلية وخارجية عديدة تقديراً لتاريخها النضالي.

“النهار العربي” التقى السيدة هناء إدور لمناسبة يوم المرأة العالمي، وكانت جولة أفق معها في واقع المرأة العراقية والبلاد عموماً. فالصراعات السياسية والتنافس الحزبي على دور المرأة تسببت بإضعافها وعدم قدرتها على اتخاذ القرار والتقدم في المشاركة. ورغم ذلك لا تزال النساء يملكن الطموح للوصول والمنافسة والمشاركة في صنع العراق الجديد.
تتحدث إدور عن معاناة النساء مؤكدة أن “المرأة العراقية لا تزال تشعر بوجود تقصير من قبل الحكومات العراقية تجاهها، بسبب الصراعات السياسية وسيطرة النزعة الذكورية على مناصب إدارية مهمة في مؤسسات الدولة، إضافة الى سيطرة العادات والتقاليد العشائرية المتسلطة”.
قيود الشرع والعرف
وتلفت الى أن “هناك قوانين تحد من تطلعات المرأة العراقية وطموحاتها. ورغم محاولاتنا لتعديلها إلا أننا لم ننجح بسبب قيود الشرع الديني والعرف العشائري وما شابههما، ومع ذلك نسعى لتعديلها والدفع لإصدار قوانين تعزز من مكانة النساء في البلاد”.
وتأسف إدور لأن “واقع المرأة العراقية بدأ يتردى على المستويات كافة خصوصاً مع المشكلات الأمنية والسياسية حيث لا يوجد لها أي أمان”، مبينة أن “ثمة جوانب بدأت تظهر وتؤثر سلباً في واقع المرأة مثل تعدد الزوجات وزواج القاصرات والزواج خارج المحاكم الذي أفقد المرأة العراقية حقوقها، ونحن نعمل على إثارة تلك القضايا المنسية”.
لكنّ الجهود لا تذهب كلها سدى، إذ تفخر الناشطة البارزة بتحقيق تقدّم: “لقد استطعنا من خلال الحملات الإعلامية والورش المنظمة أن نفرض على الحكومة استراتيجية وطنية لمكافحة العنف المتزايد ضد المرأة خلال الفترة الماضية ورفع مكانتها الاجتماعية”.

وتشير إدور الى المجازر التي ارتكبت بحق النساء من قبل تنظيم “داعش” وتداعياتها المجتمعية، لافتة الى أن “العديد من الأطفال لا يملكون هويات وبطاقات وطنية لهم، وهذه مسألة إنسانية مأساوية لا بد من أن تتم معالجتها من قبل الحكومة العراقية لأجل ضمان حق الأم والطفل، خصوصاً أن الدستور العراقي يكفل ذلك”.
تداعيات الفقر والجائحة
وتؤكد أن “الفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية أديا دوراً كبيراً في تراجع دور المرأة العراقية في الكثير من الأمور، لأن الفقر غالباً ما يؤدي الى مشاكل اجتماعية وبخاصة بين الزوج والزوجة، وهذه كلها جاءت بسبب الفساد المالي وغياب الخطط الحكومية في إيجاد حلول لها”.
وتلفت كذلك إلى أن “جائحة كورونا ساهمت أيضاً بزيادة العنف ضد المرأة وبخاصة في فترة حظر التجوال. الجائحة تسببت بتدهور الأوضاع المعيشية داخل الأسر العراقية. وكذلك فإن حالات الطلاق قد ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بسبب الظروف الاقتصادية التي سببتها الجائحة”.
واستناداً إلى العديد من التقارير الموثوقة سواء من جهات رسمية أو منظمات حقوقية، تؤكد إدور أن “العنف الجسدي والجنسي واللفظي الذي تتعرض له المرأة العراقية في حالة ازدياد كبيرة، حتى أن هناك نساءً يتعرضن للاستغلال الجنسي في العاصمة بغداد وغيرها بسبب الفقر”.
وتستطرد بالقول إن “البلاد تشهد حالات مثيرة للاستغراب تُرتكب بحق المرأة العراقية مثل قتلها واغتصابها وزواج القاصرات وانتحار الشابات، وهذا يتطلب وقفة جادة من قبل الجهات المتخصصة والمنظمات الحقوقية لأن استمرارها سيؤدي الى تدمير المرأة وتحطيمها”.
ولا يفوتها أن تطلق جرس الإنذار في شأن جانب آخر من معاناة المرأة العراقية، إذ أنها “تقوم بأعمال شاقة ومثقلة، فهناك فتيات تركن المدارس ورحنَ يعملن في معامل الطابوق الملوثة وغيرها من الأعمال الشاقة”، لكنها رغم “الوضع المقلق” للمرأة العراقية ترى بصيص أمل بوجود الوعي عند الشباب.
وهنا تستعيد هناء إدور أموراً من ذاكرة “انتفاضة تشرين”، وتقول إنها “شهدت وعياً لافتاً عند الشباب حيث أن هناك نساءً عراقيات شاركن في الانتفاضة مع الشباب ولم يتعرضن للتحرش وغيره، ومنهن من تعرضن للقتل والاغتيال والخطف، ومع ذلك نجد خلال العامين الماضيين فتيات رائدات في الدفاع عن حقوقهن وفرض القرارات التي تتلاءم مع وضعهن ومعارضة القوانين غير المنصفة بحقهن”.
وتختم بأن “الوعي لدى الشباب العراقي اليوم يُعد بمثابة شمعة مضيئة داخل غرفة مظلمة”.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close