صابرحجازي يحاور الشاعر المغربي محمد علي الرباوي

Image preview
   في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها  بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي والكتابة الادبية بشكل عام والذين قد يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن اصحاب الابداعات الثقافيةعبر انحاء الوطن العربي الكبير،لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم يتيح للجميع التعرف عليهم من قرب والتواصل معهم مستقبلا
ويأتي هذا اللقاء رقم ( 194 )  ضمن نفس المسار
وفي ما يلي نص الحوار
س1 :- كيف تقدم نفسك للقارئ ؟
أنا كاتب مغربي، من أسرة أمازيغية، تعيش جنوبَ المغرب الأقصى حيث وُلدت بقصر أَسْرِيرْ  (تنجداد)، سنة 1949، من أسرة محافظة كأغلب سكان الجنوب. وبما أن الحياة صعبة في أسرير، كان على الأسرة أن ترحل للعيش البديل.  فعشت في أكثر من مدينة مغربية (سِيدِي قاسم، والرباط، ومكناس، وفاس، وإفران، ووجدة). وعشت فترة بمدينة وهران الجزائرية. لقساوة الحياة، لم أكمل تعليمي؛ فعُينت معلما للغة الفرنسية بإجدى مدارس الرباط (1967). ثم في سنة 1979 استأنفت الدراسة، فحصلت على الإجازة في الأدب العربي (1982)، ثم دبلوم الدراسات العليا (1987) تخصص الشعر المغربي الحديث والمعاصر، ثم دكتوراه الدولة، تخصص علم الإيقاع الشعري ((1994)
عُينت أستاذا مساعدا بجامعة محمد الأول بوجدة (1984)، ثم تدرجت إلى أن صرت أستاذا للتعليم العالي
صدرت لي مجموعة من الدواوين الشعرية يفوق عددها أكثر من عشرين مجموعة، وتوجت هذه الرحلة بأن أصدرت وزارةُ الثقافة المغربية أعمالي الشعرية الكاملة في مجلدين تحت اسم رياحين الألم (2010)، وصدرت هذه الأعمال في طبعة ثانية (2021) في أربعة أجزاء، وهي طبعة مزيدة ومنقحة حُذف منها بغض النصوص الأولى.
س2 :- أنتاجك الادبي : نبذة عنة ؟
إلى جانب الأعمال الشعرية صدر لي ما يلي:
1) الأدب بين الفلسفة والإسلام
2) بناء القصيدة النبوية بالمغرب
3) العروض: دراسة في الإنجاز
4) قراءة في أوراق الأمراني
5) من أوراق الرباوي
س3 :- متي بدات في الكتابة  الادبيه ؟ وهل تذكر شئ من محاولاتك الاولي؟ وهل وقف احد مشجعا لك علي الاستمرار ؟ ومن هم الذين تاثرت بهم في البدايات ؟
بدأتُ الكتابة مبكرا. وبما أنني كنتُ مغرما بالموسيقى التعبيرية، فقد كانت نصوصي الأولي وجدانية. وغنى بعضُ المطربين المغاربة بعضَها أذكر منها: يا غزالا اشتهينا مطلعك (كتبتها سنة 1968، وغناها المرحوم محمود الإدريسي، وهو من كبار المطربين المغاربة، غناها من ألحان المرحوم محمد بن ابراهيم ( يقول مطلعها: يا غزالا أشتهينا مطلعك/ أيَّ ذنب قد جنيناه معك). ثم قصة الأمس التي كتبتها سنة 1971 وغنتها المطربة سميرة سعيد من ألحان عبد الله عصامي وسجلتها بعنوان آخر هو لحن الذكريات (ويقول مطلعها: قصةُ الأمس عناءٌ قُدُسيُّ النغماتِ/ نحن وقَّعناه لحنا فيه أزكى النفحاتِ/ وجعلناه عبيرا بين تلك الربواتِ/ وافترقنا وكلانا صار لحن الذكرياتِ). ثم أغنية ودعتني بابتسامة  أداها المطرب محمد شفيق من ألحان إسماعيل البلغيثي (ومطلعها: ودعتني بابتسامه/  وتوارتْ كالحمامة/ وتراءتْ من بعيدٍ/ قمرا فوق غمامه) الخ…
ولُحنت نصوص كثيرة من الشعر الذي كتبته للأطفال، ونشرته في طبعتين بعنوان عصافير الصباح.
كنت محظوظا في مسيرتي الشعرية، فقد شجعني على مد أصابعي إلى نار الشعر عالمُ المغرب الكبير الشاعر عبد الله كنون رحمه الله، والشاعر المغربي المرحوم إدريس الجائي،  الشاعر الجزائري أبو القاسم خمار الذي تولى نشر نصوصي الأولى في جريدة الشعب الجزائرية في مطلع سنوات السبعين من القرن الماضي. وكان للشاعر المصري صلاح عبد الصبور رحمه الله يد في وضع خطواتي الشعرية الأولى على الطريق.
لا أستطيع أن أزعم أني تأثرت بهذا، أو بذاك. وإنما استفدتُ من كل الشعراء الذين قرأت لهم بالعربية أو بالفرنسية. استفدت بالنجوم وبالمغمورين أيضا.
س 4:- أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والادبية ولك موقع خاص باسمك- فهل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل المستهذف بما تاسست من اجلة وصنع علاقة بين الاديب والمتلقي ؟
الشبكة العنكبوتية بالشكل الذي هي عليه، نجحت في انتشار الأدب، ولم تنجح في تطويره. الشبكة لا تفرض قيودا في النشر؛ فقد تسربت النصوصُ الضعيفة حتى غطت على الأعمال الجيدة، ولعل هذا ساهم في انحصار المتلقي الذي وجد نفسه أمام سيل جارف من الشعر، أكثره لا إبداع فيه. لكن لهذه الشبكة جانبا إيجابيا؛ إذ بفضلها تعرفنا على أسماءٍ مغمورةٍ من الشعراء يكتبون نصوصا جيدة، ولولا هذه الشبكة ما كنا لنعرف أكثرهم
https://web.facebook.com/mohammedali.rabawi/about_details
س5 :- وما رايك في حقيقة المسابقات الادبية في العالم العربي
من حيث الظاهرٌ فإن المسابقة تسعى إلى انتخاب الجيد من الأعمال الأدبية، والعملِ على نشره؛ ليشيع بين الناس، وقد يتحول الفائز إلى نجم يقام له ويقعد. لكن ما معيار الجودة؟ ولهذا فالفائز الذي اختارته اللجنةُ العلمية (أ) قد لا يفوز أمام اللجنة (ب). وإذا سَلَّمْنَا بأن هذه الجوائز قد خدمت فن السرد، فإنها “أفسدت” فن الشعر؛ لكونها رسخت في لاوعي المتبارين نمطا شعريا واحدا تَمَّ ترسيخُه من خلال الفوج الأول من الفائزين، وأصبح كلُّ مرشح للمشاركة في المسابقة، يحلم بالفوز، فتراه قبل أن يكتب نصه المرشح يستعير نمطَ كتابة الفائزين قبله. وبهذا لاحظتُ، وأنا أقرأ هذه النصوص الفائزة، أنها نصوص بلا شخصية، لأنها تخلت عن الشعر، واعتمدت النظم وحده.
وأرى، أن هذه المسابقات، لتكون بناءة، يجب أن تكون على الشكل التالي: على الجهة المنظمة أن تُكَوِّنَ كلَّ سنة، أو موسم، لجنةً تكلفها باختيار أجود النصوص، أو أجود الأعمال. ثم يُنظر فيها، ويُختيار النصُّ/ العملُ الأفضل، وجعل صاحبه فائزا.
 س 6 :- ما هي مهنتك ؟ وهل تجد إن المهنة لها تاثير علي الإبداع الشخصي للكاتب ؟
ذكرتُ أن مهنتي التعليم. فقد مارستُ التعليم الابتدائي، فالثانوي، فالجامعي. التعليمُ الابتدائي دفع بي إلى عالم الطفل، فكتبت له نصوصا نشرتُها تحت اسم عصافير الصباح. التعليم الجامعي عَمَّق علاقتي بالثقافة والفكر، وانعكس هذا غلى مسيرتي الشعرية، وإن كانت الحياةُ، خارج المهنة، هي أهمّ من ترك تأثيرَه عما كتبت من شعر. فالشعر عندي قبل الموهبة والعلم، مرتبط بالحياة وبالتجربة. هذه التجربة تُطَوِّرُ الموهبةَ وتتغذى من المعرفة المكتسبة من المهنة.
س 7: ما هي مشاكل الكاتب المغربي؟ وما هي العاراقيل التي تواجهه في نشر كتاباتة والتواصل مع القارئ؟
يكاد يكون الكاتب المغربي (وأحض كُتَّاب جيلي والأجيال السابقة) هو الوحيد في العالم العربي الذي لا تربطه علاقةٌ بآبائه وأجداده الكتاب المغاربة لأسباب عديدة؛ ولهذا وجد من المشرق العربي المصدرَ الأساس الذي نهل منه. فظل أكثرُ الكتاب المغاربة صدى لهذا الشرق العربي. ثم مع مرحلة الاستعمار اكتشفَ الكاتبُ المغربي الأدبَ الفرنسي، فنهل منه بنهم شديد. وهذا أعطى صنفين من الكتاب المغاربة: صنف اتخذ من الفرنسية لغةً لإبداعه، وهذا الصنف مارس هذه الكتابةَ من غير أن يتمكن من تطعيمها بالموروث العربي والأمازيغي للمغرب. وظهر من هذا الصنف من حاول تَصَيُّدَ بعضِ الظواهر الشعبية في كتاباته باعتبارها فلكلورا يَتَقَرَّبُ به إلى القارئ الفرنسي. وصنف تمسك بالعربية لغةً لإبداعه، لكن منه من اتخذ الثقافةَ الفرنسية نموذجَه، جعلته صدى لهذا النموذج. وفي المقابل ظهر الكاتب المغربي الذي غمس قلمَه في المحبرة الفرنسية لكن المشرق ظل المهيمن. وأرى أن على الكاتب المغربي أن يكون مغربيا في كل ما يصدر عنه.
الكاتب المغربي لم يستطع أن يكون له حضور بارز في الإنجاز الأدبي العربي عامة، والمشرقي خاصة. ذلك بأن الكِتَابَ المغربي لا يُسوق إلا بالمغرب. وإذا نُشر كتابٌ مغربي بالمشرق لا تصل منه سوى كميات محدودة، وهذا ما يفسر صدورَ كتب أدبية بالمشرق تحمل في بعض عناوينها كلمة العربي، وحين تتصفح هذه الكتاب تكتشف أن كلمة العربي تعني الشام، والعراق، ومصر
س8: كيف يمكن أن نعيد للقراءة الأدبية ألقها القديم؟ والتاثير الذى كان للكتابات الادبية في طليعة الشعوب العربية الذي كان سائدا؟
إن دخول الأنترنيت إلى الحقول الأدبية ساهم في خلق فجوة بين الكِتاب والقارئ، يضاف إلى هذا أن مناهج التعليم في العالم العربي ساهمت هي أيضا، وقبل الأنترنيت، في هذه الأزمة. إذا أردنا أن نعيد للقراءة ألقها فلابد من إصلاح التعليم. التعليم الحالي يخرج الأميين. في حين كنا ننتظر أن يخرج العلماء. تصور طالبأ يتخرج من الجامعة ولم يقرأ المتنبي مثلا.
س 9: أضحى المبدع وحيدا، لا أحد يستمع إلى ألحانه الفريدة، كيف برأيك يمكن أن ندعمه؟ ما المؤسسات التي تستطيع أن تقوم بذلك الدعم؟ وهل يجب أن تتولى الحكومات هذه المهام؟
أرى أن دعم الفنان لا يتحقق بتوفير العيش الكريم له. وأرى أن من يتولى دعمه ليس الحكومات، ولا المؤسسات المرتبطة بالمجتمع المدني أو الحكومي. الفنان هو الذي يجب أن يتولى دَعْمَ نفسه. وهذا هو الفنان الحق؛ لأن حريته هي التي تُذكي إبداعَه، فإذا تولى غيره دعمه فَقَدَ حريته ومات إبداعه. وحلت محله الصنعةُ التي تُنتج لإرضاء الداعم.
س 10: هل تفكر بالقارئ أثناء كتابتك؟ وأي نوع من القراء يشغلك؟
حين أكتب لا أفكر في القارئ، ولا يشعلني نوع معين من القراء. إن التفكير في القارئ يسلب الفنانَ حريتَه. أي إنه يفقد حريته حين يفكر في مَن سيستهلك إبداعه. التفكير في القارئ يعني أن أصنع له ما يُرضيه لا ما يرضيني. أنا حين أكتبُ أكون وفيا للتجربة التي أملت عليَّ النص. ولهذا فلغة نصوصي تتنوع بين غموض، ووضوح. بين المباشرة والإيحاء. ومرد هذا إلى تنوع التجارب المعبر عنها. وحين يكون المرء صادقا في استثمار تجاربه الحياتية فإن التواصل يتم بيسر مع القارئ كيفما كان.
س 11: هل يمثل الإنترنت رافدا جيدا للإبداع؟ وهل استطاع الانترنت أن يسحب البساط من تحت أقدام المطبوعات الورقية؟
صحيح الإنترنيت رافد من روافد الإبداع، ولكنه لم ينجح في تقديري على سحب البساط من الورق. لكنه ينجح إذا جاء داعما للكتابة الورقية.
س 12: ما رأيك بالمقولة “الأدب الجيد يفرض نفسه” هل يستطيع الأديب ان يجد القاريء المنصف، بدون مساعدة الإعلام؟ وهل سببت هذه المقولة ضياع الكثير من المواهب؟
في العالم العربي خاصةً مبدعون أصبحوا نجوما. بعضُهم بموهبتهم، والبعض الآخر تحققت نجوميته بفضل الإعلام. صحيح هناك كُتاب مغمورون رغم جودة كتاباتهم؛ لأن الإعلام لم يشأ أن يلتفت إليهم، ولكن هؤلاء المغمورين يُنصفهم التاريخ. فشعراء حماسة الطائي مثلا، شعراء مغمورون. لكن الطائيـ بعلمه، وذوقه العالي التفت إليهم، ففاقت شهرةُ حماسته شهرةَ شعره. أنا مع مقولة الشاعر الجيد يفرض نفسه الآن أو غدا.
 س 13 :- هل تجد أن غياب الدراسات النقدية عن الأدباء العرب ، وإختفاء الأسماء النقدية الكبيرة حاليا  كان عاملا في تأثر مسيرة الإبداع العربي ، وغيابة عن الساحة يؤثر سلبا على الإبداع ؟
الدراسات النقدية في زمننا هذا أصبحت تملأ الأسواق الثقافية، ولكنها بلا جدوى؛ لأن كتابها بلا معرفة وبلا رؤية. حين ظهرتْ تجربةُ القصيدة الحرة، على يد السياب ونازك الملائكة، انتشرت هذه القصيدة كالنار في الهشيم، بفضل موهبة أكثر شعرائها، وبفضل الدراسات النقدية المواكبة لها. لا أحد يُنكر دور إحسان عباس،  وعز الدين إسماعيل خاصة ….
س: 14- في نهاية هذا الحوار الذى افتخر جدا باجراءه مع سيادتكم، ماهي كلمتكم الاخيرة في ختامه – ولمن تواجهها  ؟
لكم الشكر حضرة الاديب المصري د صابرحجازي
وأوجه كلمتي إلى الشعراء الشباب خاصة وأقول لهم لا تستعجلوا الشهرة
————
الكاتب والشاعر والقاص المصري د.صابر حجازي
http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi
– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة
– اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية
– نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
– ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
– حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
-عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close