مسؤولية الدستور عن الاستعصاءات السياسية

مسؤولية الدستور عن الاستعصاءات السياسية

ضياء الشكرجي

[email protected]

الكثير من الاستعصاءات والانسدادات السياسية التي شهدناها بعد كل انتخابات، وما نشهده اليوم منذ انتخابات ١٠/١٠/٢٠٢١ يتحمل مسؤوليتها دستور ٢٠٠٥، دون أن يعني ذلك عدم تتحمل الطبقة السياسية ببيوتها الثلاثة القسط الأكبر من مسؤولية ذلك.

لكن هذه المقالة تريد أن تسلط الضوء على المواد والبنود من الدستور، التي تتحمل مسؤولية الأزمات والاستعصاءات السياسية؛ هذه المواد التي لا بد من جعلها من أولويات عملية التعديل الدستوري، إن أمكن خلال هذه الدورة النيابية، وإلا فلا بد أن يجري ذلك في الدورة التالية، لعدم أهلية مجلس النواب الحالي للقيام بهذه المهمة. كما تطرح المقالة الحلول التي اقترحها مشروع دستور دولة المواطنة.

المادة (٧٠):

أولا: ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه.

والنص البديل لمشروع دستور دولة المواطنة هو:

ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية بالأغلبية المطلقة من عدد أعضائه.

فلا معنى لوضع شرط الثلثين، طالما، سينتخب الرئيس في الجولة الثانية بالأغلبية المطلقة، إذا لم يحصل أي من المرشحين على الثلثين. وهنا نتخلص من استخدام ما يسمى بالثلث المعطل، عند عدم حصول توافق بين القوى السياسية.

ثم وضع مشروع دستور دولة المواطنة حلا آخر للبند (أولا) من المادة (٧٢)، فجعله كالآتي:

تحدد ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات، ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب.

ذلك بدلا من أن تكون مدة ولايته أربع سنوات، لأن هذا هو المعمول به في معظم الأنظمة الجمهورية، خاصة الديمقراطية منها، ذلك على حد سواء بين الدول التي تعتمد النظام البرلماني كما في العراق وألمانيا ومعظم دول أورپا غير الملكية، أو النظام الرئاسي كما في الولايات المتحدة، أو المختلط كما في فرنسا. ولكن ليس هذا هو السبب لطرح مقترح التعديل هذا، بل من أجل ألا يكون تزامن بين الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية، ولنتخلص من بدعة جعل الرئاسات الثلاث، أو الرئاستين في سلة واحدة ضمن صفقة سياسية.

أما البند (أولا) من المادة (٧٦)، الذي طالما جرى تأويله تشريقا وتغريبا، وبين تأويل منسوخ وتأويل ناسخ، ذلك منذ انتخابات ٢٠١٠، فقد نص هذا البند على الآتي:

أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.

بينما اقترح مشروع دستور دولة المواطنة النص البديل الآتي:

أولا: يكلف رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انعقاد أول جلسة لمجلس النواب مرشح الحزب السياسي الحائز عبر الانتخابات حصرا على العدد الأكبر من المقاعد النيابية بتشكيل مجلس الوزراء، ولا يجوز تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات من أكثر من حزب سياسي لغرض تشكيل الكتلة النيابية ذات العدد الأكبر من المقاعد.

فرأى النص المعدل أن نستبدل تسمية (الكتلة النيابية) بـ(الحزب)، وأن يكون هذا الحزب هو الحائز (عبر الانتخابات حصرا) على العدد الأكبر من المقاعد النيابية، بحيث لا يجوز تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات من أكثر من حزب سياسي لغرض تشكيل الكتلة النيابية ذات العدد الأكبر من المقاعد.

والسبب بينه المشروع بأن:

تشكيل الائتلاف من أكثر من حزب لا يكون إلا لغرض تشكيل الحكومة من قبل مرشح الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد النيابية لرئاسة مجلس الوزراء.

وهذا هو المعمول به في كل الأنظمة الديمقراطية، كما وجعل البند السابق لأعلاه أن:

يحظر تشكيل ائتلافات بين أكثر من حزب قبل أو بعد الانتخابات.

كما وضع المشروع بندا مهما بالنص الآتي:

على كل حزب يتوقع أن يكلف بتشكيل الحكومة أن يسمي مرشحه لرئاسة مجلس الوزراء عند التقدم للمشاركة في الانتخابات، ولا يحق له تغيير مرشحه لاحقا، إلا في الحالات الضرورية، وينظم بقانون.

فلا يترك تحديد رئيس الوزراء بـ(الحظ يا نصيب) أو مرهونا لتوافقات الدقيقة ٥٩ قبل منتصف الليل. فعندما يدلي الناخب بصوته لقائمة حزب ما، يكون قد انتخب ضمنا رئيس وزرائه المفضل، وهو مرشح الحزب الذي انتخبه لهذه المسؤولية.

أما في حال أخفق المكلف بتشكيل الكابينة الوزارية، فجعل دستور ٢٠٠٥ البديل غامضا، وبالتالي مرهونا لقناعة رئيس الجمهورية، وبالتالي للضغوطات التي يمكن أن تمارس عليه، ولو إن الضغوطات ستكون أخف، في حال ألغينا التزامن بين الانتخابات النيابية والرئاسية كما مر. فجعل ترشيح رئيس الوزراء البديل، في حال أخفق الأول حسب دستور ٢٠٠٥ كالآتي:

يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة خلال المدة المنصوص عليها في البند (ثانيا) من هذه المادة.

بينما اقترح مشروع دستور دولة المواطنة تعديل هذا البند إلى النص الآتي:

يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب السياسي الحائز عبر الانتخابات حصرا بالدرجة الثانية على عدد المقاعد النيابية.

ومن أجل التخلص من استخدام الثلث المعطل، أو كسر النصاب عموما، قام مشروع دستور دولة المواطنة بإدراج البند الآتي:

لا يجوز امتناع كتلة نيابية عن حضور جلسة من جلسات مجلس النواب بهدف كسر النصاب.

وفي حال ارتكبت كتلة نيابية هذه المخالفة، فارتأى المشروع الآتي:

إذا ثبت بالدليل إن كتلة نيابية ارتكبت المخالفة في (أعلاه) تسقط عضوية أعضاء تلك الكتلة الذين ثبت تغيبهم بهدف تعطيل النصاب.

وارتأى المشروع أن:

يكون الترشيح لعضوية مجلس النواب إما ضمن قائمة أحد الأحزاب المجازة، وإما أن يرشح نفسه المواطن المتوفر على شروط العضوية بالترشيح الفردي كمستقل.

ثم من أجل معالجة البدع في العملية السياسية، بجعل زعيم قائمة انتخابية من غير المرشحين، أو يكون رئيس كتلة نيابية من غير أعضاء مجلس النواب، وضع المشروع في أحد مواده البند الآتي:

لا يجوز أن يكون رئيس القائمة الانتخابية من خارج مرشحيها، كما لا يجوز أن يكون رئيس الكتلة النيابية من خارج أعضاء مجلس النواب.

وفيما يتعلق برئيس مجلس النواب ونائبيه رأى مشروع دستور دولة المواطنة ألا يعتمد مبدأ المكونات، واقترح النص الآتي:

إذا جرى انتخاب رئيس مجلس النواب من الكتلة ذات العدد الأكبر من المقاعد، يكون نائبه الأول من الكتلة النيابية الثانية، والنائب الثاني من الكتلة الثالثة، ولا يجوز اعتماد المكونات.

ثم جعل مهمة رئيس مجلس النواب ونائبيه إدارية محضة وليست سياسية، ذلك باقتراح البند الآتي:

لا يحق لرئيس مجلس النواب ولا لنائبيه أن يكونوا طرفا في الخلافات السياسية داخل مجلس النواب أو خارجه في المحافل العامة، وتقتصر مهمتهم في إدارة جلسات المجلس وضمان مراعاة نظامه الداخلي.

فهذا هو المعمول به في معظم الدول ذات الديمقراطية العريقة، وكذلك رأى المشروع دور رئيس الجمهورية كالآتي:

جاء في المادة التي تقابل (٦٨) في دستور ٢٠٠٥:

يشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون:

سادسا: أن يجمد علاقته الحزبية في حال كان حزبيا طوال مدة توليه مسؤولية رئاسة الجمهورية.

سابعا: أن يمارس دوره أثناء رئاسته للجمهورية كرمز لكل الشعب العراقي، وليس لمكون ديني أو مذهبي أو قومي، أو لتوجه سياسي محدد.

ثامنا: لا يحق لرئيس الجمهورية أو لنائبه أن يكون طرفا في الصراعات والاختلافات السياسية، سواء بين الحكومة والمعارضة، أو بين الكتل النيابية، أو بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات أو بين بعضها البعض، أو منحازا لأي طرف في الخلافات السياسية، إلا إذا تطلبت مصلحة وطنية عليا تدخله بحياد ووفق الدستور.

آذار ٢٠٢٢

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close