البلد الآمن المرزوق!!

البلد الآمن المرزوق!!
“وإذ قال إبراهيم أللهم إجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات…” البقرة : 126
ما سيأتي ليس تفسيرا أو تأويلا وإنما تسليطا إدراكيا على جوهر الفكرة التي إحتوتها الآية , وهي دليل الحياة الحرة الكريمة , والقدرة على التعبير عن السلوك الإنساني القويم.
وما جاء فيها , الأمن والرزق , وهما العمودان المؤديان لبناء الحياة بكافة مناحيها وتطلعات بشرها.
فالأمن من أهم أركان الحياة , وبدونه تنتفي وتفقد أبسط ملامحها وتتهاوى معالمها بأنواعها , فالمجتمعات التي تفتقد للأمن والأمان لا تقدم شيئا , وتتحول أيامها إلى جحيم مستعر , حيث تتنامى فيها عناصر الرذيلة ومفردات الفساد , ويموت القانون , وتصبح عصابات وفئويات وكينونات متصارعة تفترس بعضها بعضا.
وبغياب الأمن تتدهور نشاطات الحياة وتصاب بالفاقة والحرمان والإمتهان , ويأتي في الجانب الآخر الواقع الإقتصادي , وهو مرهون بالحالة الأمنية , وقدرة الدولة على تأمين الإستقرار والحماية الكاملة للنشاطات الإقتصادية في ربوع البلاد , فالإقتصاد من أعمدة الحياة المهمة بل هو أبهرها , فالمجتمع الذي لا يطعم نفسه لا يمكنه أن يكون صاحب قيمة ودور , وتتهاوى أركانه على عروشها , فتحقيق الإستقرار الإقتصادي مهم وضروري للحياة الحرة الكريمة.
إذن إنهما الأمن والإقتصاد , ساقا الحياة التي تمشي عليهما , وإذا فقدا تصبح مقعدة , وإذا ضعف أحدهما تكون عرجاء أو مضطربة الخطوات.
فهل إستوعبنا معنى الأمن والرزق , أم مضينا نتدحرج ونتبع وفقا لتفسيرات وتأويلات تدميرية للحياة والدين , وبآليات محدودة , وكأن الكلام مجرد كلام , وكل يعطي لنفسه الحرية في المتاجرة به بإسم الدين.
نعم إنهما الأمن والإقتصاد!!
فهل أن ديارنا آمنة؟
وهل مجتمعاتنا قادرة على إطعام نفسها وبناء إقتصاد رشيد؟
عندما نجيب بنعم سنكون , أما إذا كان الجواب بالنفي فالمصير أقسى مما هو عليه!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close