الخارجية الفلسطينية والحرب في أوكرانيا

الخارجية الفلسطينية والحرب في أوكرانيا
بقلم فاضل المناصفة
أبلت الخارجية الفلسطينية بلاءا حسنا في معالجتها لملف الجالية الفلسطينية في أوكرانيا من خلال الجهود المتواصلة لوزارة الخارجية التي شكلت أربع خلايا أزمة تعمل على مدار الساعة من أجل ضمان سلامة الطلبة وأبناء الجالية الراغبين في العودة إلى وطنهم.
عمليات التنسيق والمتابعة لم تكن سهلة خاصة وان فلسطين كانت تتعرض للابتزاز من أجل اظهار موقف يحفظ ماء وجع القوى العظمى ويسقط عنها فضيحة الكيل بمكيالين، ولكن الموقف الفلسطيني ظل صلبا بالرفم من الضعف الراهن الذي تمر به السلطة الفلسطينية.
جهود الخارجية الفلسطينية تكللت ب إجلاء ما يقارب 1300 مواطن وطالب فلسطيني، كما شملت العملية الأخيرة أمس، اجلاء 55 مواطنًا وطالبًا فلسطينيًا من مدينة “سومي” المحاصرة، وهم في طريقهم إلى المعابر الحدودية مع الدول الأربعة سواء معابر بولدنا أو المجر وسلفاكيا ورومانيا، كل هذا لم يكن ليحصل من دون التنسيق مع مختلف السفارات ووزراء الخارجية للدول المعنية بفتح الحدود أمام اللاجئين، خاصة وأن الجالية العربية والفلسطينية خصوصا غير مرحب بها في دول الجوار كما أن الأولوية كانت للأوكرانيين قبل أن تكون للجنسيات الأخرى من المقيمين في هذا البلد .
جهود المالكي استحقت الثناء على ما قدمه في معالجة الملف بالسرعة القصوى: لقد قدم هذا الرجل منذ توليه وزارة الخارجية مسؤوليات صعبة في ظروف أصعب كان أخرها عملية الاجلاء من أوكرانيا ولم تنتهي العملية بمجرد عودة بعض المواطنين الى بلدهم بل لايزال التنسيق جاريا من أجل الحصول على كشف كامل للطلبة الفلسطينيين في الجامعات الأوكرانية، وذلك من اجل ضمان تسهيل تسجيلاتهم في الجامعات الفلسطينية.
وفي سياق ما يجري من تطورات تخص الحرب الأوكرانية لم يتوانى المالكي على وضع النقاط على الحروف وفضح سياسة الكيل بالمكيالين التي لاتزال القوى العظمى تمارسها بشكل خاص مع فلسطين، وجاء على لسان الوزير خلال مقابلة مع قناة سبوتنيك الروسية انتقادا لادعا ضد الدول التي حاولت أن تشتري سكوت السلطة الفلسطينية حتى لا تشعر بالإحراج قائلا : هذه الازدواجية في المعايير والكيل بمكيالين اتضح بشكل مؤسف خلال الأزمة الأوكرانية”، مؤكدا أن الدول الغربية فيها من الكذب والافتراء الكثير، وكما تحدث العديد من الصحفيين أن عيوننا ليست زرقاء وبشرتنا ليست بيضاء لتأخذ مطالب الشعب الفلسطيني بعين الاعتبار.”.
لقد كان أيضا لخلية الأزمة التي شكلتها الخارجية الفلسطينية في هذا الصدد، وعلى رأسها المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين السفير أحمد الديك، دور كبير وفعال في اخر عملية اجلاء لفلسطينيين في مدينة سومي، تزامنا مع إطلاق خطة الممرات الأمنة، كل هذا استدعى تواصلا دؤوبا مع العائلات المحاصرة وربطها في تواصل مع الصليب الأحمر الدولي، الذي ابلغ بشكل رسمي عن طريق المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى مقر الامم المتحدة في جينيف السفير إبراهيم خريشي بضرورة التدخل لتأمين اجلاء العائلات الفلسطينية العالقة.
من المروءة أن يقال للمحسن أحسنت، وهذا ماسنقوله بالضبط لسيد رياض المالكي وجميع المشرفين على عملية اجلاء شعبنا بأٌقل الأضرار البشرية: لقد اتبثث الخارجية الفلسطينية علو كعبها في الوقوف الى جنب الجالية الفلسطينية في الخارج في أحلك الظروف وبينت للجميع أن مواقف فلسطينية مستقلة ولا تقبل المساومة كما كان يريدها البعض، كما كان تصريح المالكي الأخير ضد الدول الغربية بمثابة الصفعة التي أخرست بعض من أيناء جلدتنا الذين وصفوا السلطة الفلسطينية بالخاضعة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close