ضحــــايا العنــــــف الأسري

نيرة النعيمي

  عند الحديث عن العنف يجدر بنا الإشارة للفئات المتضررة من العنف أو التي تسمى بضحايا العنف، وهم بطبيعة الحال الفئة الضعيفة بين أفراد الأسرة وغالباً ما تحتاج لرعاية خاصة، وفيما يلي أبرز الفئات التي تتعرض للعنف الأسري.

* الأطفال:

هم من أبرز الفئات تعرضاً للعنف لأنهم الأكثر ضعفاً، كما أنهم من أكثر الفئات حاجة للرعاية والاعتناء.

* النساء:

نظراً لطبيعة المرأة الضعيفة ولرغبتها المستمرة في التضحية حفاظاً على كيان أسرتها، وأسس بيتها نجدها تقبل بالتنازل عن حقوقها وترتضي أن تكون ضحية للعنف الأسري حفاظاً على الأبناء بالذات، ولعل أبرز أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة في دولة الإمارات هو العنف المعنوي على يد الزوج، وذلك بناء على الحالات التي ترد لدار التربية للفتيات، ونتيجة الدراسات التي تقوم بها الاختصاصيات النفسيات والاجتماعيات، ويتمثل العنف المعنوي الممارس ضدهن في التهميش، أو التجريح.

*  المعاقين:

إن القدرات الكامنة والطاقات المتوهجة في هذه الفئة تتعطل كثيراً بظلمهم وتهميشهم وعدم المبالاة بهم و تحقيرهم، وعزلهم عن المجتمع الخارجي لخجل أسرهم منهم، وهم يعانون بذلك نتيجة العنف المعنوي الممارس ضدهم، وهذه الفئة قد تعاني نوعين من العنف، العنف الأسري بين أفراد أسرهم محضنهم الدفيء، والعنف المؤسسي بين طاقم المؤسسة التي من المفترض أن ترعاهم بعناية خاصة لأنهم فئات خاصة.

*  المسنين:

  هم الأكبر سناً بين أفراد الأسرة وممن يحتاجون للرعاية والاهتمام لضعفهم الجسدي والذهني، ولعلهم الأجدر بذلك الاهتمام لأنهم أدوا ما عليهم من واجبات تجاه أفراد أسرهم ويرون أنه من حقهم المطالبة بالعناية والاهتمام كرد للجميل، ولكن الحاصل أنهم يعانون من عدم الاهتمام من المجتمع المحيط بهم ومن أسرهم بالذات، كما إنهم يعانون من التهميش، وهذه الفئة أيضاً تقع تحت طائلة نوعين من العنف، العنف الأسري، والعنف المؤسسي.” من القائمين على رعاية المسنين وغيرهم”

نماذج من العنف بين الأزواج( )

  من أشهر حوادث قتل الأزواج ، حادثة زوجة قتلت زوجها نتيجة لبخله وشذوذه وجبروته ، واعترفت نعمة فوزي محمد “28 سنة” ربة منزل بقتل زوجها محمد مهدي محمد “31 سنة” سائق تاكسي.وقالت نعمة “كرهت زوجي وشذوذه،وجبروته ، وفشلت في إعادته إلي الطريق الصحيح ، صدقوني أصر علي ممارسة شذوذه معي ، ورفض طلاقي ، لم يترك لي طريقاً لعبور هذه المحنة من أجل طفلنا والثالث القادم في الطريق ، سوي قتله لأتخلص من كابوسه الذي عشت فيه خمس سنوات متواصلة لأدخل السجن ويعيش الطفلان في الشارع !! ، وتضيف نعمة “تحملت بخله لكن ما لا أتحمله أنه كان يصر علي ممارسة الشذوذ معي خاصة بعد ولادتي طفلين وطالبته بأن يتوقف عن ذلك لكن دون جدوى، ذهبت إلي إدارة الفتوى بالأزهر لأسألهم عن هذا التصرف من جانب زوجي فأخبروني أنه مخالف للشرع وحرام،ولذلك طالبته بالتوقف عن هذا الأسلوب وكان يرفض”.

  وتروي نعمة عن الجريمة القتل أنه فجر يوم الحادث ” عاد زوجي من العمل بعد منتصف الليل وكنت أقوم بتنظيف الشقة، ودخل حجرته لينام وذهبت إليه ليفتح علبة سمن بسكين ، لكنه طلبني وأمسك بي بقوة ليمارس شذوذه لكنني لم أعد احتمل هذه التصرفات منه أمسكت بالسكين لتهديده إلا أنه أصيب في بطنه وسالت منه الدماء بغزارة حاولت وقف الدماء بملاءة السرير بلفها حول بطنه ووضع قطن علي الجرح لكن دون جدوي”.

حادثة أخرى:

 

تخلصت احدي الزوجات من شك زوجها المفرط بتخديره ثم ذبحته بالسكين ودفنت جثته في الشقة وصبت فوقها خرسانة حتى لا يكتشف أحد أمرها. وقالت أنها كانت تخطط لقتل زوجها أكثر من مرة ولكنها فشلت حتى راودتها فكرة تخديره وبعد أن فقد الوعي ذبحته بالسكين وحفرت حفرة بالشقة المجاورة لشقتها في نفس المنزل الذي يمتلكه الزوج وصبت خرسانة مسلحة على الجثة لإخفاء معالمها وبناء جدار فوقها لعزلها عن بقية الشقة.

حادثة ثلاثة:

  زوجة مصرية أخري وتدعي سنية قامت بقتل زوجها بعد أن أذاقها المر ، حيث قامت بتهشيم رأس زوجها بأنبوبة الغاز ، ويذكر أن سنية كانت زوجة رجل عديم “النخوة” بحيث لم يكتف بشذوذه معها، بل تجاوز ذلك إلى استدعاء أصدقاء السوء إلى بيته وأمر زوجته بأن تمارس الجنس معهم!! ، كان هذا المشهد المقزز يمنح الزوج الشعور بمتعة شاذة ، وكانت الزوجة في البداية ترفض ممارسة الجنس مع الرجال أمام أنظار زوجها ، لكنها استجابت في النهاية بعد أن هددها بإلقائها في الشارع. فضلت سنية التكتم على هذه العادة السيئة أملا في أن يعود الزوج إلى رشده، ثم اعتادت على ممارسة الجنس مع الرجال الغرباء، وأدمنت على تلك العلاقات الجنسية المتعددة التي أصبحت من برنامج حياتها العادية فالضيوف كانوا في منتهى السخاء معها ومع زوجها، إلي أن وقع زوج سنية في خطأ لم تستطع الزوجة أن تغفره له ، كانت سنية قد أنجبت طفلة من زواج سابق، وعندما تزوجت مرة أخرى تركت ابنتها في رعاية أمها، فشبت الطفلة وصارت فتاة شابة في مقتبل العمر، ويبدو أنها راقت في عيني الزوج الذي كان ينتظر الفرصة السانحة ليقتنصها. جاءت الفتاة لزيارة أمها في منزلها، وكان الزوج هناك بمفرده، فرحب بابنة زوجته، ودعاها للجلوس في انتظار وصول أمها،وبعد أن اطمأنت الفتاة، حاول الزوج أن يباغتها ويعتدي عليها، لكنها قاومته بعنف، ورغم ذلك نجح في أن يشل حركتها، وفي اللحظة التي كاد أن يلتهمها، وصلت زوجته التي هالها المشهد ، لم تدر الزوجة ماذا تفعل، فوجدت أمامها أنبوبة الغاز فهشمت بها رأس زوجها، ثم استدعت الشرطة.

العنف ضد الأبناء …. طريق لمزيد من العنف واليأس

العنف الأسري هو عنف بدني ومعنوي يترك أضراره دائما وسائله الضرب , والحبس في غرفة مغلقة أو مظلمة، وتشغيل الأطفال في أعمال لا تتفق مع قدراتهم العقلية والجسمية, إضافة إلى الإيذاء.

وكذلك إهمال تعليم الأطفال , وإهمال الرعاية الطبية , ونقص الإشراف والاهتمام, والإهمال العاطفي وتزويج القاصرات .

أما أضرار العنف الذي يقوم به الوالدان ضد الأبناء , فهي عديدة , أهمها انهيار الشعور بتقدير الذات للممارس عليه العنف , والتعثر الدراسي , والهروب من المنزل والانتحار والصدمة العقلية .

ظاهرة منتشرة: ظاهرة العنف الأسري واقعة في كل المجتمعات سواء العربية أو الأجنبية . مع وجود فارق مهم وهو أن المجتمع الغربي يعترف بوجود هذه المشكلة , بعكس المجتمعات العربية التي تعتبرها من الخصوصيات , بل من الأمور المحظور تناولها حتى مع اقرب الناس .

أما أسباب العنف فهي نابعة من اثر عميق سواء حدث في الماضي أو الحاضر .

والأسباب ذات الجذور القديمة تكون نابعة من مشكلات سابقة أو عنف سابق سواء من قبل الآباء أو احد أفراد العائلة . أما الأثر الحاضر فتكون جذوره مشكلة حالية . على سبيل المثال فقدان الزوج أو الأب عمله , قد يدفعه إلى ممارسة العنف على أولاده , وبالتالي فإن الشخص الذي ينحدر من أسرة مارس احد أفرادها العنف عليه , ففي اغلب الأحيان انه سيمارس الدور نفسه , لذا من الضروري معرفة شكل علاقة الأم المعتدية على أولادها بوالدتها في صغرها . وفي الغالب تكون تعرضت هي نفسها للعنف , لذا فبالنسبة لها تعتقد أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي كونه مورس عليها ومن حقها اليوم أن تفعل الشيء نفسه .

هناك سبب آخر وهو عدم إمكانية الأم التأقلم مع مجتمع غريب عنها فإذا كانت الأم غير متأقلمة, فهي لا تستطيع التأقلم مع المجتمع الجديد وتتحول حياتها إلى كتلة من الضغوط النفسية والاجتماعية وتتحول إلى ممارسة العنف كونها لا تستطيع أن تعبر عن حزنها وغمها، فتفجر الأزمة في أولادها, وفي غالبية الأمر يكون الضحية الطفل البكر, وفي بعض الحالات يتجه عنف الأم إلى ابنة محددة لان حماتها تخص تلك البنت بمودة كبيرة , في حين لا تكون الأم على وفاق مع حماتها , فتصب جام غضبها على هذه الفتاة , هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى .

وحول انعكاسات ممارسة العنف ضد الأبناء :

يختلف تأثير العنف من شخصية إلى أخرى, وأيضا حسب نوعية العنف الممارس والشخص الذي يقوم به، إضافة إلى جنس الطفل أن كان ولدا أم بنتا , وتشكل علاقة الضحية بالمعتدي وعلاقته بمن حوله , لكن في معظم الحالات فإن الضحية يصبح فردا ذا شخصية محطمة .

فالأطفال الذين يتعرضون للعنف غالبا ما يكون لديهم استعداد لممارسة العنف ذاته ضد أنفسهم أو ضد الآخرين , إضافة إلى حدوث حالات الانتحار والاكتئاب والإجرام والانحراف , وكلها مؤشرات لعدم المقدرة على التعامل مع المجتمع بسبب تدهور المهارات الذهنية من مستوى الذكاء إلى التدهور الدراسي ومشكلات كبيرة تحصل بعد الارتباط بالآخر لتكوين أسرة والسبب في ذلك أن هؤلاء الضحايا يعانون من حالة مرضية نفسية سببها أن الذكريات وصور العنف التي تعرضوا لها حية في ذاكرتهم , مما يسبب لهم حالة من الخوف المستمر يترتب عليه عدم الثقة بالنفس وبالآخرين .

كيفية معالجة ضحايا العنف الأسري :

إن مهمة الأخصائي النفسي بالدرجة الأولى العمل على تطوير الثقة بالنفس لدى الطفل وإبعاده عن جو العنف والشخص الذي مارس عليه العنف .

ومن أهم الخطوات الواجب اتخاذها هي اقناع الضحية بأن لا دخل له بالعنف الذي مورس عليه , لان الإنسان الضحية وخاصة منذ سن صغيرة يكون لديه هذه القناعة .

العاطفة قبل المادة

إن الفرق بين المجتمعات العربية والغربية في هذا الجانب , انه في الغرب توجد مراكز بالإمكان اللجوء إليها , حيث تتم حماية ضحايا العنف الأسري .

أما في بلدنا فلا توجد مثل هذه المراكز . وفي بعض الأحيان قد يلجأ بعض ضحايا العنف من الأبناء إلى الشرطة , إلا أن الشرطة لا تأخذ بشكوى ابن على والده أو والدته , وبالتالي فإن مثل هذه الحالات نادرة جدا , خاصة أن مجتمعاتنا متداخلة ومترابطة , ومثل هذه المشكلات لا يمكن طرحها على بساط الحوار . وهذا لا يقتصر فقط على ممارسة العنف على الأبناء , بل أن الزوجات أيضا لا يتجرأن على تقديم شكوى على أزواجهن في حال تعرضهن للعنف بمختلف أنواعه .

ومن جانب آخر في حال لجوء الفتى أو الفتاة ممن تعرضوا للعنف الأسري إلى الشرطة فلا تستطيع حمايتهم لعدم توافر أماكن خاصة لذلك وإذا ما قدم شكوى فلابد من وجود أدلة وشهود ولا احد من الإخوة يجرؤ على الشهادة ضد أمه أو والده, فيرجع المتعرض للعنف الأسري مهزوما إلى منزله, ويفقد احترام وتعاطف الآخرين معه , إضافة إلى زيادة حدة العنف عليه .

إن المشكلة تكمن في عدم وعي الأمهات لمتطلبات المراحل العمرية للأبناء والتي تتغير باستمرار , وبمدى أهمية توفير العاطفة قبل المادة للأولاد .

وهذه الحالة تدفع الفتيات خاصة إلى البحث عن بديل يمدها بالعاطفة والحنان الذي تحتاجه , ما يؤدي إلى غيرة الأم , من هنا يبدأ الشرخ في العلاقة بين الأهل والأبناء وإذا لم يتداركوا الأمر سريعا , فالمسألة قد تصل إلى مرحلة انحراف الأولاد مما يعني أنهم وقعوا في مرحلة اليأس .

 العنف الأسري من منظور إسلامي( )

لقد خلق الله تعالى آدم وخلق حواء من نفس واحدة وجعل أول مسكن اسري وبيت زوجي لهما (الجنة) ثم شاء الله تعالى وبعد صراع وغواية من الشيطان أن يهبطهما إلى الأرض حتى يعمراها وبنوهم بالعدل والخير وقد رعاهم الله بالرسالات السماوية عبر الأزمان وبدعوة الأنبياء والمرسلين التي قامت في المجتمعات الإنسانية حتى ختامها (القران الكريم) وبدعوة خاتم المرسلين (محمد) صلى الله عليه وسلم، كل ذلك من سعادة الدنيا وسعادة الآخرة بعودتهم (الإنسانية) إلى الجنة إلا من زاغ عن الحق وحاد عن منهج السماء العادل . وانعم عليهما بالذرية (الأطفال) حتى تكتمل سعادتهم .

نعم وانحرفت البشرية عبر العصور في معظمها عن عدالة السماء وأوقعت كثيرا من الظلم على مجتمعاتها هنا وهناك، وكان من ابشع الظلم هو العنف الاجتماعي أو الأسري الذي نسف معاني المودة والسكينة والمحبة والرحمة داخل الأسرة الواحدة خلال ما أراد الله عز وجل: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). فألحق الأذى بالحياة الزوجية والأسرية وبخاصة الأطفال.

وصار هذا العنف الأسري ظاهرة بين سرية وعلنية ، والعلني قليل أمام مالا يعلم وما يجري خفية تحت ستار العادات والتقاليد والأعراف والقوانين وكل ذلك خلافا للتوجيه الإسلامي والتشريع الإلهي والنور الرباني والعقل المستنير الإنساني.

لقد صارت كثير من النساء والأطفال وقليل من الرجال يعيشون أجواء من القهر والعنف والإرهاب الأسري الذي يمارس تحت جنح الظلام وبعيدا عن أعين الناس وسمع وبصر ورعاية المسؤولين في المجتمع في كل من مواقعهم … والأدهى والأمر أن يمارس من أرباب هذه الأسر الذين استأمنهم الله تعالى عليهم حماية ورعاية وعناية ومودة ورحمة وأمنا … وضاع الحال ابعد من ذلك حينما جنحت بعض القوانين والأنظمة في جوانب عديدة عن العدل الإلهي… والفهم المنصف … ورحمة الإنسان لأخيه الإنسان بسبب هذا الفتور أو ذلك الاضطراب أو هاتيك التجاهل في بعض الأنظمة والقوانين والقضاء لحقيقة رحمة الله بالعباد وأمر الله بهذه الرحمة بينهم … من هنا أصاب هذا الخسف والظلم سكون هذه الأسر وعصف باستقرارها وزرع فيها البغضاء ومشاعر الضياع وفقدان معنى الحياة .

 

والأبشع من هذا وذاك محاولة ربط هذا العنف وهذه العدوانية وكأنها من الدين أو الرجولة أو مسؤولية الزوج أو من التربية أو من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية الأساسية والمهمة … ولكن الحقيقة الواحدة والقول الواحد أن كل هذا براء من ادعاءاتهم الظالمة فوق ممارساتهم للظلم .

لقد طمسوا ملامح ومعاني ابتسامة الحياة عن وجه المرأة المستضعفة ووجه الطفل البريء وانشئوا كل تعابير اليأس من هذه الحياة وتمنى الخروج منها والفرار عنها.

ومن هنا كان اللجوء إلى مسالك شتى ومزالق مختلفة كثيرا ما ينجم عنها الانحراف بأنواعه وألوانه ثم ليقع مسلسل الظلم الرهيب مرة ومرات أخرى تحت شعار وقانون ردع المنحرفين .

وهكذا … فإذا المجتمع في واقع غير قليل وان لم يظهر بجلاء ووضوح يعيش بركانا اجتماعيا مأساويا يدمر ذاته بذاته.. واسمحوا لي أن أبدا بتعريف العنف كما افهمه أقول :

(هو كل فعل أو قول أو همس أو إشارة أو حركة أو صمت … يعكس أية نسبة من الأذى مهما تدنت أكان جسديا أم معنويا أو ماديا أو نفسيا … وان ذلك يعد من الاعتداء).

قال تعالى 🙁 ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ).

وقال تعالى 🙁 ويل لكل همزة لمزة).

وقال تعالى 🙁 ولا يغتب بعضكم بعضا ).

وقال عليه الصلاة والسلام 🙁 وان الرجل ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا ).

ولقد حرصت الرسالات السماوية وحرص الإسلام بكل دقة ووضوح وحسم حول العلاقة الإنسانية بين بني البشر كيف تكون وبخاصة بين الرجل والمرأة والأطفال وأنها علاقة الروح الواحدة والجسد الواحد والمصلحة الواحدة من اجل حياة فاضلة سعيدة كريمة ملؤها المحبة والأمن والسلام . ثم ما يعكسه هذا على الأطفال سلبا أو إيجابا فهي حلقات متصلة .

ولقد أوردت العديد من الدراسات العلمية والاستطلاعات الاجتماعية نسبا راجحة حول العنف ضد المرأة وضد الرجل كذلك ، ولكن المرأة على الدوام هي التي كانت ولا تزال حصتها حصة الأسد في هذا العنف . ثم الأطفال الذين يقع عليهم أكثر من شكل من أشكال العنف فمنه غير المباشر وهو كل عنف يقع في الأسرة على غيرهم وبخاصة الأم هو عنف يصيب مشاعرهم وقلوبهم وأفكارهم وسلوكهم هذا بالإضافة إلى ما يصيبهم مباشرة من الآباء وكذلك من الأمهات وهذه جريمة عظيمة لأنها خيانة من الوالدين أو أحدهما لهذه الأمانة وهي الأولاد كذلك ما يلحق بالأطفال من عنف المجتمع بشتى أشكاله وأنواعه وتفاوت مخاطره وآثاره وان ما يلحق المرأة من عنف يلحق بالأطفال وهذه بعض الإحصاءات:

 في الولايات المتحدة الأمريكية كانت النسبة كآلاتي:-

• (95%) ضد الزوجات ( الإناث ).

• (5%) ضد الأزواج ( الذكور ).

• ومثل ذلك أو قريب منه جدا في أوروبا .

• أما في مجتمعات العالم الثالث ومنها الأردن فقد كانت النسبة كآلاتي :

• (97%) ضد الزوجات ( الإناث ).

• (3%) ضد الأزواج ( الذكور ).

هذا وانه من خلال استطلاعاتي لملفات قضائية وخبرتي الشخصية بالتحكيم القضائي،وكذلك جولات الإصلاح ذات البين وبالذات بين الأزواج والذي لايكاد يمر يوم بالفعل إلا ولنا في ذلك مشاركة ما.

هذا بالإضافة إلى خبرتي أثناء عملي في جامعات عربية وإسلامية وأجنبية …… واستبيانات كنت قد أعددتها وفرزتها فكانت أمامي النتائج التالية :

• أن نسبة عنف الرجـال تجاه زوجاتـهم جسديا بضـرب مبرح + نفسيا حوالي (5%).

• وان نسـبة عنف الرجال تجاه زوجاتهم جسديا بضـرب خفيف + نفسيا حوالي (10%).

• وان نسبة عنف الرجال تجاه زوجاتهم نفسيا بالكلام القاسي حوالي (20%).

• وان نسبة عنف الرجال تجاه زوجاتهم نفسيا بالإهمال حوالي (15%).

ولقد أثبتت تفاصيل الدراسات اثر وخطورة هذا العنف على الأمهات بالنسبة للأطفال ماديا ومعنويا .. جسديا ونفسيا … وأثره على مستقبل حياتهم وصحتهم وتعليمهم وأخلاقهم وسلوكهم .

وهذا يعني أن نسـبة (50%) من الأسر تعاني من عنف واضـح متفاوت، وان أل (50%) مستورة الحال والله اعلم بالحال . فانظر ماذا يعني ذلك بالنسبة للأطفال في المقابل .

والذي فاجأني أن معظم المشاكل ناتجة في عمقها عن سوء التعامل الزوجي أي الجهل بالثقافة الزوجية الدينية والأدبية والأنانية الجنسية تصل إلى أكثر من (60%) من المشاكل ، وان (40%) ناتج عن فرق مستوى الوعي والفهم والمزاج والظن . وما يعكسه ذلك حتما من عنف على الأطفال .

ولعلي أوصى بمجموعة من التوصيات في هذا الشأن تخفف من هذه الظاهرة الظالمة المستورة طبقا للواقع ومعالجة لأصل المشكلة فيما اعتقد . وعلاقته بعد ذلك على راحة الأطفال وسعادتهم .

أولا : في الحقل الاجتماعي قبل الزواج :

•  أن تكون هناك كفاءة متناسبة بين الخطيبين وبخاصة الثقافة والوعي والمؤهل والصحة والعمر.

•  أن يكون الزواج قائما مسبقا على محبة بين الخطيبين وليس برغبة الأهل فقط .

•  أن يسبق الزواج ثقافة جنسية كافية بأبعادها وأخلاقها .

•  الفحص الطبي قبل الزواج .

•  أن يسبق الزواج توعية كافية بحقوق الزوجين وعمق العلاقة السامية بينهما . وحقوق أطفالهم عليهم بعد ذلك .

ثانيا : توصية لولي الأمر :

أن يجوز له تقرير منع الضرب للزوجات في غياب الوعي الأسري الكافي وغيب الورع والتقوى بين الزوجين غالبا وليس هذا منعا أو رفضا أو اعتراضا على ما جاء في الآية الكريمة وإنما لضرورة ما عليه المجتمع وتزول الضرورة بزوال العلة . كذلك منع ضرب الأطفال لأنه محرم شرعا وتحريم كل ما من شانه أن يسيء إليهم أو يؤذي أجسادهم أو مشاعرهم وترويعهم وتجويعهم وتشريدهم وجرحهم وحبسهم وتعذيبهم واغتصابهم .

ثالثا : على صعيد الأمن :

دعم جهاز حماية الأسرة ماديا وقانونيا وتفعيل دوره وتوسيع صلاحياته بخصوص المرأة والطفل وحمايتهما من كل أشكال العنف .

رابعا : على الصعيد الشعبي :

تشكيل لجان لحماية الأسرة في كل حي لتسهيل سرعة وسهولة الاتصال ورفع الحرج المعروف بالذهاب لمراكز الأمن، بسبب بعض العادات والتقاليد حتى تلعب دورا فاعلا في أمن واستقرار الأسرة أطفالا ونساء .

خامسا : على صعيد القضاء :

التفريق السريع بين الزوجين في حال عدم إمكانية الإصلاح ونشوء قضية الشقاق والنزاع ، وإنجاز طلب الزوجة بسرعة انفصالها عن زوجها بسلطة القاضي، وذلك بخلعها نفسها مع تخفيف أسباب التعجيز لهذا الخلع لإنجازه بسهولة حماية للأسرة من مخاطر بعض الأزواج السفهاء وخطر أذاهم على الزوجة والأطفال … حينما لا يجدي الإصلاح .

سادسا : على الصعيد الإعلامي :

توعية الجمهور بقضية العنف، ودعوة الناس من أقارب وجيران بالإبلاغ عن قضايا العنف مستورة لإجراءات وقائية قبل فوات الأوان أكانت على الأمهات أو الزوجات أو الأطفال .

سابعا : تشديد العقوبة :

وذلك على مرتكبي جرائم الشرف ، فهي لا دينية ولا إنسانية ، والتوعية في ذلك ولخطورتها على الأسرة والأطفال والأنظمة والعنف الخطير الذي تشكله .

ثامنا : إيقاف عادة الجلو :

الإجراء القسري الظالم لقوله تعالى 🙁 ولا تزر وازرة وزر أخرى ). مأساويا على الأسر والأطفال فهم يتعرضوا لظلم ونوع من العنف الذي يسيء لحياتهم في مناحيها المختلفة .

أما عن دور العلماء:

بالنسبة للعلماء: وهم المفكرون والمشرعون أكان بشرع الله إليهم بالقانون الوضعي، أم القضاة شرعيون أم نظاميون، فان دورهم يتمثل بشكل رئيسي في أحكام معاني ومقاصد الشرع الحكيم وأعمال العقل الراقي العادل السليم في إنجاز القوانين والأنظمة التشريعات والتعليمات … التي من شانها أن تنصف المرأة والأنثى والطفل لنرقى بحياتهم التي هي ميزان الحياة في كل أبعادها وأحوالها، وان يتجنبوا الخضوع النفسي لأية أسباب ذاتية أو تأثيرات جانبية أو عادات أو مفاهيم سلبية … حتى يعود النصاب بالحق إلى أهله في أدق حلقات الحياة الإنسانية والمصير البشري … وان يعلموا (أن الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، والأطفال) هم شيء واحد، وإطار واحد وجوهر واحد .

وهذا يعني أن عليهم أولا إعادة النظر بهذه القوانين والأنظمة والتشريعات والتعليمات وبحثها من جديد بتلك الروح التي ذكرت ، وبذلك العمق الذي أشرت … ثم التوقف عن إضافات جديدة إلا على هذه القاعدة وهذا الأساس .

ولعل ذلك يتطلب تشكيل لجان حيادية على أعلى المستويات التخصصية في ذلك، وإنشاء ندوة أو … دائمة الانعقاد بأمانة تتابع إنجازاتها تستمر لمدة ما … لا تزيد على سنة واحدة لتصل أخيرا إلى الغاية المنشودة ووضع كل المقترحات الشاملة لذلك ، ثم تعميقها على شكل حلقات بحث ومؤتمرات في العالمين العربي والإسلامي على مدار سنة أخرى وحتى تكون السنة الثالثة ثمرة نقطفها بعد كل تلك الجهود المباركة ونحن نتطلع إلى غد افضل بالنسبة لأسرة عربية سعيدة بأطفالها .

أما بالنسبة لدور الأئمة والوعاظ والخطباء : فاعتقد أن رسالتهم واضحة لا لبس فيها … … فهذا قوله عليه الصلاة والسلام : ( العلماء ورثة الأنبياء ).

فهم المقصود الشامل لمعنى الدعوة إلى الهداية والطريق المستقيم لسعادة الدنيا والآخرة … هي الدعوة لمجتمع إنساني آمن مستقر … هي الدعوة للأخوة والمحبة … هي الدعوة للتعاون على البر والتقوى … هي الدعوة للسلوك الأمثل في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان بعامة … وعلاقة الزوجين والأطفال خاصة … ولان صلاح الكليات لا يكون إلا بصلاح الجزئيات ، ولان العلاقة بين الجزئيات والكليات علاقة جدلية وثابتة ومتكاملة لا تقبل التجاهل أو الإهمال أو الاضطراب … ولان القاعدة والأصل هما أساس أي بناء شامل يقوم بقيامه ويسقط بسقوطه ويضعف بضعفه … وهذا ما يترك بصماته على أطفالنا حتما .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close