ظاهرة “دخيلة” تهدد المجتمع الأنباري

عزا مختصون اجتماعيون وناشطون مدنيون في الانبار، تزايد حالات الانتحار وتحولها إلى أشبه بـ”الظاهرة” في المحافظة إلى تردي الوضع الاقتصادي وانتشار المخدرات إضافة إلى المشاكل العائلية.

ويرى مدونون وناشطون مدنيون، بأحاديث متفرقة  أن “سوء الوضع الاقتصادي لشرائح عدة من المجتمع، فضلا على انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، سببان دفعا الى تزايد حالات الانتحار، فضلاَ على المشاكل العائلة”.

وطالبوا بـ”ضرورة تكثيف الندوات والورش التوعوية في المدارس والجامعات، وتفعيل دور المساجد بتوعية السكان من خطورة الظاهرة، خاصة خلال خطب صلاة الجمعة”.

فيما قال مدير شعبة الشرطة المجتمعية في الأنبار، العميد عبد الرزاق عبد الله نايف، إنه “تم توجيه دوائرنا في الأنبار بعمل ورش توعوية حول ظاهرة الانتحار في المحافظة، وحصر أسبابها، ودراسة كيفية الحد منها”.

وأضاف في حديثه  أن “الإجراءات هذه تم اتخاذها في عموم مدن البلاد بتوجيه من المديرية، وتم تنفيذ العديد من ورش التوعية بهذا الشأن بعدة مدن من الأنبار، وبالتعاون مع المنتديات الثقافية، كما تم حديثاً عقد ندوات في الجامعات والمدارس عامة”.

وتابع “تم اجراء عدة دراسات حول اسباب هذه الظاهرة، وكان أبرزها هو العامل الاقتصادي، كون غالبية المنتحرين، هم خريجون عاطلون عن العمل، وشريحة المعدمين مادياً، فضلاً على أن التفكك الأسري والعامل النفسي لهما دوراً كبيراً بتفاقم الظاهرة”، مستدركاً “كما أن انتشار المخدرات يعد من ابرز أسباب تفاقم هذه الظاهرة”.

وأردف نايف، أنه “خلال العام الماضي 2021 تم تسجيل 11 حالة انتحار في الانبار، وسيتم قريباً حصر عدد الحالات منذ مطلع العام الحالي”.

بدوره أكد مدير قسم الشرطة النهرية التابع لمديرية شرطة الأنبار، العميد أحمد عجيل، أن “هناك تزايداً بمحاولات الانتحار في المحافظة، كان آخرها قبل حوالي أسبوع من اليوم، وقتها توجهت مفارزنا لمكان الحادث بشكل فوري ورغم وصولهم لمكان الحادث وانتشال المنتحر، بوقت قياسي، إلا أنه كان قد فارق الحياة”.

وحول إمكانية تكثيف مفارز الشرطة النهرية عند نهر الفرات والبحيرات والمسطحات المائية في المحافظة، أوضح عجيل ، أن “المسطحات تلك شاسعة للغاية، ونهر الفرات يمر بالمحافظة بطول 350 كم تقريباً، فضلا على بحيرات الثرثار والحبانية وحديثة، أي أننا نحتاج إلى أعداد هائلة لتغطية هذه المساحات ومنع محاولات الانتحار غرقاً، ولا يمكن تغطية كل هذه المساحات”.

وبين “اننا نعمل بالممكن من خلال نشر مفارزنا في اقضية الرمادي والفلوجة والحبانية وحديثة، كذلك بالنسبة لبحيرات الحبانية والثرثار”، مشيراً إلى أن “محاولات الانتحار غرقاً، لا تقتصر على الجسور فحسب ليتم السيطرة عليها، فهنالك حالات حدثت بعيداً عن الجسور”.

ويرى الباحث الاجتماعي في الانبار، نبيل عبد السلام، أن “ظاهرة الانتحار تعد دخيلة على المجتمع الأنباري، وغالبية الاسباب التي تدفع الشخص للانتحار هي بسبب تراجع الوضع المعيشي للمجتمع”.

وأوضح عبد السلام، في حديثه  أن “تراجع الوضع المعيشي للكثيرين في الأنبار بسبب ما خلفته الحرب ضد داعش، ووصولهم لحالة اليأس من تسديد الديون المتراكمة عليهم، والتي اضطروا لها للعيش خلال سنوات التهجير بالإضافة الى ترميم منازلهم المدمرة”.

واردف أن “المشاكل العائلية لها دور كبير بتفاقم الظاهرة، وبصورة عامة، فلا بد أن تكون هنالك حملة توعوية تبدأ من خطب صلاة الجمعة بالمساجد، كما من الضروري العمل على تنفيذ حملات توعية في المناطق القبلية، التي تكثر بها مثل هذه الحالات”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close