نشاطات نسوية تملأ الساحات والمباني العامة في الموصل

ترجمة: حامد أحمد

سلّط تقرير أمريكي الضوء على انتشار جداريات وجوه نسائية لرسامات موصليات، مؤكدا أن هذه الفعاليات تعكس رفضاً مجتمعياً لممارسات تنظيم داعش الإرهابي اثناء احتلاله لمدينتهن عام 2014.

وذكر تقرير لموقع أن بي آر الأمريكي وترجمته (المدى)، أن “تنظيم داعش الإرهابي بعد أن فرض سيطرته على مدينة الموصل عام 2014 لم يكن يسمح للنساء هناك بان يبدين وجوههن للعامة في الشارع”.

وأضاف التقرير، أن “النساء كان يتوجب عليهن ارتداء نقاب اسود يغطي كل معالم الوجه والرأس مع رداء اسود طويل، ومن تخالف هذه التعليمات تتعرض للجلد مع تغريم ازواجهن”.

وأشار، إلى أن “الوضع حالياً قد تغيّر، فان جداريات ضخمة تزينها وجوه نسائية وبأنامل رسامات موصليات تملأ شوارع وساحات عامة وواجهات ابنية في المدينة كانت تعلوها آثار الرصاص والشظايا”.

ولفت التقرير، إلى أن “انتشار فن رسم الجداريات الضخمة في شوارع الموصل الان ما هو الا دليل على تجدد روح نشاط إعادة الاعمار الجارية الان في الموصل وذلك بعد مرور خمسة أعوام تقريبا على نهاية حكم تنظيم داعش الإرهابي للمدينة والمعارك الضارية التي جرت لإخراجه وطرده”.

ونوه التقرير، إلى أن “رسل احمد، 22 عاماً، قامت برسم جداريتين من بين الجداريات الكثيرة المنتشرة في المدينة، وقالت: ليس شيئا خطأ ان تبدي المرأة جمالها.”

وتابع التقرير، أن “الطالبة الجامعية تقف أمام جدارية كبيرة رسمتها بارتفاع 15 قدماً تظهر فيها وجه امرأة ذات شعر اسود وعيون كحلاء كبيرة وهي تنظر بكل ثقة وتحدي”.

وتقول أحمد، بحسب التقرير، “عندما جاء تنظيم داعش الى هنا كان يتطلب من النساء ان يغطين كل أجسامهن ووجوههن، هذا خطأ لأنه من المفترض ان تتمكن النساء من مزاولة حياتهن بشكل طبيعي.”

وشدد التقرير، على أن “الجدارية التي تقف امامها الرسامة احمد هي جزء من سور طويل كان يستخدمه داعش لاستعراض احكامه الصارمة وموقعا لمعاقبة الذين يقومون بانتهاك هذه الاحكام”.

وأوضح، أن “السور الطويل الان مغطى بأكمله بلوحات جدارية فنية براقة، اغلب الرسومات عليه هي لوجوه نسوية، بضمنها لوحة جدارية لوجه المهندسة المعمارية البريطانية العراقية الشهيرة زها حديد التي توفيت عام 2016”.

وأفاد التقرير، بأن “اهالي الموصل لم تكن لهم تحت حكم تنظيم داعش الحرية باستخدام أجهزة استقبال قنوات فضائية او الاستماع الى أغاني وموسيقى غربية”.

وتابع، أن “احمد وزملاءها من الفريق الفني المكون من 7 رسامين لم يكن بمقدورهم في ذلك الوقت ان يرسموا لوحات وجداريات تحمل صور مشاهير غناء غربيين أمثال بيلي ايليش وأريانا غراندي”.

وأفادت أحمد، وهي تشير الى جدارية لوجه شخصية نسوية مرسومة بكتل ملونة، بأنها “المغنية الأميركية أريانا، اريانا غراندي، الناس هنا يحبونها،وانا استمع الى اغانيها لأنني اريد تطوير قدراتي اللغوية، فقد ساعدتني كثيرا.”

وفي جانب آخر، يؤكد التقرير، “عبر نهر دجلة قبالة لوحات الجداريات فان اغلب احياء مدينة الموصل القديمة ما تزال تجثو تحت الأنقاض”.

وأضاف، أن “تنظيم داعش كان قد حفر خنادق له في هذا الجزء من مدينة الموصل التي تعرضت أيضا لقصف جوي متواصل من قوات التحالف في إسنادها للقوات العسكرية العراقية في حملتها لتحرير المدينة التي انتهت في 2017”.

وأردف، أن “مسلحي التنظيم المحاصرين وبينما كانوا يحاولون الهروب والانسحاب، اقدموا على نسف ايقونة الموصل التاريخية المئذنة الحدباء ومبنى جامع النوري الكبير، حيث تجري الان جهود دولية لإعادة إعمارها”. وبين التقرير، “في الوقت الذي تمت فيه الان استعادة بعض معالم المدينة القديمة في الموصل، فان جدران وواجهات كثير ازقتها الضيقة الملتوية ما تزال تحمل آثار القصف وإطلاق الرصاص”.

ويتحدث التقرير، عن “منير مجيد، بصحبة مجموعة تطلق على نفسها اسم، ثورة الفن، بدأ برسم جداريات هنا قبل ثلاث سنوات تعكس تراث المدينة، ويشير طالب الهندسة البالغ من العمر 21 عاماً الى لوحة جدارية لوجه امرأة تطل من شباك”.

يقول مجيد، إن “المرأة تنظر عبر النافذة الى رموز الموصل من تماثيل وبوابات واشياء أخرى دمرها داعش، وإذا نظرت الى الجدار في خلفية اللوحة فسترى فيه الثقوب التي خلفتها اطلاقات الرصاص، اغلب هذه الجدران متشابهة تماما، فهي تحمل ثقوب اطلاقات الرصاص”، مشيراً إلى أنه “كان قد يلاقي حتفه إذا قام برسم هذه الجداريات في زمن داعش”.

وتابع التقرير، “عند جدار طريق سريع يمر عبر شرقي الموصل هناك جدارية ملونة كبيرة تحمل عبارة، انا أحب الموصل، وقد رسم رمز قلب يتوسط كلمتين بلغة إنكليزية، وبجانب تلك العبارة جداريات كبيرة متعددة أخرى لوجوه نساء عراقيات”.

وأوضح، أن “علي البارودي 40 عاماً، محاضر في قسم الاعلام بجامعة الموصل، يقول: هذه الجداريات عبارة عن كرنفال ألوان، وهي أقرب ما تكون لأشياء رمزية.”

ويواصل التقرير، أن “البارودي كان يدون ويوثق الاحداث التي تعرضت لها مدينته الموصل اثناء حقبة داعش، ويتحدث عن الجداريات الأخيرة بانها تعكس رد فعل مباشر للمرحلة السوداء التي كانت تحت حكم الإرهاب”.

وذكر البارودي: “لهذا ترى فناني الموصل يردون على تلك الحقبة بالألوان التي تمثل الحرية، في تلك الفترة ترى النساء وهن مغطيات بالسواد، أما اليوم فأنك ترى النساء يعشن حالة الحرية في رسم جداريات وانشطة أخرى، وعلى مر السنين كانت الموصل متعددة الألوان ومتعددة الاطياف والاعراق، ولا يمكن لمرحلة داعش السوداء ان تعود.”

عن موقع NPR الاخباري الأميركي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close