اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 25)

اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 25)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الانبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: زكريا عليه السلام : قال تعالى “قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَة” (آل عمران 41) ما ســــــر هذا الطلب من زكريا عليه السلام فلربما تدخل الشبهة في قوله هذا من كونه وصل الى مرحلة اليأس من روح الله؟ الجواب: بسمه تعالى : هذا لكي يشك فيه قومه وفيهم المنافقون والعصاة لتكون الاية بيانا ً لصدقه.

ي خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر: قبل يومين تقريبا مرت الذكرى السنوية لولادة الامام أمير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام فلابد من التعرض الى بعض مناقبه وفضائله عليه السلام لنستلهم منها الهداية والعبرة والموعظة. وكيف نستطيع ان نتعرف عليه او نصل الى حقيقته، وإنما هذا في عداد المستحـيل وخاصة بعـد ان نسمـع الحديث المروي عـن النبـي صلى الله عليه واله (ما عرف الله إلا أنا وانت، وما عرفني الا الله وانت، وما عرفك إلا الله وأنا). وكذلك الحديث الآخر (يا علي انا وأنت ابوا هذه الامة). وكذلك حينما نسمع قوله تعالى “فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (ال عمران 61) ولم يكن مصداق لهذه الاية من الرجال الا علي عليه السلام، ولا من النساء الا فاطمة عليها السلام، ولا من الابناء الا الحسن والحسين عليهما السلام بأجماع علماء المسلمين واهل الحديث.

ولذا روي عن الجاثليق الذي هو الزعيم الديني للطرف المسيحي للمباهلة ما مضمونه: انه يعني النبي صلى الله عليه واله لو جاء مع جماعة كثيرة او كبيرة فباهلوه، واذا جاء مع اشخاص قليلين فلا تباهلوه فتهلكوا. وعنـد مجيئهم قـال: إني أرى وجوها لو باهلتـكم لاضطرم عليكم الوادي نارا. إذن فلابد من الاقتصار على الجوانب الممكنة من وجوه التعرف عليه سلام الله عليه وهي ايضا فوق حد الاحصاء، حتى قال بعضهم بما مضمونه: ماذا اقول في رجل كتم اعدائه فضائله حقدا، وكتم محبوه فضائله خوفا، وظهر من بين هذا وهذا ما يملأ الخافقين. فاذا كانت فضائله تملأ الخافقين فما هو عمل او قول رجل ضعيف جاهل مسكين مستكين مثلي وأمثالي.

وايضا نعود الى ذكر بعض ما هو ممكن من ذلك على أي حال واود الان ان اذكر لكم بعض الجوانب الذي تفرد بها أمير المؤمنين بحيث لا يحتمل ان يضاهيه احد فيها اطلاقا من البشر اجمعين مهما كان دينه او مذهبه ومهما كانت مدعياته لنفسه من العلم والكمال، فإنه لا يستطيع ان يصل إلى درجة أمير المؤمنين عليه السلام، سبحان الله حتى المعصومين من اولاده فكيف بغيرهم. وقد ورد عن الامام السجاد عليه السلام الذي كان هو الأشهر من المعصومين عليهم السلام بكثرة العبادة، حتى سمي زين العابدين وسيد الساجدين والسجاد انه قال: (ومن يطيق عبادة علي بن ابي طالب) اقول: وهذا هو بعض ما هو مفهوم من قول أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه (ينحدر عني السيل ولا يرقى اليّ الطير). أنه يمثل نفسه بالجبل العالي الاشم، والقمة الشامخة جدا. ينحدر منها السيل وهو سيل العلوم والعطاء والمراحم على البشرية بمقدار استحقاق كل فرد منها فإنهم سلام الله عليهم أبواب الله وخزان علمه وأسباب رحمته. واولى من يكون كذلك منه هو جدهم و أميرهم وإمامهم علي بن ابي طالب عليه الصلاة والسلام . (ولا يرقى اليّ الطير) يعني المتكاملين الصاعدين في درجات الكمال، يمثلهم بالطير الذي يستمر في صعوده. والمتكاملون من البشرية على اشكال مختلفة واتجاهات متباينة. فان كل ملكات الإنسان قابلة للتكامل على مختلف المستويات وبأسباب مختلف العلوم، جسديا وعقليا ونفسيا وروحيا وغير ذلك. واعلاها واهمها هو الكمال النوراني في عالم الروح. فهو يعني أمير المؤمنين يمثل الصاعدين في هذا المجال بالطير. وانهم لا يحتمل ان يرقوا اليه او يصلوا الى مرتبته. (ولا يرقى اليّ الطير) وانما غاية ما لديهم بكل تواضع ورغما على انافهم أي هؤلاء الذين يدعون الكمال الان انهم لا يتكاملون إلا بحبه وولايته. ولا يأتيهم عطاء حقيقي إلا بتسبيبه وشفاعته.

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: العبادات بالمعنى الأعمّ الأعمال الحسنة والنافعة للنفس وللآخرين عموماً، كما جاء بالقرآن الكريم من أنَّ الله سبحانه وتعالى: “وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” كما في سورة ال عمران 134 وغير ذلك.

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: العبادات بالمعنى الأعمّ الأعمال الحسنة والنافعة للنفس وللآخرين عموماً، هي من العبادات المرضية لله سبحانه وتعالى. ولكن إذا قصد منها ذلك، أعني رضاء الله سبحانه وتعالى، فستكون أفضل. وأما بعض الأعمال، فهي لا تصحُّ إلا بقصد القربة، وبدونها تكون باطلةً، وهي ما تسمى فقهياً بالعبادات بالمعنى الأخصّ. الدليل على ذلك: من الأدلَّة على أنَّ الأعمال الحسنة كلَّها عبادةٌ مرْضيَّةٌ لله عزَّ وجل، وإن لم يقصد بها القربة بالتفاتٍ تفصيليٍّ، ما جاء بالقرآن الكريم من أنَّ الله سبحانه وتعالى “وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (ال عمران 134) وغير ذلك، ولم يقيد بأن يكون التطهير أو القسط أو الإحسان بقصدٍ قربيٍّ أو إلهيٍّ ملتفتٍ إليه، بل يكفي فيه ألا يكون بهدفٍ سيِّءٍ أو نيةٍ مريبة. نعم، إذا كان القصد القربيُّ ملتفتاً إليه بوضوح، كان العمل أفضل بلا إشكال.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close