مساهمة في استفتاء المدى عن تسيّد الرواية للمشهد الثقافي

مساهمة في استفتاء المدى عن تسيّد الرواية للمشهد الثقافي.
يوسف أبو الفوز

عن المدى البغدادية. بتاريخ 22-3-2022
كتب المحرر علاء المفرجي .. الشعر أم الرواية.. هل سيبقى الشعر ديوان العرب الى عقود وقرون أخرى أم أن الرواية هي الأقدر على تصوير معاناة المجتمعات الحديثة، والأصدق في التعبير عن آلامها وآمالها..هل تراجع الشعر أمام الرواية في عصرنا، وهو الأصيل في خصائصه الفنية، ما الاسباب التي يظن البعض أنها جعلت الشعر يخلي مكانه الى الرواية، في العقود الثلاث الاخيرة. فمن المعروف أن نشأة الأجناس الأدبية تخضع لضرورات اجتماعية، وربما تنقرض لأسباب مماثلة، كما حدث بالنسبة للملحمة التي حلَّت الرواية مكانها كما يرى مؤرخو الأدب..
سؤال طرحناه على مجموعة من النقاد والشعراء والروائيين. فكانت إجاباتهم:

الروائي يوسف أبو الفوز: الرواية سجل شامل لأحوال المجتمعات

يوما قال الفقيد المفكر هادي العلوي، وكان في العراق حينها 30 مليون نخلة، بأن (تحت ظل كل نخلة عراقية يجلس شاعر عراقي)، لكن كل هذا تراجع الان، عدد النخل، ودور الشعر، وتقدمت الرواية كجنس أدبي لتتسيد المشهد الثقافي في العراق وفي عموم البلاد العربية. كيف حصل ذلك؟
لن نختلف حول ما يجمع عليه النقاد والدارسين لشؤون الادب من كون الشعر ولقرون طويلة كان هو الجنس الأدبي الأنسب لحياة القلق والترحال والرعي والبداوة للمواطن العربي عموما، سواء الذي عاش في الصحراء أو في الريف، فالشعر كان الأنسب لكونه أبن اللحظة الآنية والانفعال الذي يقتنصه الشاعر في صورة شعرية ليعرض فيه أحاسيسه وانفعالاته وانشغالاته بقضاياه.
اما الرواية، فهي ابنة المدينة، والمدينة هنا ليست الأبنية والشوارع، وانما البيئة وتعدد الطبقات، والمجتمع المختلط وثقافة الحوار وغير ذلك. ونعرف بأن الرواية بدأت بنصوص متواضعة، وتطورت مع تطور المجتمع العربي وتأثرت كثيرا بالنهضات الفكرية، فهي كانت نتاج التواصل التاريخي مع الثقافة الاوربية وتأثير الترجمة، والمحاكاة، الخلق والإبداع. وان ما يؤهل الرواية لتكون هي (ديوان الادب) كما يقال، هو طبيعة النص الروائي، كونه جنس أدبي يمكن للكاتب من خلاله ان يقول أشياء كثيرة، فهي الأنسب للكاتب مستعينا بحرية الحركة في المكان والزمان، وتعدد أساليب السرد للبوح بالكثير ليقدم رسالته. هكذا أصبحت الرواية سجلا شاملا لأحوال المجتمعات وما تعانيه من هموم تتعلق بالحرية، الهوية، المنفى، الحروب، احوال المرأة والاستبداد السياسي والديني وغير ذلك، وأهل ذلك الرواية لتكون سجلا تاريخيا جماليا لمسيرة المواطن العراقي في العقود الأخيرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close