اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 29)

الدكتور فاضل حسن شريف

في خطبة الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: أننا الان وان عرفنا معنى الورع، ومعنى التقوى الا اننا لم نصل الى معنى العبارة لأنه تعالى يقول “اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ” (ال عمران 102) وقد عرفنا اصل التقوى ولم نعرف معنى كونها حق التقوى مع الالتفات الى ان قوله “اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ” (ال عمران 102) امر والامر ظاهر في الوجوب والمخاطب به هو الذين آمنوا وان شاء الله كلنا من الذين آمنوا فماذا ستكون النتيجة؟ يكون من الواجب على الذين آمنوا ان يتقوا الله حق تقاته فان قلت ان نيل درجة الورع وان كانت واجبة فقهيا لأنها تعني الورع عن المحرمات إلا ان نيل درجة التقوى مستحبة فضلا عن حق التقوى او التقوى الحقة التي تأمر بها الاية ولا يحتمل فيها الوجوب قلنا نعم. هكذا الامر في الفقه لان الفقهاء يأخذون بنظر الاعتبار فقط ان لا يكون المسلم ممن يستحق العقاب فان لم يستحقه كان من الناجحين وهذا يكفي وما عليهم من درجات الكمال الاخرى في حين ان القرآن الكريم يتكفل ذلك لا محالة وكل توجيهاته نصائح لأجل نيل الكمال البشري الحقيقي النوراني. اذن فمن المستطاع القول بحمل هذه الآية على الوجوب اخلاقيا او قل هي اشتراط لزومي بنحو الحكم الوضعي او الاثر الوضعي للتكامل، اي لا يكون التكامل الا هكذا بمعنى ان من لم يصل الى التقوى لم يستطع التكامل الى حق التقوى طبعا لأنها درجة بعدها واكبر منها بطبيعة الحال.

جاء للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره عن فلسفة الحج ومصالحه: المصالح العامة في الحج: الدعوة إلى الإسلام وتبليغ أحكامه إلى الناس، فإن الحج يعتبر الفرصة الكبرى الوحيدة. الاجتماع مثل هذا العدد الضخم من المسلمين ذلك العدد المتوجه الى الله الخاشع له، المستعد للعمل في سبيله وسماع أحكامه إلى بعض الحدود وبمختلف الدرجات، فإن الانشغال بالطاعة المتمثلة بشعائر الحج، مما يساعد نفسياً على السماع وحسن التقبل، ولذا يجب على الدعاة المسلمين أن يغتنموا هذه الفرص الكبرى في تبليغ أحكام الله تعالى و إرشاد الناس إلى التقوى والصلاح “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ” (ال عمران 104) وأحر بالداعية أن يكون الرائد المخلص لامتثال هذه الأحكام. والممثل الأساسي لتطبيق أحكام الله في أيام الله أيام الحج. ولا يخفى الفرق الأساسي في الدعوة والتبليغ، بين الحج، وبين غيره من بلاد الله، ففي أي بلد معين حيث تكون في الأغلب واحداً والآلام محددة، واللغة متحدة، يكون عمل الداعي الإسلامي الواعي اللبق أسهل بكثير من الدعوة بالحج، حيث لا جامع بين الحاضرين ولا بين الداعية والمدعوين إلا الإسلام، ومعه يكون التبليغ في حدود هذا الأمر المشترك، بمفاهيمه العامة وأحكامه الشاملة من دون أن يتعرض الى حل مشكلة في بلد معين أو نحو ذلك. ما لم يكن للداعية الثقافة الواسعة النيرة عن مختلف بلاد الإسلام ومجتمعاتها، مطلعاً على مشاكلها وأمالها ومستويات ثقافاتها وتفكيرها، حتى يستطيع أن يأخذها في نظر الاعتبار تفصيلاً في بحوثه وتبليغاته. هذا على مستوى التبليغ الكلامي لجماهير المسلمين. أما على مستوى العمل الاجتماعي الفعلي لإصلاح حال الحجاج، مثلاً أو القيام بأي عمل أخر فهو يواجه ما يواجهه نظيره في أي بلد أخر من الصعوبات والعقبات، لسنا الآن في صدد تعدادها.

جاء في منتدى جامع الائمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في كلام لمولاتنا زينب عليها السلام (الا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء) إلى ان تقول (فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يُرحض عنك عارها أي لا يغسل عنك عارها وهل رايك إلا فند وايامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.) وتقول (فوالله ما فريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك ولتردن على رسول الله صلى الله عليه واله بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم وياخذ بحقهم “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169)، وحسبك بالله حاكما وبمحمد صلى الله عليه واله خصيما وبجبرئيل ظهيرا وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين. بئس للظالمين بدلا وايكم شر مكانا واضعف جندا).

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الانبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: إبراهيم عليه السلام قال تعالى : “وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ” (التوبة: 114). اعتقد ان عداء آزر وكفره بالله تبارك وتعالى كان ظاهرا ً غير خاف عن إبراهيم عليه السلام منذ البداية، فبماذا تفسرون لنا قوله تعالى “فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ”؟ الجواب: بسمه تعالى: اعتقد ان الرد انه تبين له انه لا يستحق المغفرة وان الله لن يغفر له. أو تبين له انه غير صالح للهداية بل هو مصر ومعاند. وهذا لم يكن واضحا ً من قبل كما قال تعالى “مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ” (آل عمران 179).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close