اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 30)

اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 30)

الدكتور فاضل حسن شريف

في خطبة الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: انه تعالى قال: “اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ” (ال عمران 102) فما معنى مسلمون هنا؟ مع الالتفات إلى ان المخاطب به هو الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. والذين آمنوا هم مؤمنين ومسلمين فيخاطبون بالإسلام لماذا؟ فلو كان المراد به اصل الاسلام: اي الدخول في الدين الاسلامي لم يصح لان ذلك مطلوب من الكفار لا من المؤمنين ونحن نعرف ان كل مؤمن مسلم فاذا كان مؤمنا ومسلما فهو حاصل على الاسلام فلا معنى لطلبه منه وكذلك مع الالتفات الى ان هذا المعنى من الاسلام في الآية قد جاء بعد طلب التقوى الحقة قال: “اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ” (ال عمران 102) ثم “وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ” (ال عمران 102) اذن فهو يمثل مرحلة اعلى من ذلك كله وهو امر طويل المدى لا يأتي في ساعة او ساعتين او يوم او يومين وانما يأتي في طول السنين وبالتدريج البطيء ولذا قال تعالى: “وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ” (ال عمران 102) واحسن تفسير ممكن لذلك هو التضحية في سبيل هذه النتائج واسلام النفس اي تسليم النفس والعقل والجسم لها بحيث لا يعيش في غيرها ولا يفكر في سواها وهذه تضحية كبيرة في سبيل الله كما قال في الحكمة: (ما ترك الحق لي من صديق). بل الامر اكثر من ذلك لان الفرد يشعر بوضوح ان عدوه موجود عنده وباستمرار متمثلا في نفسه الامارة بالسوء. اذن ما ترك الحق لي من صديق حتى نفسي كما قال في الحكمة: (اجعل نفسك عدوا تحاربه) وسلم بهذه التضحية الكبرى في سبيل الله تسليما كاملا ولاحظ ذلك طول عمرك ملاحظة مستمرة جزاك الله خير جزاء المحسنين.

جاء في كتاب الصوم للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في معنى شهر الله: يقتضي الحديث عن الصيام الحديث عن شهر رمضان، الذي هو شهر الصيام في الإسلام. فإنَّ الصيام وإن كان ممكناً بل مستحباً سائر أيام السنة، عدا يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، إلا أنَّ اختصاص شهر رمضان بالصيام ووجوبه فيه، يجعل بينهما خصوصيةً لا توجد خارج هذا الشهر المبارك. وإذا تحدثنا عن شهر رمضان، وجدنا أوضح مزيةٍ له، هو كونه شهر الله سبحانه. فما معنى هذه النسبة إلى الله عزَّ وجلّ؟. لا شكَّ أنَّ المخلوقات عموماً تختلف بالأهمية تجاه الخالق سبحانه بمقدار ما اقتضت الحكمة من ذلك. والله سبحانه غنيٌّ عن العالمين لا ينفعه قرب القريب ولا يضرُّه بعد البعيد. غير أنَّ ذلك كله في مصلحة المخلوقين ينال كلُّ واحدٍ منها بمقدار استحقاقه. وقد يكتسب في هذا الصدد المخلوق درجةً عاليةً من الأهمية والرفعة والقرب المعنويِّ إلى الله عزَّ وجلّ، بحيث يكون منسوباً إليه ومضافاً إلى اسمه الكريم. ولذلك أمثلةٌ عديدةٌ، نطقت بكثيرٍ منها الآيات الكريمة كقوله تعالى “أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ” (ال عمران 113). فقد نسب في القرآن الكريم العديد من الأشياء إلى الله عزَّ وجلّ ونسب بعضها في السنة الشريفة. ومن أمثلتها ما هو مشهورٌ بين الناس من ألقاب الأنبياء الستة الرئيسيين. فآدم صفوة الله، ونوحٌ نبيُّ الله، وإبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، ومحمدٌ حبيب الله. ويمكن أن يستفاد بعض هذا من القرآن الكريم أيضاً، كما لا يخفى على القارئ اللبيب. فكذلك الحال في شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الله لأنه ذو مزيةٍ عاليةٍ جداً في الإسلام، بحيث نسب بهذه النسبة الشريفة المباركة.

عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: قال الله تعالى “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ” (ال عمران 144) في الجمعة السابقة تعرضنا الى الدولة البيزنطية او الرومانية وطبعا خطبة أو خطبتين لا يسع الكلام فيها عن مثل هذه المطالب التاريخية الموسعة اكيدا فلذا نستطيع ان نقيم قرائن أخرى على ما قلناه وأقمنا عليه بعض القرائن. على اية حال على استعمار وتبعية جملة ممن هو موجود في المجتمع الإسلامي بما فيهم الحاكمون يومئذ الى تلك الدولة الظالمة الكافرة. قلنا إن جلاوزة تلك الدولة هي التي قتلت المسيح باعتقادها وهي التي قتلت يحيى سلام الله عليه، وقطعت رأسه ونطق رأسه وكان أحد رأسين ناطقين في تاريخ البشرية، رأس يحيى ورأس الحسين سلام الله عليهما، من الذي سوى ها الشي هذا، الدولة البيزنطية نفسها، ونحن كأننا غافلون ساجرون في هذه الدنيا العجيبة الغريبة.

الخطوة الاخرى: انه من الممكن القول انها قتلت نبي الاسلام صلى الله عليه واله، أطروحة محترمة الان اعرض لك مبادئها الذهنية. حبيبي، المتشرعة يقولون ولا زال هذا الارتكاز المتشرعي موجود، حاصله بان جسم المعصوم سلام الله عليه، لا أقل من المعصومين بعد الإسلام اي الاربعة عشر سلام الله عليهم، مخلوقين بدرجة من الكفاءة والقوة بحيث لا يكونون قابلين للموت من قبيل الموت حتف الأنف او كموت الآخرين، لا يموت الفرد منهم الا بحادث خارجي، ولذا كل الائمة سلام الله عليهم ماتوا بحادث خارجي، بقتل او سم وهذا ينبغي ان يكون من الضروريات في التاريخ واضح جدا. يستنتج من ذلك أيضا نتيجتين بعد: ان الأمام صاحب الزمان واحد من الاربعة عشر سلام الله عليه وعجل الله فرجه، هذا يفسر لنا بقائه طيلة هذه المدة ولو الى عشرة ملايين سنة، لأن جسمه مخلوق بشكل غير قابل للوفاة الإ بحادث خارجي، متكامل من جميع الجهات جسميا وروحيا ونفسيا وعقليا، كلهم هكذا، وإنما يموت، وكل نفس ذائقة الموت، وإنما يموت بحادث خارجي بعد ظهوره يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا ثم يشاء الله مقتله واستشهاده سلام الله عليه، على كل حال الروايات في استشهاده ومقتله ليس الآن محلها، ربما في يوم ما يأتي او لا يأتي أوكلت فيها إلى المصادر.

من جملة هذه النتائج اننا نسأل ان رسول الله صلى الله عليه واله، كيف مات، هل مات حتف أنفه، إذن فهذا على خلاف هذه القاعدة، التي هي متشرعية وواضحة في أذهان المتشرعة، محل الشاهد ان هناك جوابان لأسلوب موته، أي انه مات بحادث خارجي، جواب من الجماعة وجواب من عدنا، الجماعة يقولون انه أثر فيه اكل الذراع الذي قدمته له اليهودية، فخذ، يعني الذراع، فخذ غنم مشوي، اتفضلوا كأنما في الرواية قالت انه إن كان نبيا فلا ضير عليه وان لم يكن نبيا ، نتخلص منه، كأنما الرواية تقول انه عضه عضة ثم تركه، فتلك العضة هي التي أثرت في مماته بعد سنتين او ثلاثة او اكثر لا اعلم التفاصيل التاريخية. هذا بعيد الى درجة عجيبة لأنه لم يكن هناك ولا يوجد الى الآن سم بحيث ان الانسان يبقى صحيح سالم يروح ويصعد وينزل ثم بعد عدة سنوات يؤثر في موته، نتحدى الناس بان يأتوا بمثل هذا السم، نعم سم يقتل فورا، خلال كم ساعة، او كم يوم، اما انه يبقى سليما معافى سنين ثم بعد ذلك يموت بعنوان انه مات بذلك السم، الى حد ما مسخرة يعني واضح البطلان.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close