اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 31)

اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 31)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب أضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من الأسئلة العامة حول الحسين عليه السلام: هل حصل للحسين واصحابه الذل والمهانة في واقعة كربلاء؟ هناك، بلا شك من يعتقد ذلك على اي حال، ومنه جاء قول الشاعر: ويصيح واذلاّه اين عشيرتي وسراة قومي اين أهل ودادي وحاشاه سلام الله عليه. وليس هذا الا من الكذب على المعصومين سلام الله عليهم، فيكون من اشد المحرمات. بل هو لا ينوي ذلك في قلبه فضلاً عن اين يقوله فضلاً عن أي يصيح به، كما يزعم هذا الشاعر. وفي مقابله قول الشاعر: فأبى ان يعيش الا عزيزاً او تجلى الكفاح وهو صريع بل القول بالذّلة مخالف للقرآن الكريم ولا شك ان الحسين واصحابه من خيرة من يكون مصداقاً وتطبيقاً لهذه النصوص. بل هو العزيز في الدنيا والآخرى، أما في الدنيا فلصموده وصبره وأما في الآخرة، فللمقامات العليا التي ينالها بالشهادة. نعم، لا شك ان المعسكر المعادي وقادته أرادوا إذلاله وحاولوا إهانته. وهذا اكيد، الا ان شيئاً من ذلك لم يحصل. لأن الذلة الحقيقية انما تحصل لو حصلت المبايعة للحاكم الأموي والخضوع له تلك هي الذلة التي تجنبها الحسين عليه السلام بكل جهدة وضحّى ضدها بنفسه. وأما لاصمود في ساحة القتال فلن يكون ذلة لا في نظر اصدقائه ولا في نظر ربه جل جلاله. وهنا قد يخطر في البال: ان قوله تعالى : “وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ” (ال عمران 123) دال على حصول الذلة لجيش النبي صلى الله عليه واله وسلم في واقعة بدر. واذا صح وصف جيش النبي صلى الله عليه واله وسلم بذلك صح وصف غيره بطريق اولى. فلماذا نتحاشى عن وصف الحسين وجيشه بالذله؟ وجوابه: أن الاية الكريمة غير دالة أصلاً على ثبوت الذل: بمعنى المهانة للنبي صلى الله عليه واله وسلم وجيشه. ولو دلت على ذلك لوجب تأويلها بما يناسب الحال. شأنها في ذلك شأن الظاهر القرآنية التي دل الدليل على عدم إمكان التعبد بمظاهرها.

عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: قال الله تعالى “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ” (ال عمران 144) اذن كيف مات وبأي حادث خارجي مات؟ يقول الارتكاز المتشرعي عندنا ان الحادث حصل من داخل بيته، ربما بعض زوجاته هي التي دست اليه السم ومات خلال كم يوم، طبعا بالجرح لا، هذا لا يحتمل وإنما بالسم، فيكون هناك اطروحة معتد بها ان المسألة فيها ان، من الخارج من الدولة البيزنطية، ولماذا لا وما هو الاستبعاد؟ نأتي الى مرحلة اخرى من سيطرة الدولة البيزنطية على المجتمع المسلم في الشرق الادنى، لو صح التعبير، حبيبي النقد في ذلك الحين هل فكرت انه كيف كان، ومن أي شيء كان، الظاهر واضح نقد الدولة الكسروية في إيران ونقد الدولة الرومانية في إيطاليا هذا هو دراهمهم ودنانيرهم، أنا الذي أفهمه ان نقد الدولة البيزنطية اكثر من نقد الدولة الكسروية.

رحلة الشتاء والصيف سامعين بها ونص عليها القرآن، لاحظ رحلة الشتاء الى البلد الحار وهو اليمن، ورحلة الصيف الى البلد البارد وهو سوريا ولبنان، إذا دخلوا الى سوريا ولبنان الى اي بلد يدخلون، الى الروم ساقطة بيد الروم مئات السنين ، حتى انه الجيش الاسلامي حاربهم بعنوان انهم حاربوا الروم في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، إذن دمشق مركز التجارة الرومانية في الشرق الادنى، يرجعون بأي شيء ، يرسلون متاعهم يبيعوها ويجلبون اغراض بدلها الى مكة والمدينة والحجاز حتى يتصرفون بيها، يعيشون ستة اشهر او سنة او نحو ذلك. إذن الأغلب هو الاقتصاد الروماني المسيطر على الدولة الاسلامية ، من الجاهلية، رحلة الشتاء والصيف جاهلية واستمرت الى عصر النبي صلى الله عليه واله. الخطوة الاخرى: هنا ايضا، انه حصل بالأحرى شيئ الذي اقتضى ان الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان وهذه الرواية ينبغي ان تكون مشهورة ان ينزعج من كثرة العُمَل الرومانية والكافرة في مجتمعه أي في المجتمع المسلم، حتى يأذون بالاقتصاد، المجتمع المسلم والمسلمين فردا فردا، اجمع ذهب وفضة واعمله بقالب وانشره ما بين الناس، اكتب به لا اله الا الله محمد رسول الله، طبعا الدراهم والدنانير نستعملها، يعني ليس الآن بل في ذلك الحين، نستعملها وعليها شهادة بنبوة المسيح والثالوث المقدس، ونحن نستعملها لأنه لا يوجد غيرها، يعني الله يساعد الناس في ذلك الحين، سيطرة اقتصادية مائة بالمائة. وصل الخبر الى القيصر، وأرسل له رسالة فعلا بالتهديد والوعيد، لكن الله تعالى كفانا شره، وإلا كان بالإمكان ان تصبح مذبحة. المهم ان هذا احد النقاط الواضحة من السيطرة الاستعمارية للدولة البيزنطية على المجتمع المسلم .

النقطة الاخرى، ولا أريد ان أطيل عليكم تحت الشمس، إنكم سمعتم ان في اليونان قبل الفين سنة ونحو ذلك فلسفة معتد بها موجودة، أفلاطون وأرسطو وسقراط و فلان وفلان وفلان، عشرات الفلاسفة، هل كلهم على حق، انا اقول ان خمسة وتسعين منهم على باطل، ربما سقراط وأرسطو وافلاطون على حق انا لا اريد ان اطعن بهم، لكن يوجد سفسطائيين. سمعنا ايضا ان الفلسفة اليونانية دخلت المجتمع المسلم وتُرْجِمت الكتب من اليونانية الى العربية حتى يقرأها المسلمون، انا اسألكم سؤال بسيط، من الذي اتى بهذه الكتب، ولماذا نشرت بين الناس، ومن الذي ترجمها وبأي قصد ترجمت، هل روي ان المفكرين وأهل الرأي واهل الهمة ذهبوا الى اليونان واتوا بالكتب، يبدو انه لا اثر لذلك اطلاقا، وانما هم الذين جاؤا بهذه الكتب الى الشرق الادنى وترجموها ورغبوا الناس بها، اقروها لعل عقائدهم ترتج ولو بمقدار واحد بالمائة او ينتج اكثر من ذلك، ربما كثير من الناس يرتدون بسماع كلمة، والحمد لله اغلبنا لا نفهمهم، في كل الأجيال، وهؤلاء مفكرين و ممدوحين وعظماء، لماذا لا نصدقهم، فيدخل الالحاد الينا، كابن ابي العوجاء وابن المقفع والجاحظ والاخرين الذين انما كانوا في الحقيقة عملاء الفلسفة للدولة البيزنطية، وحصلت انحرافات وانشقاقات كثيرة في زمن الائمة وبعد زمن الائمة سلام الله عليهم، إنما ذلك من هذه الفلسفات التي دخلت شرا إلى البلاد الإسلامية. وحتى ان بعض اليهود الذين أسلموا في عهد النبوة وبعدها لم يسلموا بقصد الإخلاص وانما بقصد الدنيا ومن أهم تلك المقاصد علاقتهم باليهود الأوروبيين التابعين للدولة البيزنطية والمتغلغلين فيها أمثال وهب بن منبه وكعب الأحبار وآخرون. وكان لأمثال هؤلاء تأثير فعلي في المجتمع المسلم خلال عصر الخلافة الاولى وما بعدها، بل تأثيرهم مستمر بالمعنى العام الى العصر الحاضر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close