غاني وزيلينسكي: الاحداث هي المحك

أ.د عبودي جواد حسن

بعد انسحاب قوات الناتو بقيادة امريكا من افغانستان في آب العام الماضي وسيطرة طالبان على البلاد ووصولهم الى العاصمة كابل هرب رئيس الدولة المنتخب في ظل الوجود الاجنبي اشرف غاني بمعية عدد من مرافقيه وكميات من الاموال والموارد. عكس ما حدث في اوكرانيا عندما ما بدأ العملية العسكرية كما يسميها الروس حيث صمد رئيس البلاد زيلينسكي الذي ينتقص منه على انه فنان واعلن مقاومته للقوات الروسية دفاعا عن بلاده.

مهما كانت مواقفنا ومعتقداتنا لابد لنا ان نقر ببطولة القائد الصامد امام اعداءه مهما كانت قوته بالنسبة الى اعداءه ومقياس البطولة هو الارادة بالتضحية من اجل المعتقد والحب للارض والجماعة وليس فقط الاتكال على الاخرين من اجل تحقيق الهدف. دعك من الاختلاف والتبخيس وعليك بالواقعية وعدم ان تؤاخذ على القائد منزلة مهنته السابقة في الميزان المجتمعي. اذ لابد لكل فرد سواء اكان قائدا في الجماعة او فردا عليه ان يمارس المهنة او العمل الذي يحبه ويختاره من اجل العيش في المجتمع. وعندما يصعد الى موقع القيادة علينا قياس ادائه على اساس حبه لكل او اهم انتمائته وليس وصمه بمنزلة مهنته.

الفرق بين القائد والزعيم ان الاول(Leader ) يصل الى موقعه كالسيل الدافق وله مقبولية وحب واحترام حقيقي لايوصف وعلى نطاق واسع داخل وخارج مجموعته وقوة ارادة واضحة للاعيان. ومن مميزات القائد انه لايدعي دوما بصواب رأيه ويتعامل مع جميع المحيطين به دون تميز كل حسب وظيفته ويتحلى بالموضوعية ولابد ان يكون مستمع جيد ولنا في رسول الله (ص) وآل بيته واصحابه المثل الاعلى . وفي عصرنا هذا شهدنا عدد من القادة العظام مثل مانديلا وغاندي وغيرهم من القادة المرموقين على سبيل المثال لا الحصر.

اما الثاني اي الزعيم هو من ترفعه الاقدار والممارسات والاقكار والمعتقدات التي لاترضي الجميع بل احيانا ترهب وتخيف من يحيطون به من بين جماعته والغرباء كذلك وارائه و قرارته لاتتفق مع الاغلبية او الجميع واحيانا يثبت على قرار ويتسم بالمزاجية والتقلب كالزعيم الليبي معمر القذافي واتخاذ المواقف المتضادة بعلم اوبدون علم. ويفرح ويسر بالمديح من طرف المنافقين من جماعته و من خصومه واعداءه.

وفي الدول الاشتراكية ذات الحزب الواحد وكذلك في الدول التي يترأسها الاثرياء والمتسلطين والمتنفذين يقال للمسؤول الاعلى في البلاد يقال له الزعيم (ٍStrong Man ).في هذه الدول عادة يكون المسؤول الاول او صاحب الكلمة الاخير هو الزعيم الثري او المتنفذ او زعيم الحزب الواحد وعادة ما يكون زعيم الحزب الشيوعي كما هو الحال في الصين وكوريا الشمالية. المشكلة عندنا في الاعلام نعتمد كثيرا على المترجمين وعلى محررين لايعتمدون على جذر الكلمة العربية فيخلطون بين الاثين الزعيم والقائد او يعتمد المترجمون على الترجمات الحرفية كما هو الحال مع عبارة (Strong Man ) التي عادة ما يترجمونها بالرجل القوي ولانعرف من اين يستمد هذا الرجل قوته. هل هي قوة جسدية ام عقلية ام ….. ام ؟.

في رأي كاتب هذه السطور وعلى قدر معرفته مفردة (القائد ) اسم فاعل مشتق من الفعل (يقود) الذي ينطوي من الناحية الدلالية على عمل وحركة(Motion Verb) فيما مفردة (الزعيم) مشتقة من الفعل (زعم) وهو فعل يدل على ما يدركه العقل اي يدل على حالة خالية من الحركة (Motionless Verb). على اي حال كل هذا خلط لغوي واعلامي يعطى وصفة للمتلقي.

ما سبل التمييز والتفريق بين هاتين المفردتين ؟ المحك :هو الاحداث الكبرى او المصيرية والقدرة على قياس الخطورة والتنبوء الخفي بالتيجة النهائية من اجل صالح المجموعة التي يكون المرء على راسها. وكذلك وضع مصير وصالح الجماعة في قمة الاولويات وابداء نكران الذات وكسب ود ودعم الاطراف ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة.

وعلاوة على مشاركته الاساسية في الكفاح المسلح يتزعم القائد ايضا النشطات السلمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من النشطات غير الحربية ايضا بالاضافة الى متعلقات القيادة اليومية شأنه في ذلك شأن اي فرد في جماعته.

خلاصة القول كل كفاح مسلح او غير مسلح تقوم به الجماعة بحاجة ماسة الى تلك الكينونة والعقل المدبر لانجاز وانجاح العمل وتحقيق الاهداف وهو ما درجنا على تسميته ب (القائد).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close