عودة التنظيم الضال وخلاياه النائمة

الدلائل تتزايد يومًا بعد يوم على عودة ظهور تنظيم (داعش) في “سوريا” و”العراق”، بعد: ثلاث سنوات من خسارته موطيء قدمه الإقليمي الأخير؛ في ما يُسمى: بـ”دولة الخلافة”. وأن شن التنظيم سلسلة من الهجمات المعقدة مؤخرًا في كل من “سوريا” و”العراق”؛ يُشير إلى أنه يُعاود الظهور كتهديد أكثر خطورة بعد ثلاث سنوات من طرده – وليس هزيمته-

وعملية سجن غويران في الحسكة في سوريا لفتت الأنظار إلى مستوى آخر متقدم من العمليات ذكرنا بعمليات قادها تنظيم داعش مثل “هدم الأسوار”، على شاكلة تخليص وتحرير معتقليه التي أسفرت في 2013 عن تحرير سجناء في أبو غريب، كان منهم( أبو عبد الرحمن البيلاوي) الذي قاد وشارك في اقتحام مدينة الموصل فيما بعد، ثم السيطرة على هذه المدينة الكبيرة في العراق وكان سجن الصناعة في حي غويران بمدينة الحسكة يضم نحو 3500 معتقل منتمين إلى التنظيم قبل تعرضه لهجوم في 20شباط 2022 بدأ بتفجير شاحنتين مفخختين. وتضم السجون الواقعة في المناطق الواسعة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا نحو 12 ألف ارهابي من نحو 50 جنسية، وفق السلطات الكردية. كذلك هناك سجون في العراق كبيرة تضم الآلاف من سجناء مدانين بالعمليات الارهابية في مختلف مدن العراق وكذلك المئات ممن قبض عليهم في الحرب ضد تنظيم الدولة عند تحرير المدن التي استولى عليها مقاتليه في عام 2014 .

وفي ذروة قوته كان تنظيم (داعش) يُسيطر على أراضٍ بحجم “بريطانيا”، تمتد بين: “العراق” و”سوريا”. وقد توجه ما يُقدر بنحو: 40 ألف أجنبي – بمن فيهم الأطفال – إلى “سوريا” للقتال أو العمل من أجل ما يُسمى: بـ”الخلافة”، وأحضر الآلاف منهم أطفالهم الصغار، وولد هناك أطفال آخرون.

وفي العراق، نفذ التنظيم هجوما مؤخرا في ديالى، أسفر عن مقتل 10 جنود وضابط في موقع عسكري تابع للجيش كشف محافظ ديالى مثنى التميمي، التفاصيل الكاملة للهجوم، قائلًا إنّ “الاعتداء تم على أفراد من الفرقة الأولى في منطقة العظيم، المنطقة الفاصلة مع حدود محافظة صلاح الدين وقبلها قطع رأس ضابط شرطة أمام الكاميرا وعبر ماكنة اعلام التنظيم وفي مقدمتها ( مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي)

ونشر تنظيم الدولة الإسلامية، على قنوات تابعة له في تطبيق انستغرام، صوراً لجثة قدّمت على أنها جثة العقيد ياسر الجوراني، وكان رأسه مفصولا عن جسده، بعد “خطفه” في منطقة بحيرة حمرين..

و”العقيد ياسر الجوراني قتل وقطع رأسه بعد أن اختطفه عناصر تنظيم الدولة الإسلامية مع اثنين من أصدقاءه، بينما كانوا في منطقة بحيرة حمرين، في محافظة ديالى” الواقعة شمال شرق بغداد.

ومن الجدير بالذكران المناطق الحدودية لناحية العظيم 60 كم شمال بعقوبة تتعرض لهجمات وتعرضات مستمرة بسبب الفراغات الأمنية بين حدود ديالى وصلاح الدين وعدم وجود قطعات أمنية من قيادتي عمليات سامراء أو ديالى . والهجمات في المناطق الجبلية والصحراوية النائية؛ في “العراق”، هي بسبب نقص التنسيق بين القوات الحكومية العراقية وقوات (البيشمركة) الكُردية؛ الخاضعة لحكومة “إقليم كُردستان العراق”، و أن العديد منها وقع في مناطق متنازع عليها تُطالب بها كل من الحكومة الكُردية العراقية والحكومة المركزية.

وتشير التقارير الأممية والأميركية، عن تقدم كبير للتنظيم في قارة أفريقيا سواء في غرب القارة مثل سيطرة بوكو حرام على مساحات واسعة في شمال شرق نيجيريا، فضلا عن إمارة الصحراء والساحل، التي تسيطر على مساحات واسعة في مالي وتشاد والنيجر وموريتانيا، وكذلك في وسط أفريقيا، “حيث شاهدنا العام

الماضي العديد من الهجمات مثل الكونغو الديمقراطية وموزمبيق وكذلك في شرق أفريقيا في الصومال، وعادت في ليبيا بالذات في مناطق الجنوب، وكذلك ولاية تونس”.

كذلك في جنوب شرق آسيا، شاهدنا ولاية خراسان التي عادت بقوة مع الانسحاب الأميركي من افغانستان ، والتي يجب أن نستحضر تجربتها في اقتحام سجن( ننجرهار) في شرق افغانستان العام الماضي، مما أدى إلى تحرير نحو ألف من عناصره”.

التنظيم لم يغب وإنما كان يعمل بطريقة حرب استنزاف بمعدل ثابت 1600 هجوم في العراق وسوريا سنويا، وبتبني تكتيكات الاقتحامات والانتحاريين والعربات المفخخة والإعدامات” و حاليا أيضا عند التنظيم 12 ألف مقاتل في السجون منهم ألفان من الأوروبيين، ولا يتعامل أحد مع الأمر بجدية، فضلا عن 70 ألف من عوائل داعش في مخيمات مثل الهول وغيره، وهو يعد او ما يعتبر “جيشا في الانتظار”. ان جيل جديد من المقاتلين، وان “كل عشر سنوات نرى تجدد الأجيال، وما كانوا يسمون بأشبال الخلافة أصبحوا شبابا حاليا”.

والتقديرات الحالية تقول انه لا يزال لديه – أي التنظيم – عشرة آلاف عنصر فاعل و20 ألف آخرين عبارة عن خلايا نائمة ويمتلك تمويلات بقيمة 300 مليون دولار واحتياطات مالية فضلا عن أنه يحصل على إتاوات، فلا يمكن أن يمر النفط أو الغاز يمر بسهولة،

والمفارقة التي تبعث على الضحك – وشر البلية ما يضحك – ان مسلحي التنظيم الذين “شنوا الهجوم على سجن غويران في الحسكة قدموا من داخل العراق”. وتقول المصادر الامنية والاستخباراتية في العراق ان من نفذ الهجوم على مقر السرية وقتل جميع من فيها وهم عشرة جنود وضابط واحد , تقول ان من قام بالهجوم مقاتلي داعش الذين قدموا من خارج العراق من سوريا ولبنان .

يعني حدودنا وحدودهم صايرة ( خري…. مري ) .

الدكتور جابر سعد الشامي [email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close