“المونيتور”: مصر تكثف جهودها لتهدئة الأوضاع في ليبيا

Image preview

رمضان وهدان

كشف موقع “المونيتور” الأمريكي أن مصر اتخذت في الآونة الأخيرة خطوات علنية وسرية لتسوية الخلافات وإنهاء حالة التنافس بين القوى السياسية في ليبيا، حيث تعتبر الوضع في ليبيا على طول حدودها الغربية مرتبطا بأمنها القومي. وأضاف الموقع في تقرير له أن مصر تقوم بالتنسيق مع مختلف القوى الدولية لضمان الاستقرار في ليبيا بعد أكثر من عقد من الفوضى والأحداث الدموية التي أعقبت مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2011 والثورة الشعبية التي أطاحت بحكمه الذي دام 42 عاما.

إلى يومنا هذا، تناضل ليبيا من أجل الوصول إلى طريق ديمقراطي من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي كان من المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، قبل تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وفي هذا الإطار، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاجتماعات لبحث القضية الليبية، بهدف تحقيق مصالح الليبيين والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية. وقد عقد آخر اجتماع من هذا النوع بين السيسي ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي في قصر مصر الجديدة في 29 آذار/مارس.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، في بيان إن الاجتماع تناول كافة القضايا التي تدعم الاستقرار في ليبيا، وذلك في إطار جهود مصر لدعم المؤسسات الليبية في تأدية مسؤولياتها ودورها.

كما بحث المسؤولان، بحسب راضي، ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا وإنهاء المرحلة الانتقالية بما يحقق وحدة الليبيين وحق تقرير المصير واختيار القيادة والنواب.

وقال صلاح حليمة، المساعد السابق لوزير الخارجية، للمونيتور: “إن مصلحة مصر تكمن في خلق توافق في الآراء بين الأطراف الليبية لضمان نجاح العملية السياسية وإجراء انتخابات نزيهة تحقق إرادة الناخبين الليبيين”.

وأكد أن الأمن الليبي لا ينفصل عن الأمن المصري. قائلا:”ليبيا جارتنا، ونحن نتقاسم علاقات تاريخية ومصالح مشتركة على كل المستويات. لذلك، تكرس مصر جهودها لاستقرار ليبيا وإعادة بنائها، كما تجري مشاورات لإرسال عمال مصريين إلى ليبيا. الأمن القومي المصري والليبي واحد”.

ووفقا لبيان راضي، أشاد المنفي خلال لقائه مع السيسي بالقاهرة بالدور القوي والجهود الدؤوبة لاستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا من خلال دعم جهود المصالحة الوطنية الشاملة بين الليبيين، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة، ودعم تنفيذ التوصيات التي تم التوصل إليها من خلال الجهود الدولية لإخراج جميع المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد لضمان وحدة ليبيا وأمنها وسيادتها.

وقال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في حديث للمونيتور “إن هذا اللقاء يندرج في إطار الجهود المصرية لفتح قنوات اتصال مع كل أطراف الأزمة الليبية لمساعدتهم على الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة وتحافظ على المصالح المصرية في الوقت نفسه وتسير العملية السياسية في ليبيا من دون تدخل أجنبي”.

وأضاف: إن مصر ستواصل بلا شك جهودها مع جميع الأطراف الليبية. ومن الواضح أن التوصل إلى تسوية حقيقية أمر غير ممكن ما لم تتفق الأطراف المحلية على رؤية موحدة وتخفض اعتمادها على الأطراف الأجنبية.

قال عبد الستار حتيتة، الصحفي والباحث في الشؤون الليبية، ل”المونيتور” إن مصر حريصة على الاستقرار في جميع أنحاء ليبيا، ولهذا السبب فهي تدعم قرارات البرلمان الليبي المتمركز في الشرق، بما في ذلك اختيار فتحي باشاغا لرئاسة الحكومة الجديدة.

إلا أنه أكد أن مصر تدرك أن تحقيق الاستقرار في ليبيا أمر صعب في ظل ظهور معوقات أمام القرارات التي يتخذها البرلمان الليبي. وأضاف أن العقبات محلية – ممثلة في الحكومة المؤقتة لرئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبة وأنصاره الذين يرفضون تسليم السلطة – وإقليمية ودولية على حد سواء، مضيفا أن المجلس الرئاسي الليبي بقيادة المنفي أساسي في العمل كوسيط للتوصل إلى حلول مرضية للأطراف المحلية والأجنبية في رأي مصر.

وأضاف حتيتة مصر تحاول منع وقوع أي اشتباك مسلح بين الليبيين لأن مثل هذا السيناريو سيؤثر سلبا على الأمن القومي المصري. وتعلم مصر أيضا أن داعمي دبيبة هم أشخاص متطرفون عابرون للحدود، وإذا ما وقعت أي مواجهات وانتصر دبيبة على فصائل باشاغا، فإن هذا يعني هزيمة جديدة للبرلمان الشرقي والجيش الوطني الليبي الذي يحمي الشرق والجنوب في ليبيا. وهذه الهزيمة تعني ضمنا عودة التهديد بتوسع التطرف في المنطقة الشرقية من ليبيا على طول الحدود المصرية، وهو ما لن يكون مقبولا بالنسبة لمصر.

وحول اللقاء بين السيسي والمنفي، قال راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، في بيانه إن الطرفين استعرضا أيضا المشهد السياسي الداخلي في ليبيا واتفقا على ضرورة تكثيف التنسيق بين الطرفين خلال الفترة المقبلة لمتابعة تطورات المرحلة الانتقالية في ليبيا.

وفي هذا السياق، قال حتيتة: تعتبر بعض الأطراف الدولية المنفي منقذا للمستقبل التشريعي في ليبيا. وتتنافس ثلاث سلطات حول هذا المستقبل، وهي البرلمان والمجلس الأعلى للدولة ومنتدى الحوار السياسي الليبي الذي تم تشكيله تحت رعاية الأمم المتحدة. ولم يتمكن الثلاثة من الاتفاق على موعد لإجراء الانتخابات أو طريقة إجرائها. وقدم اقتراح يشير إلى أن مجلس الرئاسة يمكن أن يكون بديلا وأن يصدر تشريعات ملزمة للجميع. وأعتقد أن مصر ناقشت مع المنفي هذا الحل أيضا. ولكن كل الأمور في ليبيا لا تزال معلقة، من دون أي رؤية محددة حتى الآن.

وفي استمرار واضح للصراع على السلطة في ليبيا، لا يزال دبيبة يرفض تسليم السلطة إلى الحكومة الليبية الجديدة برئاسة باشاغا بعد أكثر من شهر من أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرا له. ويقول دبيبة انه لن يسلم السلطة إلا إلى حكومة منتخبة.

ودعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الليبي، السيد يوسف العقوري، في كلمة له خلال اجتماع افتراضي عقد في السادس من أبريل الجاري مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا، السيد جوزيه سبيدل، الاتحاد الأوروبي إلى حث دبيبة على احترام قرارات البرلمان وقواعد الديمقراطية وتسليم السلطة، نظرا لأن حكومته (دبيبة) فشلت في تنظيم الانتخابات. من جانبه، أكد جوزيه على التزام الاتحاد الأوروبي بالعمل مع البرلمان الليبي لدعم استقرار ليبيا.

وقال الصحافي المصري محمد فتحي الشريف، الباحث في الشؤون الليبية ورئيس المركز العربي للبحوث والدراسات السياسية، ل”المونيتور”، إن ليبيا تجري مشاورات مستمرة مع مصر لأن الدولة المصرية ساهمت في استقرار ليبيا واستضافت العديد من اللقاءات في الملف الليبي.

وأضاف: لقد أطلقت مصر أيضا العديد من المبادرات، بما في ذلك مبادرة القاهرة (في يونيو 2020). وقد أدرجت معظم أحكام هذه المبادرة في المقترحات الدولية بشأن ليبيا. المبادرة تظهر أن مصر منفتحة على كل الأطراف في كل أنحاء ليبيا، وقادرة على لم شمل الشعب الليبي لخدمة مصالحها. كما عقدت اجتماعات بين السيسي وكل الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا بهذه الروح.

وفي ما يتعلق برفض دبيبة تسليم السلطة، يرى الشريف أنه منذ توليه السلطة، يقوم دبيبة بتنفيذ خطط أجنبية تهدف إلى إطالة الأزمة الليبية وتعقيدها لصالح جماعة الإخوان المسلمين وبعض الميليشيات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close