اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 35)

اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 35)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: الأمة مصدر كل سلطة و لا يجوز لأي جماعة او أي فرد ان يمارس سلطة ليست مستمدة منه. هذه المادة هي من أكبر ركائز الفكر الحديث، حيث تنص على الأسلوب الديمقراطي للحكم، وتوجب ان يصدر القانون عن الامة او عن ممثليها، و لا يجوز ان يفرض على الأمة فرض. ولكن هذا مما يتم مع تمامية احد الأمرين، أحدهما : صرف النظر عن التعاليم الدينية. وثانيهما: خشية فرض القوانين على الأمة بصورة تعسفية ظالمة. وحينئذ لا يبقى مجال إلاّ لأن تعمل هذه القاعدة عملها، وإلاّ لأن تعمل هذه القاعدة عملها، وإلاّ ذاقت الآمة الظلم والحرمان.

ولكن الدين الإسلامي الوارد من المصدر الإلهي العام بخصائص البشر والمطلع على سرائرهم، والعلم بمشاكلهم وآمالهم وآلامهم ، والعارف بما يحقق تلك الآمال، ويحل المشاكل ويرفع تلك الآلام. هذا الدين الإلهي الحنيف لا يعترف بهذه القاعدة لأنه ليس في حاجة إليها، بعد إعتضاده بالقوة الإلهية السرمدية. بالإضافة إلى القوانين التي تضعها الأمة لن تكون حتى في حالات الديمقراطية المثالية خيراً من القوانين الإلهية التي أنزلها الله تعالى للبشر في سبيل سعادتهم ورقيهم نحو الكمال، لأن العقل البشري قاصر عن ان يدرك مصالحة الحقيقية وكمالاته النفسية، وخاصة بعد أن أحاطته عدة أغشية من الغرائز، والانفعالات والمصالح التي تطمس أمامه الطريق الصحيح إلى الحق، ومن المحال على المرء أن يتجرد من صفاته الفردية، كما ينص على ذلك علماء النفس، مهما أوتي من موضوعية ودقة تفكير.

هذا بالنسبة إلى الفرد، فكيف بالنسبة إلى الجماعة، حيث تكون العقول مختلفة والآراء متضاربة والاعتبارات متباينة، مما يجعل القانون مزيجاً عجيباً من هذه الآراء وهذه العقول. بالإضافة إلى باقي المشاكل الإجتماعية من تشعب وتعقيد بضمنها بعض الإعتبارات النفسية والفكرية والعاطفية للشعب، والتي قد تخفى أكثرها على واضعي القانون. ومن هنا نجد ان القوانين الوضعية غير قابلة لأن تعمر طويلاً ولا يمكنها أن تثبت للزمن، فسرعان ما يبدو خللها وتحتاج إلى إصلاح، ثم يحتاج الإصلاح إلى إصلاح. وهلم جرا…. هذا بالإضافة إلى منا في الدين من قيم واعتبارات لم يكن ليدركها البشر لولا تعاليم الدين نفسه، فمنها الجزاء على الإحسان برضاء الله عز وجل والجنة. والمجازات على الإساءة بغضبه عز أسمه والنار. وكيف يمكن أن تؤخذ هذه الأمور بنظر الإعتبار من قبل واضعي القانون مع غض النظر عن الدين؟ مع إنها ثابتة بثبوت العقيدة الدينية. اما ما يمكن أن يؤهم بذلك من آيات القرآن العزيز، فآيتان : هما قوله عز من قائل : “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” (ال عمران 159) والاية وردت في موارد التعاليم الأخلاقية، والنصائح الإجتماعية التي تحث الأصدقاء على أن يتشاوروا فيما بينهم لئلا يستبد فرد منهم برأية فيفشل في حياته وهما غير متعرضتين على الإطلاق لمسألة التشاور لأجل التشريع وسن القوانين اما بالنسبة إلى الآية الأولى فإن في سياقها دلالة صريحة على أن هذا التشاور بين النبي صلى الله عليه وآله وبين المسلمين ليس إلا للألفة وزرع الوفاق بينهم وبين قائدهم العظيم، ولأجل إستئناسهم وتطيب نفوسهم، وأخذ آرائهم في الأمور الجزئية التي قد يقوم بها النبي صلى الله عليه وآله، ليتم تنفيذها، عن رضاهم وطيب قلوبهم. وهذا هو المعنى المناسب للعفو عنهم والإستغفار لهم.

جاء في في موقع منتدى جامع الائمة عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في هذه الخطبة اريد ان أتعرض لخطبة الحسين سلام الله عليه في المدينة : (خط الموت على ولد ادم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما اولهني الى اسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف ، وخِير لي مصرع انا لاقيه … الى آخره ، الى ان يقول : رضا الله رضانا اهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين) خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وهذا بالمقدار الذي اراد بيانه ، والا فالأمر اوسع من ذلك لأنه في القرآن يقول: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ” (ال عمران 185) ، يعني من انسان وحيوان وجن وملائكة كلهم يموتون، اليس سمعتم في الرواية ان اهل الارض يموتون وان اهل السماء لا يبقون، والملائكة والجن ايضا لهم نفوس والقاعدة القرآنية تعطينا “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ” (ال عمران 185)، في حين ان الحسين سلام الله عليه، يقول: خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، يعني يتكلم عن خصوص البشرية ولا يتكلم عن غيرها ، ليس معناه انه غيرهم لا يموت لا، لكن مقصوده، هو التعرض الى خصوص البشرية التي هو منها والسامعين منها وهذا يكفي. كما ان مخط القلادة على جيد الفتاة أمر تقريبي وتعبير ادبي، وإلا فهو ليس بأمر دائم، لان كثيرا من النساء لا يلبسن القلائد لفقر او غيره مع ان الموت عام للجميع، إلا أن يراد موضع القلادة يعني أسفل الرقبة فيكون ملازما مع خلقة الإنسان كملازمة الموت له .

وذكر الموت نافع في الهمة لطاعة الله تعالى والإعراض عن الدنيا لأن الدار الموقتة لا تكون مهمة، وما هي الدار المؤقتة ، الدنيا ، وما هي الدار الباقية، طبعا الاخرة اكيدا ، يعني معناه ان نسبة الواحد الى ما لا نهاية نسبة الصفر كأن الدنيا لا وجود لها وان توهمنا لها وجود، ونحن انما نهتم بأمر لا اهمية فيه، قال أمير المؤمنين سلام الله عليه لوجدتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز ، قيمة عفطة العنزة ، قيمتها سلبية لو أمكن وليست ايجابية اصلا. محل الشاهد أننا نتكالب ونتقاتل على شيء خالي من الأهمية بالمرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close