من وصايا الجواهري الكبير لطلبـة وشبـاب العـراق

من وصايا الجواهري الكبير لطلبـــة وشبـــاب العــــــراق
* رواء الجصاني

*حتى قبل قصيدته الميمية الشهيرة في المؤتمر التأسيسي لاتحاد الطلبة العام، مؤتمر “السباع” عام 1948(1) كان للطلبة والشبيبة موقعهم الزاهي، والأثير، في العديد من قصائد الجواهري الكبير … وهكذا استمرت الحال، وعلى مدى عقود شعره الثمانية المعطاء…
*وفي التالي، وبمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيس اتحاد الطلبة العراقي العام، التي تصادف في الرابع عشر من نيسان الجاري، نقتبس مقتطفات موجزة من قصيدة متفردة، ألقاها الشاعر الخالد بتاريخ السادس عشر من شباط 1959 في قاعة سينما الخيام، ببغداد،، خلال المهرجان الطلابي الذي حضرته وفود من مختلف أنحاء العالم، بمناسبة انعقاد المؤتمر “الثاني” للاتحاد، وقد نشرت كاملة في جريدة “الرأي العام”، العدد 91 (17 شباط 1959) وضمتها بعد ذلك بطون دواوينه بطبعاتها المتعددة:

أز ِف َ الموعدُ والوعدُ يعـِـنُّ/ والغدُ الحلوُ لأهليه يَـحـِـنُّ
والغدُ الحلوُ بكم يُشرق وجهٌ/ من لدنـْـه، وبكم تضحك ُ سـِـنّ
والغدُ الحلوُ بنوه أنتمُ/ فاذا كان لكم صُلْبٌ فنحن
فخرُنا أنـّـا كشفناه لكمْ/ واكتشافُ الغد ِ للأجيال ِ فنّ
***
يا شبابَ الغد ِ إنـّـا فتية ٌ/ مثلكُم فرَّقنا في العُمـْـر سنّ
لم يزلْ في جانـِـحيْـنا خافق ٌ/ لصُروف ِ الدَّهر ثَبت ٌ مطمئنّ
لا تلومونا لأنـَّـنا لم نكنْ/ مثلـَـكمْ فيما تـُـجَـنـّـون نـُـجـَـنّ…
عبقرٌ واد ٍ نزلنا سفحـَـهُ/ شـَـتوة ً فهو أصم ُّ لا يـَـر ِنّ (2)
ونزلتم ْ فتلقـَّـاكـُـمْ به/ الربيع ُ الغض ُّ والروض ُ الأغنّ..
البديعُ البدعُ أن يلحـَـقـَـكُمْ
في مضامير ِ الصِّبا عـَـوْدٌ مُسـِـنّ (3)
* * *
يا شباب َ الغد ِ: هذا وطن ٌ/ كـُـلـُّـه ُ فضل ٌ وألطاف ٌ ومَنّ
ليس ندري من خفايا سـِـحْره ِ/ غيرَ أطياف ٍ وأحلام ٍ تـُـظنّ
عجب ٌ هذا الثـَّـرى تألفـُـه ُ/ وإلى أتفه ِ ما فيه تـَـحـِـنّ
تصطلي العـُـمـْـرَ جحيماً عندَه/ وهو فيما تعـِـدُ الجنـَّـة ُ عدْن..
فاستمنـّـوه بما تـُـعطونه/ من دم ٍ … إنَّ الحمى لا يـُـسـْـتـَـمـَـنّ
* * *
يا شبابَ الغد ِ أنتم فكرة ٌ/ يـَـعذُبُ اللفظُ بها إمـّـا تـَـعـِـنّ..
كُلـُّـكمْ يا فتية َ الحيّ يدٌ/ واليدُ اليُسرى إلى اليُمنى تـَـحـِـنّ
كنياطِ القلبِ أنتم بعضُها/ إذ يَئنُّ البعضُ يشكو ويئنّ..
* * *
يا شبابَ الغد ٍ كونوا شـِـرعةً/ للعلا والبأس ِ واللطف ِ تـُـسـَـنّ
سالموا ما اسطعتمُ حتى إذا/ شنـَّـها حرباً أخو بغي ٍ فشـُـنـّوا
وآبدأوا الخيرَ سباقاً بينكم/ فاذا بُودئتمُ الشرَّ فثـنـّـوا
* * *
إجمـِـعوا أمرَكُمُ فالدهرُ جمرٌ/ ودمٌ لا خمرةٌ تجبى ودَنّ
يعمل الجيلُ لجيل ٍ بعده/ ولقرن بعده يتعب قرن..
ريثما ينتظمُ الكونَ غـدٌ/ يطرُدُ الفجرُ به ليلاً يعنّ
يطرُدُ البؤسَ به رفقٌ وعدل/ والحزازات ِ مصافاةٌ وأمن
ـــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
(1) ومطلعها: يوم الشهيد تحيةٌ وسلامُ/ بك والنضال تؤرخ الاعوام
(2) عبقر: واد جميل..
(3) العَود: الجمل المسن. ويراد به هنا الشيخوخة..
** الصورة للجواهري في احدى المناسبات الوطنية، ببغداد في زمن الجمهورية الاولى 1963/1958

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close