لم نوقع اتفاقية امنية مع تركيا

النائب جواد البولاني

منتصف عام 2007 التقيت بوزير الداخلية التركي بشير اطالاي في اسطنبول، اثناء زيارتي الرسمية الى تركيا على راس وفد امني رفيع، لمناقشة ملف مكافحة الارهاب، لتامين المناطق الحدودية الوعره والمترامية الاطراف بين البلدين،

العراق كان يواجه نشاطات تنظيم القاعدة، وتركيا تواجه نشاطات حزب العمال الكردستاني، وسعى الطرفان بجدية للتعاون في ملف مكافحة الارهاب،

ورغم ما حصل من ترويج اعلامي لامكانية عقد اتفاقية امنية بين البلدين، لكنني شخصيا رفضت رفضا قاطعا التجديد للاتفاقية القديمة.

حكومة المالكي الاولى التي كنت فيها وزيرا للداخلية، رفضت السماح لتركيا بشن هجمات اوعمليات عسكرية عبرالحدود الا بشرط ان تكون مشتركة بموافقة عراقية اولا وبمشاركة الجيش العراقي، ولم تمنح اي استثناءات او سماحات احادية الجانب.

ونظرا لغياب الاتفاق الذي كانت تتوقعه تركيا، تم تشكيل اللجنة الثلاثية التي تراسها عن الجانب العراقي وزير الدولة لشؤون الامن الوطني شيروان الوائلي، وبتمثيل تركي واميركي، لتنسيق الجهود بين بغداد وتركيا، وباشراف الامم المتحدة، لتنسيق العمل المشترك في المناطق الحدودية على اساس ستراتيجية الامم المتحدة لمكافحة الارهاب، وبما يضمن امن البلدين الجارين.

وبعد تكرار تركيا التدخلات السافرة على حدود العراق في اقليم كردستان، لم تجد الجارة الشمالية مبررا سوى الاتفاقية بينها وبين النظام السابق في ثمانينيات القرن الماضي للتعكز عليها، والتي تسمح لتركيا بالتوغل في الاراضي العراقية لمسافة خمسة كيلومترات فقط اذا ما دعت

الحاجه، كما تسمح للعراق بالمثل بعمليات عسكرية مماثلة، لمواجهات التهديدات على الحدود بين البلدين.

الاتراك حاولوا التفاهم مع الحكومات العراقية المتعاقبه لمواجهة حزب العمال، ورغم ان الدستور العراقي ينص على ان لا تكون الاراضي العراقية ممرا او معبرا لتهديد امن دول الجوار، الا ان الاتفاقية الامنية القديمة مع تركيا لم تجدد، ولو كانت هناك اي اتفاقية او توقيع مع الحكومة التركية لما ترددت في نشرها للراي العام.

لكن ما يدعو للاستغراب مؤخرا، هو ان بعض الاصوات والابواق تزعم بوجود اتفاقية مع الاتراك، بل وتقدم مسوغا للتدخل التركي الاخير شمالي العراق، تحت مبرر توقيع حكومة المالكي الاولى او وزيرالداخلية فيها اتفاقية امنية مع الجانب التركي، وهذا يجانب الحقيقة ..

لان عقد الاتفاقيات الدولية يستلزم عرضها اولا على مجلس النواب العراقي ثم مصادقة رئيس الجمهورية، وتحفظ لدى وزارة الخارجية،

وكل هذا لم يحدث…

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close