أمير العدالة … قتلتك الانفس التي غلفها الغل والغيلة

محمد علي مزهر شعبان

عذرا سيدي يداي ترتجفان، وراسي قد اطبقت عليه غمامة السرح واخذ المرض اشواطه الواسعه، ولكن لذكرى رحيلك ألم في أغوار الاحاسيس، مهما ادعو اصحاب الافواه الالسن والافواه الضالة . ون شك المتحيز لا يميز، والعيون العمياء لاترضى الضياء، القلوب التي غلفها الغل لا تعرف قانون السماء، وسراب الخدع لاينضح ماء . قتل سيد الاوصياء، ووريث خاتم الانبياء . قتلت الزمرة الموتره، العدالة والسماحة، منذ هاج ذبابها، واستلت سيوفها، ولمعت انصالها لذبح الحقيقة. واورثت الغلظه، وناور خبثها ومناوراتها في خلسة وعلن، وأعدت وحوشا، ربض في خوالجها الحقد الاعمى والحسد الذي ترعرع في جحورالافاعي، لتلدغ الراس العظيم

يدعون لا تمسك الماضي لهذه الامة، واتجه الى الحاضر الشاخص … فأي حاضر هو امتداد تسقيه ذات المنابع، تتداوله الاحاسيس والنفوس، وكأن رئته لا تنتجت الا رياح الحقد . العبرة ليست في اعادة تاريخ مقتل رجل عادي ممكن ان يمضي، بل قتل الحكمة، المقارنة بين تاريخ المقتول والقاتل، مما عبأة نفس المقتول، من رحبة صدر اتسعت لتتغنى بها البشرية، قصاد عصبة اتخذت القتل والغيلة والغل . في تلك الليلة نحر الارهاب “الوجود النقي” اذ يفعل الختل مالا تفعل الشجاعة، والمكر في دروب عهر التفكير عن نصاعة السيرة والسريره، حيث يبادلون العقوق بالبر، والاحسان بالشر.

بين رجل ابتعد بروحه عن مطامع دنياه، وتجرد من شواذ وملذات جسده، وتحرر قلبه من وعثاء الاطماع، حتى غد عنصرا نادر الوجود والتفكير، من الصفاء والنقاء. يتوحد مع خالقه توحد من ادرك العدل في الوجود، دون حجاب، ولا اطماع في فردوس تبتاعه حركات، وتستجديه ادعاءات، انه الانصهار في الذات الالهية، والارتقاء بالبني ادمية الى السمو والرفعة . يقول جورج جرداق (ففي عبادته افتتان الشاعر في هيكل الوجود الرحب، صافي النفس ممتليء القلب حتى اذا انكشفت له جمالات هذا الكون . اذن هو ينشد الخير العميم، دون رهبة من نار، ولا طمعا في جنة، وانما العبادة التي ترتقي بالعمل الى حيث صلاح الانسان .في تلك الليلة، كان يعلم ان ثمة في الجو كدر، او انه محتوم قدر، ثمة رائحة غدر، عظيم مثله يستقريء الاجواء، وابواب المؤمرات المغلقه لم تغب عن بصيرته النافذه، فسرُها معلوم وان اختفى في خوالج الصدور، وما وراء الاكمة وبين جدران الحجرات . مخلوق وكأنه من سلالة الشمس، أضاءة البشرية بنور علمها وخلقها وشجاعتها واقدامها وانوار فكرها وعفتها وزهدها، حتى التفت حولها الارواح، وفدتها الاجساد، الا اؤلئك الحاقدون، يتامى الارستقراطية الاموية، أبوا بحسدهم وضياع دولة استعمارهم للفقراء، الا التألب والتأمر لاطفاء نورهم .في هذه الليلة، يطبر رجل الورع والتقوى، اذ أسس لذاته العفاء، وركب مركب الزهد، وروض النفس على مالا تحتمل، حين تراودها الزخارف، وعرف ان وفرة المال فتنه، تغريها الاهواء في طمع الاغتنام غير المشروع، واستباحة الفجور . فجيشوا عليه الجيوش، وحملوا معهم باطل الادعاء، وكذوب الافتراء، ينهلون من دوحة الحقد، التي ظلت شجرته شائكه، تتفرع من كمائن احراش الفكر الجهنمي، حيات وعقارب، من جحور اهل الظلالة وقماقمها . عبيد لشهوة الدم، حبيسوا الكراهية، أذلة في سجل التاريخ، وان ربحوا معركة الغيلة، وصلح فيما بعد تصدره كاشف العوره، ابن الزرقاء، وغباء من نزع خاتم الاوصياء، فلقد بقى ابن ابي طالب، الذي حاربوه بالبغضاء، فقابلهم بالحلم والمرؤة، وقاوموه بالعنف والاسنة والسيوف، فواجههم باريحية الواثق بصفاء قلبه من الضغينة . ولعل مغفل يقول : انه ليس بسياسي . والسؤال اين السياسيون اللذين فرضوا السطوة بالقبضات الحديديه ؟ نعم انتصروا في معركة ولكن خسروا التاريخ، وبقى ابن ابي طالب يمثل الفروسية باروع صورها ومعانيها والشهامة والترفع والسماحة والرقي  كان المنتصر الغافر، وليس المنتصر الظافر. مخلوق عجيب، في زمن البداوة طود راسخ، لم تزلزله اراجيفهم، لنفس ارتقت باطمئان الواثق، فهو الخصم العنيف حين البأس، لكنه العافي المترفق عند مقدره. لم تدركه الحيلة كسلوك، كما نمى في سجية انداده، لقد بلغ به الصدق مبلغا لعله اضاع الخلافة . وهو القائل ( والله ما معاوية بادهي مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر، لكنت من ادهى الناس) . ويقول ع ” علامة الايمان ان تؤثر الصدق حيث يضرك، على الكذب حيث ينفعك  .ابا الحسن ليس سيف ابن ملجم، ولا وجده وهيامه ” بقطام” تلك الانثى الافعى المغرية، رغم سحرها ففي صدرها نار لا تطفأ، تلكم المراءة، رفافة الجمال، ساحرة اللحظ…. من قتلك، انها مجموعة الاهواء التي قابلتك من يوم بدر، مصطفة متخندقه وان تبدلت الحكومات، فانك مادمت حيا، تلك القرينة المقدمه ودلالة النتيجه . كل هؤلاء اجتمعوا لقتلك، لانك في الامة الخطأ .قتلتك الزمرة الموتره، منذ هاج ذبابها، واستلت سيوفها، ولمعت انصالها لذبح الحقيقة. واورثت الغلظه، وناور خبثها ومناوراتها في خلسة وعلن، وأعدت وحوشا، ربض في خوالجها الحقد الاعمى والحسد الذي ترعرع في جحورالافاعي، لتلدغ الراس العظيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close