خبراء: الاستثمارات الإماراتية تعزز الاقتصاد المصري

رمضان وهدان

أعلنت البورصة المصرية في 12 أبريل أن شركة أبو ظبي للتنمية القابضة (ADQ)، وهي أحد الصناديق السيادية في أبو ظبي، استثمرت نحو 28.5 مليار جنيه مصري (1.8 مليار دولار أميركي) للحصول على أسهم في خمس شركات مصرية كبرى متداولة في البورصة، بحسب تقرير نشره موقع “المونيتور”.

أما الشركات الخمس التي كانت تملكها الدولة سابقا، فمنها “فوري” للصرف الإلكتروني، و”الإسكندرية للحاويات والبضائع” المملوكة للدولة، و”أبو قير للأسمدة”، و”البنك التجاري الدولي”، و”شركة مصر لإنتاج الأسمدة”.

وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي سيد خضر لـ”المونيتور” عبر الهاتف، إن صفقة الاستحواذ من شأنها أن تنعش الاقتصاد المصري، خصوصا البورصة المصرية.

وأضاف أن هذا الاستحواذ يمثل صفقة تمويل ضخمة رحبت بها مصر، التي يتعرض اقتصادها – الذي تأثر بعدة أزمات عالمية، أبرزها تداعيات جائحة كورونا والآثار الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية – لضغوط كبيرة.

وأشار خضر إلى أن أي استثمار في مصر هو تأكيد على جاذبيته في السوق المحلية، موضحا أن للصفقة تأثيرا إيجابيا كبيرا. “ضخت هذه الصفقة إلى خزينة الدولة حوالي ملياري دولار وأعادت تحريك البورصة المصرية”. “لقد ارتفع سعر سهم شركة “فوري” بنسبة 11٪، في حين ارتفعت حصة البنك التجاري الدولي بنسبة 6. ٪ وقد انعكس هذا بشكل إيجابي على البورصة المصرية.

وأضاف: من المعروف أن الإمارات العربية المتحدة من أكبر الداعمين لمصر. فقد أطلقت الدولتان في نوفمبر 2019 برنامجا إستراتيجيا مشتركا بقيمة 20 مليار دولار للاستثمار في مجموعة من القطاعات والأصول.

وأشار خضر إلى ارتفاع التضخم العالمي بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، التي دفعت معظم البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة على الودائع للسيطرة على موجات كبيرة من التضخم. وأوضح أن “مصر تشهد انكماش احتياطياتها من العملات الأجنبية، مما دفع الحكومة إلى النظر في تعزيز الاستثمارات لإنعاش الاقتصاد وتعويض العجز”.

وتابع: تركت الأزمات الاقتصادية العالمية بصماتها على الاقتصاد المصري، ولكن الاتفاق الأخير مع الإمارات أعاد تعبئة خزينة الدولة. هذا بالإضافة إلى 5 مليارات دولار أخرى من الوديعة من المملكة العربية السعودية وتعهد من قطر بضخ 5 مليارات دولار من الاستثمارات في مصر.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن خلال اجتماع غير مقرر في 21 مارس عن زيادة أسعار الفائدة الأساسية للمرة الأولى منذ عام 2017 في محاولة للسيطرة على التضخم، وتراجع الجنيه المصري لاحقا بنسبة 16٪ ليسجل انخفاضا قدره 18.25 جنيه مصري مقابل الدولار الأمريكي قبل أن ينخفض مجددا بواقع 8 قرش يوم 21 أبريل ليصل إلى 18.52 جنيه مقابل الدولار الأمريكي في تاريخ نشر هذا المقال.

وكانت مصر وقطر قد وقعتا في 29 مارس الماضي صفقات استثمارية بقيمة خمسة مليارات دولار، وفقا لبيان رسمي صادر عن مجلس الوزراء المصري. وكانت السعودية قد أعلنت في 30 مارس عن إيداع مبلغ خمسة مليارات دولار في البنك المركزي المصري بعد أن انخفض الاحتياطي النقدي في مصر إلى 37 مليار دولار.

وأوضح الباحث الاقتصادي محمد نجم أن احتياطات مصر سجلت في مارس انخفاضا قدره أربعة مليارات دولار وسط تداعيات الأزمة الأوكرانية. وقال لـ”المونيتور”: “استخدمت الدولة هذا المبلغ لتغطية احتياجات السوق من الدولارات، وتكاليف الديون، وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية، وتكاليف شراء القمح والسلع الأخرى.

وأضاف نجم تواجه مصر أزمة كبيرة في القمح لأنها تستورد سنويا كميات ضخمة من روسيا وأوكرانيا. فقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار القمح بنسبة 44٪ إضافية، مما أضعف ميزانية الدولة الحالية وزاد من قيمة عجزها.

“في ضوء النظام الاقتصادي العالمي الحالي، تتشابك القضايا الاقتصادية تشابكا عميقا. ترتبط قرارات البنوك المركزية [العالمية] برفع أسعار الفائدة ارتباطا وثيقا بأزمة الطاقة بين روسيا وأوروبا. كما أن أزمة استيراد القمح في مصر مرتبطة بانخفاض قيمة الجنيه المصري مما يزيد من تكلفة الاستيراد بشكل عام.

وأوضح أن زيادة عجز الموازنة في مصر وانحدار بعض الاستثمارات في البورصة دفعا الحكومة المصرية إلى التفكير بعمليات تهدف إلى تنشيط سوق المال في مصر. ويدخل الاستحواذ الأخير على أسهم في الشركات المصرية الكبرى الخمس في هذا السياق.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، في حديث لـ”المونتيور” إن الإمارات تقوم بهذه الاستثمارات بناء على دراسات الجدوى الاقتصادية. “هذه الصفقة لا تهدف فقط إلى دعم مصر أو ضخ ملياري دولار لتمويل عجز في النقد الأجنبي، بل أيضا إلى تحقيق أهداف الإمارات في جني الأرباح”.

وأضاف: أن الإمارات تدرك جيدا أن الصفقة الأخيرة مربحة وأنها تصب في مصلحتها. وتم ضخ هذه الاستثمارات في شركات ناجحة تحقق أرباحا جيدة، كما أن الأسهم المصرية لها أحد أرخص الأسعار في العالم. فضلا عن ذلك فإن الشركات المصرية الخمس تمثل قطاعات واعدة في مصر حيث الربحية مرتفعة.

وأشار إلى أن أول بنك في أبو ظبي سحب عرضه لحصة مسيطرة في بنك الاستثمار المصري “إي إف جي هيرميس”، مشيرا إلى حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية حاليا. وأضاف أن هذا حدث يوم 14 أبريل بعد يومين فقط من شراء الأسهم في الشركات الخمس.

وتابع:”جاء الانسحاب بعد ‹دراسة متأنية› حسب بيان للمصرف. وقد خفضت هذه الخطوة أسعار أسهم المجموعة المالية هيرمس بأكثر من 20٪. وهذا يدل على أن الصفقات الإماراتية مدفوعة بالربحية وليس فقط لدعم مصر”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close