الرياضة المدرسية في العراق اين هي ؟

الرياضة المدرسية في العراق اين هي ؟
ا . د . قاسم المندلاوي
قد يسأل المرء لماذا نطرح هذا الموضوع وبالذات في هذا الوقت الذي يعلم الجميع انتشار وباء كورونا في كل مكان وقد سبب هذا الوباء تعطيل تام لدوام التلاميذ و الطلاب في المدارس ؟ ولكن و باعتقادنا يعتبر هذا الوقت اكبر فرصة امام الجهات المسؤولة في وزارة التربية للعمل بجد واخلاص لتهيئة كافة المستلزمات و الحاجات الرياضية المدرسية وبناء وترميم القاعات و الملاعب خلال هذه الفترة المستمرة لتعطيل الدوام المدرسي وبذلك يمكن التخاص من بعض معوقات و مشاكل الرياضة المدرسية المهمة و المستعصية الى يومنا … السؤال الذي يهمنا جميعا احقا وزارة التربية و مديرياتها المتخصصة بالرياضية في جميع المحافظات لا تدري بوضع وواقع السيء للرياضة المدرسية ، فان كانت لا تدري فهي مصيبة ، وان كانت تدري وهي راضية بالوضع المؤسف و المحزن فالمصيبة اكبر و اعظم ؟ ترى ما هو سبب الاهمال والتهميش ؟ و اين يكمن الخلل الحقيقي ؟ وماذا عن دور مدراء المدارس ، ومعلمي و معلمات التربية الرياضية هل اصيبوا جميعا بالغيبوبة لا سامح الله ؟؟؟ ام ان دورهم قد انتهى تماما ، فاتجهوا الى العمل السياسي ” الاكثر ربحا ” في عراقنا الجديد ؟؟؟؟ واخيرا ما هي المعوقات التي لا تزال تعترض تنمية وتقدم الرياضة المدرسية الى يومنا هذا ؟؟ و ماذا فعلت وزارة التربية المسؤولة عن معالجتها ؟؟؟ وبمعنى آخر اين خطط هذه الوزارة بخصوص الرياضة المدرسية ؟؟ ؟ ولكي لا نكون بعيدين عن الانصاف و الحق في طرحنا لهذا الموضوع نقول و بوضوح تام ان مدراء المدارس و الهيئات التدريسية وخصوصا معلمي ومعلمات التربية الرياضية ، الجميع يتحملون ايضا قسطا من مسؤولية الوضع المأساوي للرياضة المدرسية . كذلك الاعلام العراقي بجميع اشكله و انواعه ” يتحمل ايضا جانبا من هذه المسؤولية كون الاعلام بمثابة السلطة الرابعة و المرآة الحقيقي لكشف و ابراز ما يحدث في مدارسنا سلبا وايجابا ، و من المؤسف جدا اصبحت الرياضة في مدارسنا اسم على مسمى فقط ، وبمعنى آخر لا وجود لها في معظم مدارس العراق وخاصة تلك التي هي عبارة عن بيوت ” اشبه بالقبور ” في بلد يملك اكبر خزين من الذهب الاسود ؟ ، وحتى بالنسبة للمدارس التي توجد فيها ساحات كبيرة ولكن تلك الساحات لا تصلح نهائيا لممارسة الرياضة ” حتى الفئران ترفض اللعب فيها ” ، وبالتالي لا يمكن تحقيق قاعدة رياضية وصقل المواهب ، ومن هذا لا احتمال للفوز والتفوق في البطولات و المسابقات العربية و الاسيوية و الاولمبية ، ولو القينا نظرة سريعة لنتائج وارقام ابطال مدارسنا في السنوات السابقة نلاحظ هناك فرقا شاسعا مقارنتا مع الان حيث كانت النتائج افضل وان اغلب ابطال العراق كانوا من المدارس ولكن و بسبب الاهمال المتراكم و المستمر وخصوصا خلال الحرب على ايران و الكويت و فترة الحصار و الاوضاع الاقتصادية الصعبة والصراعات المستمرة بين الساسة والاحزاب على كسب المال و كرسي الحكم في البلاد بعد سقوط النظام 2003 ، ادى الى غياب الرياضة المدرسية و معها الانشطة الفنية الاخرى ” كالرسم و الموسيقى وغيرها ” فلا وجود لها على الاطلاق وحتى في مناهج الدراسية .. و اصبح التلميذ ” او التلميذة ” الموهوب في عالم النسيان وفي خبر كان ، علما المدرسة هي المكان الاساس والمعمل الحقيقي لصناعة النجوم و الابطال والعمالقة من الرياضين و الفنانين والادباء و الشعراء وغيرهم ، و المعلم والمدرب و الخبير هم جميعا ادوات لاكتشاف وصقل المواهب والوصول بهم الى عالم الشهرة و الامتياز والفوز ولكن اين نحن اليوم يا ترى ؟؟؟ اين خبراءنا و علماءنا ؟؟؟ اين المكانة الصحيحة لمدارسنا و الرياضة المدرسية في العراق و مجتمعنا ؟؟ ؟ اما الجانب الاخر المهم ايضا ” الاشراف التربوي ” وبشكل ادق ” المتابعة و التقييم لوضع المدارس اولا وبشكل خاص معلم ومدرس التربية الرياضية وان هذا الجانب لا وجود له اطلاقا وخاصة في الوقت الحاضر و حتى في السابق في زمن نظام البعث الاسود كان هناك اشراف وتقييم لعمل مدرس التربية الرياضية و لكن كان ضعيفا وشكليا و مبني على مجاملات ومحبات لا اكثر ، لان الاشراف او جهاز الاشراف التابعة لوزارة التربية انذاك لم يقدم اي شيء ملموس لهذا الجانب المهم ، لذا كان الاشراف التربوي آنذاك في اسوء حالاته و كان ذا تاثير سلبي حيث اعتبر من يعمل بجد و نزاهة و اخلاص على قدم المساوات مقارنة مع الذي لا يعمل و في كثير من الحالات كان المدرس الذي لا يعمل وليس مخلصا ذو مكانة افضل ، من هذا لم يكن للاشراف اي تاثير على الفاشلين من المدرسين و المعلمين الرياضة قيد شعرة ، وبمعنى أخر لم يكن هناك اي خوف او قلق من العقاب ، و لم تصدر الوزارة اية عقوبة بحق المهملين و الفاشلين ، و لم يكن هناك اي تقدير وتثمين وثواب ” لا مادي ولا معنوي ” للمعلم او المدرس الناجح والمخلص في عمله التربوي الرياضي … هذا هو بعض الجوانب المحزنة و المعتمة من معوقات و مشكلات الرياضة المدرسية في عراقنا القديم و الجديد فهل هناك شيء من الاحساس الوطني و الانساني و الحضاري لانقاذ الرياضة المدرسية و هموم فلذات اكبادنا لكي يمارسوا مواهبهم الرياضية والفنية والادبية ؟؟؟؟ . نامل ذلك .. انشاء الله .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close