دعوة لترتيب البيت الكردي

محمد واني

لاشك ان إقليم كردستان مرّ بتجارب قاسية ومراحل حرجة خاض فيها صراعات مريرة داخلية كردية كردية وخارجية مع الأحزاب الشيعية وميليشياتها والدول الإقليمية وواجه تحديدات مصيرية كبيرة كادت تودي به و تنسف كل مكتسباته السياسية والادارية التي حققها منذ انسحاب القوات العراقية عام 1991 . ولكن يبقى الصراع الداخلي بين الحزبين الكرديين المهيمنيين على السلطة في الإقليم الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعودبارزاني والاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني هو التهديد الحقيقي على الامن القومي الكردي والخطر المحدق بحاضر ومستقبل الإقليم ، ومهما حاول العدو التقليدي من تدمير الارادة الكردية والقضاء على حلمه في الاستقلال وإقامة دولته المستقلة ، فلن يستطيع ان كان البيت الكردي مستقرا ومتماسكا من الداخل ولكن مع الأسف البيت الكردي متهاوي من الداخل لا يوجد اتفاق على أي شيء من القواسم المشتركة ، التشرذم والتنابذ والتناحر قائم على قدم وساق ، متكالبين على المناصب والمصالح الحزبية الضيقة .

وفي حال بقاء الخلاف المزمن على حاله بين الحزبين الرئيسيين ولم يتفقا على طريقة توافقية لادارة الإقليم فقد تنهار التجربة الديمقراطية والمكتسبات التي تحققت في الثلاثين السنة الماضية في أي لحظة ولن يبقى شيء اسمه الفدرالية ولا الكونفدرالية ولا الدولة المستقلة المرتقبة! وسيعود الكرد الى مربعهم الأول وكأن شيئا لم يكن!

خاصة وان بغداد ومعها ايران وميليشياتها تعمل بهذا الاتجاه بلا هوادة منذ فترة طويلة وتمارس كل وسائل الضغط لتجريد الكرد من حقوقهم القانونية والدستورية واعادتهم الى حضنه العراق الدكتاتوري الطائفي! وهي تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر!

يبدو ان ثمار جهودها الحثيثة قد اينعت وحان وقت قطافها ، والعجيب الغريب ان الحزبين اللذين يديران سلطة إقليم كردستان يعلمان هذه الحقيقة جيدا ، ويدركان ان عاقبة تصرفاتهما الرعناء انهيار الكيان الذي شيده الكرد بتضحياتهم الجسيمة ودماء شهداءهم ، ولكنهما مع ذلك يصران على موقفهما الرافض لاي اتفاق سلام بينهما ، وبدل ان يشكلا جبهة واحدة وموحدة لتمثيل الامة الكردية في بغداد ، انخرطا في تحالف مع ألاحزاب الشيعية ودخلا في دائرة الصراع الشيعي الشيعي الفارغة!

وهما الان يخوضان معركة إعلامية حامية وصلت باحدهما وهو الاتحاد الوطني بإعلان الحرب الشاملة ضد الديمقراطي الكردستاني وحكومة الإقليم في حال تصديرالغاز الى الخارج ، وقد أشار رئيس الحزب “بافل طالباني”صراحة انه يرفض “محاولات تصدير الغاز إلى الخارج ، ومد الأنبوب “سيكون على جثتي”)ورغم ضراوة الهجمات الإعلامية المتبادلة وإصرار الطرفين على موقفهما المتشدد ، فان ثمة أصوات حكيمة من الداخل تدعو الى الهدوء والحوار والجلوس الى طاولة المفاوضات ، ومن بين هذه الأصوات دعوة رئيس إقليم كردستان “نيجيرفان بارزاني” للأطراف المتصارعة الكردية والعراقية أيضا بانتهاز مناسبة عيد الفطر “فرصة للتعاون والتفاهم، لنتجاوز يداً بيد، على صعيد العراق وإقليم كوردستان، الأزمات والتعقيدات ونبدأ مرحلة جديدة من التعاضد، ونحمي المكاسب وحاضر ومستقبل إقليم كوردستان…” وناشد الأطراف الكردية وخاصة الحزبين “بصفتهما القوتين الرئيسيتين “لاتخاذ العيد فرصة لتنحية كل المشاكل والخلافات جانبا من اجل المصالح العليا للشعب والوطن ويتجنبوا الحملات والهحمات الإعلامية كافة والإساءة للآخر وان يجتمعوا معا متلاحمين ليكونوا مؤثرين لهم دورهم ومكانتهم على مستوى العراق أيضا..” وختم دعوته بالقول ؛ ” ليكن العيد في إقليم كوردستان والعراق

مبعث خير وفرح للجميع ويفتح الباب على الطمأنينة والأمان والاستقرار. عيد سعيد للجميع وكل عام وأنتم بخير” .

لاشك ان هذه الدعوة العقلانية الحيكمة بحاجة الى مواظبة وجهد دؤوب ونشاط دبلوماسي كبير لتجسيدها الى الواقع ، ولكي يصل الى هذه النتيجة المرجوة على رئيس الإقليم ان يعقد لقاء “قمة “موسع يجمع زعماء الأحزاب المعنية ويشرح لهم الحالة الكردية المتأزمة ويحذرهم من خطورة الوضع السياسي الحالي و ضرورة التوصل الى حل لوقف المزيد من التدهور.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close