لم يحاسبوه على أخذ الرشاوى بل :

بقلم مهدي قاسم
من مهازل السياسة والخساسة الموبوءة في العراق أن لا يُحاسب نائب بالبرلمان لاعترافه على الملأ ــ أي علنا ــ بأخذ الرشاوى ولكنه حوسب فقط و حصريا لشكوك في صحة شهادته الدراسية !..
و نعني هنا مشعان الجبوري الذي جرُد من مقعده النيابي من قبل المحكمة الاتحادية لهذا السبب ، أي إن شهادته الدراسية مزورة ..
علما ليس مشعان الجبوري وحده فقط اعترف بأخذ الرشاوى إنما النائب”ة” حنان الفتلاوي أيضا ، و التي اعترفت هي الأخرى بلقاء تلفزيوني ب”تقسيم الكعكة ” وهو حسب التعبير العراقي يعني أخذ المال بشكل غير قانوني أو مشروع أي عن طريق الفساد السياسي و الإداري والمالي..
ومن سخرية القدر أن تجري عملية انتخابهما مجددا من قبل ” جماهير غفيرة ” كأعضاء في مجلس النواب العراقي !! ..
و أكثر من ذلك أن تصبح حنان الفتلاوي عضوا في لجنة النزاهة البرلمانية وذلك وفقا للأخبار المتداولة مؤخرا في بعض المواقع ..
بالمناسبة ، و حسب قانون الكتاب الجنائي العراقي الحالي ، كان من المفروض أن تقوم دائرة الدعاء العام بتقديم بلاغ ضد كل من مشعان الجبوري و حنان الفتلاوي بناء على اعترافهما هما بالذات بارتكاب الجريمة : جريمة الفساد السياسي والمالي، لغاية اتخاذ ضدهما الإجراءات و التحقيقات الجنائية ، و ذلك تمهيدا لإدانتهما في المحاكم ذات الصلاحية والاختصاص..
إلا أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث ، لكون دائرة الادعاء العام جزء من جهاز القضاء العراقي ، وكتحصيل حاصل ، إنها تقع تحت توجيهاته ، بينما القضاء العراقي هو ذاته يعاني من ضغوط سياسية وتشابك علاقات فئوية ومصلحية بيت مسؤولين كبار في أجهزة الدولة و الأحزاب المتنفذة .
و قد سبق لي أن كتبتُ مقالات عديدة مطالبا من خلالها بضرورة فصل دائرة الادعاء العام عن جهاز القضاء العراقي لتصبح دائرة الدعام العام مستقلة بحد ذاتها و تماما ..
ولكن عبثا ..
فالادعاء العام لا زال جزء من جهاز القضاء العراقي !!.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close