المستقبل واللامستقبل للفرد العراقي 

في مواضع مختلفة من حياة الانسان العامة يصعب التنبؤ بالمستقبل اذا ما كان هذا الانسان يعمل بجد ويفكر بحرية دون قيود او انتماءات تحد من تقدمه تماما كالطائر الحر، اما من يكون في قفص مغلق فمن السهولة جدا معرفة مستقبله. وقد يكون مستقبل الفرد العراقي واضح المعالم من خلال المعطيات السابقة واللاحقة.
نحن ياسادة ببساطة لامستقبل لنا فنحن منقسمون في انتماءاتنا، وتفكيرنا لايتعدى الخروج من القفص الذي وضعنا فيه. فمجاميعنا موحدة فقط فيما يقول الزعيم وهنا اعني بالزعيم الديني او السياسي او القبلي وحتى هؤلاء الزعماء هم منقسمون في انتماءاتهم وهذا الانقسام من شأنه ان يخلق حالة ضياع كما نحن الان وقد يسوء الامر اكثر.
كنت ارغب في ان استثني من مقالي هذا الجانب الاقتصادي ولكن وجدت ان واحدا من اركان المستقبل هو الاقتصاد ونحن ياسادة بعيدون جدا عن صناعة الاقتصاد او خلق مستقبل اقتصادي يتناسب مع حجم النمو السكاني ويتناسب مع الثورة العلمية في القطاع الصناعي ومستقبل الطاقة، وبما اننا بعيدون فنحن لامستقبل لنا، بل حتى هذا الاقتصاد اصبح رهين ارادة الزعيم.
هناك جانب مهم قد تغافلنا عنه كثيرا وهو “الانضباط “
فنحن نتمتع بالاخلاق ولكن ينقصنا الانضباط بعيدا عن مفهوم الزعيم، واعني به التزام الفرد تجاه وطنه او عمله التزاماً قانونياً بحتاً، وما يكون من استعراضات مسلحة وتهريب متهمين من العداله وتسيس القضاء كما تريد احدى النائبات وحرية المسلحين والقفز والتلاعب بالنصوص القانونية للوصول الى مصالح سلطوية الا حالة فوضى استمرت طويلا دون حلول ويبدو انها ستبقى كذلك وبما اننا على وشك فقدان الانضباط التام فنحن على اعتاب اللامستقبل.
كنت قد بنيت الأمل فيما سبق على الحركات المدنية الناشئة ولكن للأسف فتلك الحركات لاتختلف كثيرا عن التيارات الدينية المتشددة، فبينما كانت تلك التيارات تستهدف البسطاء بأسم الدين اكتفى المدنيون عند اقامة الحفلات والسهرات الا افراد منهم كان لهم دور مهم وخاصة في احتجاجات تشرين الا انهم قمعوا بأساليب مختلفة وتتحمل القوى المدنية جزءا من مما اصابهم بسبب تغافلها عنهم. فإذا فقدنا الامل ترى كيف سيكون المستقبل؟
كل المؤشرات تفيد بأن لا مستقبل لنا كأفراد عراقيين في بلدنا واذا اردنا ان نُغير علينا ان نتغير وهذا لا يتم الا اذا قاطعنا الماضي وان نفكر بالمستقبل بحرية مطلقة في ظل نظام يفرض الالتزام بالقوانين المدنية.
امير العلي
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close