لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا

لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا :
قلم كامل سلمان
هذه آية قرآنية نزلت في سورة الكهف ، وهي تخص اصحاب الكهف الذي رقدوا في الكهف قرابة ٣٠٠ عام ولم تتغير اشكالهم او احوالهم او ملابسهم وحتى الكلب الذي معهم ، وكأنهم رقدوا ليوم او بعض يوم ، وأختلف المفسرون في تفسير هذه الاية كل حسب علميته وحسب ثقافته وحسب ما وجد من روايات ، ولكن تبقى تفاسيرهم لا تفي بالغرض ، والسر وراء ذلك هي مفردة (أطلعت) وتعني كشف المخفي او كشف السر وراء مكوثهم خلال هذه المدة الطويلة وأحتفاظهم بنفس الهيئة وبنفس الشاكلة ، ومفردة( أطلع ) حسب المفهوم القرآني وحسب الايات التالية ( أطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا ) ( يا هامان ابني لي صرحا لعلي اطلع على إله موسى ) وآيات اخرى تأتي بمعنى كشف المخفي ، وهذا يعني ان الله يخبر نبيه وباقي البشر ان السر وراء بقاء هؤلاء الفتية وكلبهم احياء وبدون اي تغيير خلال هذه المدة الزمنية الطويلة اسرار وخفايا لو عرفتها وأطلعت على ما كان يجري خلال هذه المدة لم تكن لتتحمل رؤيتها لهول ما يحدث ولوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا اي ما كان يجري لهم شيء مرعب ، وقد تكون مواد واجهزة ومركبات فائقة التطور بيد الملائكة ، وفي كل الاحوال هو سر إلهي لم نتعرف عليه ولم يتعرف عليه النبي ولكن الله سبحانه فقط أشار الى شيء يفوق قدرة التحمل للإنسان وهو السر وراء بقاءهم احياء وبنفس الشاكلة .
ولكن الاية بنفس الوقت تشير الى بعض الناس من سياسين ورجال دين وبعض عامة الناس لهم من الاعمال والافعال القذرة لا يمكن ان يتحملها اي إنسان عاقل وستصيبه الصدمة ان أطلع عليها ، فبعض الناس عندهم من بشاعة الاخلاق والسلوك يشيب لها الرأس ولهم من الافعال الصادمة تندى لها جبين الإنسانية وهؤلاء الناس يعيشون بيننا وبظهرانينا ويقومون معنا ويضحكون معنا وفي دواخلهم حقائق لو اطلعت عليها لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا .
المخفي من نوايا وسلوك الناس هو الجزء الكبير والظاهر للعيان هو الجزء اليسير ، فلو زاد المخفي عن الحد الطبيعي لتحولت الحياة الى حياة الغابة ينهش بعضهم بعضا ، فالأختفاء وعدم أظهار المساوىء هو السر وراء قدرة الناس على التعايش مع بعضها ، فبعض الناس ملاك يمشي على الارض في حقيقته المخفية وبعض الناس أسوأ من السيء ولكن من حسن حظ المجتمعات البشرية ان السيئين جدا لهم قدرة تفوق قدرة الناس العاديين في اخفاء قذارتهم وسوء سريرتهم ولكنهم يبقون مصدر شر ومصدر ألم لعموم المجتمع .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close