أربيل «مهددة» بالتزامن مع اتفاق كردي- كردي وأمن كردستان يحذر المعتدين: ستدفعون ثمنا باهظا

بغداد/ تميم الحسن

موجة جديدة من التهديدات توجه إلى أطراف التحالف الثلاثي، بعد يوم من لقاء كردي- كردي، اعتبر بأنه سيمهد الطريق لنزع فتيل الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من 7 أشهر.

وحرّض بيان لما يعرف بـ «المقاومة العراقية» ضد إقليم كردستان، بعد ادعاءات بتدريب الأخير «جماعات مخرّبة» بدعم من إسرائيل.

ووجه البيان الصادر من مجموعة من الفصائل المسلحة، الاتهام لأول مرة إلى شخصية حكومية رفيعة في الإقليم برعاية تلك الجماعات المفترضة.

وفور صدور البيان، علّق مجلس أمن إقليم كردستان على «التنسيقية»، محذراً من أن أي «عدوان» على الإقليم سيكون له «ثمن باهظ».

وجاء بيان ما تطلق على نفسها بـ «المقاومة» عقب سلسلة من الاتهامات التي صدرت من قوى شيعية ضد كردستان، بتعامل الأخيرة مع تل أبيب ووجود مقرات لـ «الموساد» داخل الإقليم.

ووفق مصادر سياسية تحدثت لـ (المدى)، فإنه «لا يمكن الفصل بين ما جاء في البيان ومواقف بعض القوى السياسية المناوئة للتحالف الثلاثي».

وبينت تلك المصادر، أن «ما حدث هو فصلاً جديداً من التهديدات لأطراف التحالف، بعد صواريخ إيران ومحاولة تسليح عشائر في الأنبار للوقوف ضد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي».

وأفاد بيان ما يعرف بـ «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية»، بـ «رصدها عمليات تدريب لمجاميع مسلحة في إقليم كردستان العراق برعاية رئيس حكومة الإقليم مسرور برزاني».

وأوضحت الهيئة، أنها «رصدت تحركات مشبوهة من أدوات داخلية لعملاء الخارج هدفها إشاعة الفوضى ببصمات صهيونية واضحة».

وحذّرت الهيئة سلطات كردستان من أنّ «سعيهم لإيقاد النار سترتد عليهم وتحرقهم قبل غيرهم».

وفي آذار الماضي، أعلنت إيران استهداف ما قالت إنه، «مقار للموساد» بـ 12 صاروخاً «بالستياً» في أربيل، سقطت بالنهاية على مبان مدنية.

وأكدت لجنة برلمانية شكّلت للتحقيق بالحادث، الشهر الماضي، عدم وجود نشاط «إسرائيلي» في عاصمة الإقليم، والصواريخ استهدفت منزلاً لرجل أعمال.

بدوره اعتبر محسن السعدون، وهو نائب سابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن بيان «التنسيقية» يبدو جاء لتعقيد الأزمة السياسية.

وقال السعدون في حديث مع (المدى)، «بما أن هذه المجموعة لديها بيانات سابقة تتعلق بالشأن السياسي، فعليها أولاً أن تكشف عن نفسها بشكل علني ولا ترمي الاتهامات جزافاً».

وكانت «الهيئة» قد نشرت قبل أسبوع، بياناً حذرت فيه من خطورة استمرار الانسداد السياسي، ودعت إلى الحوار بين القوى المختلفة.

وأضاف السعدون: «الكثير من السياسيين والمعنيين لا يعرفون مَن هذه الهيئة وما هي أهدافها»، مبينا أن «توقيت البيان جاء متزامناً مع انفراج في كردستان وقرب إطلاق مبادرة من رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، لحل الأزمة السياسية».

ويوم الأحد الماضي، التقى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مع قيادات الاتحاد الوطني والأحزاب الكردية الأخرى في السليمانية، لأول مرة منذ 4 أشهر.

وكانت بعض التسريبات قد اعتبرت ان الاتفاق الكردي-الكردي قد يضر بـ»الاطار التنسيقي»؛ لأنه سيزيد مقاعد جبهة «الثلاثي».

وتنظر اغلب القوى السياسية إلى تقارب الحزبين الكرديين الرئيسين على أنه سينهي نصف عقدة تشكيل الحكومة، حيث من المؤمل اتفاق الطرفين على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية والذي بدوره يكلف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.

واعتبر محسن السعدون ادعاءات وجود «جماعات مسلحة» داخل أربيل، بأنها «اتهامات باطلة» ضد كردستان.

وأضاف السعدون، أن «الحركة الكردية لم تعتد على أحد ولم تشكل في يوم من الأيام قوة اغتيال ضد أي حزب سياسي»، مشيرا إلى أن بيان «التنسيقية» هو «تهديد لكل العراق وليس كردستان لوحدها».

من جهته أكد مجلس الأمن في إقليم كردستان، بأنه يعرف من يقف وراء المجموعة التي أصدرت البيان الأخير.

وقال المجلس في بيان، إن تلك «المجموعة المشبوهة وجهت عددا من الاتهامات والتهديدات التي لا أساس لها ضد إقليم كردستان».

وحذر المجلس من: «إن أي عدوان على إقليم كردستان وهو كيان دستوري في العراق سيكون له ثمن باهظ. لم يتعلموا من التاريخ، وإلا لكانوا لعلموا أن قوة أكبر وأكثر تسليحا لا يمكنها كسر إرادة شعبنا».

ومضى بيان المجلس قائلاً «تشكل هذه المجموعات الخارجة عن القانون تهديداً لسيادة العراق وأمنه، وقد مهدت الطريق لنمو الإرهاب والأيديولوجية المتطرفة».

وقال، «يعمل الجيش العراقي وقوات البيشمركة معاً ضد الإرهابيين وهذه الجماعات منخرطة في المؤامرات والفوضى والدمار».

وختم البيان «الحكومة الاتحادية مسؤولة عن حماية السيادة العراقية ووقف هذه الأعمال العدائية».

من هي «تنسيقية المقاومة»؟

في شباط من العام الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن 14 صاروخاً استهدفت قاعدة أميركية في أربيل، 4 منها أصابت مباني، وأسفرت عن مقتل متعاقد مدني وإصابة 5 أميركيين من بينهم جندي.

وتبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «سرايا أولياء الدم» الهجوم، واصفة إياه بأنه عملية «نوعية» وضربة «قاصمة» ضد «الاحتلال الأميركي، حيث اقتربنا من قاعدته بمسافة 7 كيلومترات».

أربيل بدورها، عرضت بعد الحادث بنحو شهر اعترافات مصورة لشخص قدم على أنه أحد منفذي الهجوم، وكشف الاخير لأول مرة عن الجهة التي ينتمي إليها.

وظهر الشخص، ويدعى حيدر حمزة البياتي 37 عاما، وينحدر من قرية قرداغ في قضاء الحمدانية شرقي الموصل، وهو يدلي باعترافاته خلال مقطع مصور نشره جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

ووفقا لاعترافات البياتي، فإن تنفيذ الهجوم جرى بناء على توجيهات من «كتائب سيد الشهداء»-أحد تشكيلات الحشد-ويتزعمها أبو آلاء الولائي، قبل أن تنفي الأخيرة تلك الاتهامات.

وقال جهاز مكافحة الإرهاب في كردستان آنذاك، إن «عدد المنفذين الرئيسين للهجوم هم 4 أشخاص، تم إلقاء القبض على أحدهم وهو المدعو حيدر البياتي».

فصيل «أبو آلاء الولائي» هو أحد الموقعين على وثيقة ظهرت لأول مرة على الإعلام في نيسان 2020، تضم مجموعة من 8 أطراف أطلقت على نفسها وقتذاك اسم «فصائل المقاومة».

وتضمن المتبنين للوثيقة (التي هاجمت في حينها رئيس الوزراء المكلف خلفاً لحكومة عادل عبد المهدي المستقيلة، عدنان الزرفي، والقوات الأمريكية)، إلى جانب كتائب سيد الشهداء، عصائب أهل الحق، سرايا عاشور، كتائب الإمام علي، حركة الاوفياء، حركة جند الإمام، حركة النجباء، وسرايا الخراساني – وهي جميعها ضمن تشكيلات الحشد-.

وجاءت الوثيقة بعد أيام من سلسلة بيانات صدرت لأول مرة من جهة أطلقت على نفسها «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية»، والتي كانت تتبنى خطابا مشابها للقوى الثمانية السابقة.

وهاجمت تلك المجموعة آنذاك زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على خلفية قراره في كانون الثاني 2020، بإعطاء «هدنة» لحين تنفيذ القوات الامريكية آنذاك تعهدها بالخروج أواخر 2021 الماضي (وأعلنت الحكومة في نهاية العام الماضي خروج كل القوات القتالية الامريكية من العراق).

واستغرب حينها من بات يعرف بـ «وزير الصدر» وهو صالح محمد العراقي، ممن أسماهم بـ «من يخلطون المقاولة مع المقاومة» في رده على من انتقد «هدنة الصدر».

وبحسب تسريبات وصلت الى (المدى) أن «الهيئة التنسيقية قد تضاف لها كتائب حزب الله إلى مجموعة الفصائل الثمانية».

وأشارت تلك التسريبات الى أن «أكثر أطراف الإطار التنسيقي ممثلين داخل هذه الهيئة حتى أن الأسماء متشابهة» في اشارة إلى تقارب اسمي «الإطار التنسيقي» و «الهيئة التنسيقية للمقاومة».

وفي أيار 2020، كانت «التنسيقية» المجهولة، قد أعلنت عن تنظيم تظاهرات في بغداد لدعم «الفصائل الفلسطينية» في غزة، وأثناء التجمع ألقى نصر الشمري وهو المتحدث باسم «النجباء» خطابا، وكان بجانبه يقف محمد محيي المتحدث باسم كتائب حزب الله.

وتم التعريف حينها عن أن النص الذي قرأه «الشمري» هو بيان «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية»، وكانت آنذاك قد أشارت قناة «الاتجاه» التابعة لـ «كتائب حزب الله» إلى البيان باعتباره يعود إلى «التنسيقية».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close