ذي قار: ارتفاع خطير في حوادث الاعتداء على الكوادر التدريسية

ذي قار/ حسين العامل

سجلت الاوساط التربوية في ذي قار خلال اليومين المنصرمين حالتي اعتداء جديدة على المعلمين والهيئات التدريسية، لتضاف الى أكثر من 40 حالة اعتداء مسجلة رسميا خلال العام الدراسي الحالي وعشرات اخرى جرت تسويتها عشائرياً واجتماعياً، فيما حذرت نقابة المعلمين من مغبة التمادي بالاعتداء على المعلمين وانعكاس مظاهره على الاسرة والمجتمع.

وازاء ذلك، تحركت قوات الشرطة في محافظة ذي قار، وتمكنت من اعتقال 3 اشخاص متورطين بالاعتداء على المعلمين والمؤسسات التعليمية في قضاء الاصلاح وتوقيفهم قضائياً وفق المادة 4 من قانون حماية المعلمين، بعد تسجيل حالتي اعتداء على الكوادر التدريسية في كل من ثانوية الاصلاح المسائية، واعدادية سوق الشيوخ المركزية.

وقال نائب رئيس نقابة المعلمين في ذي قار حسن علي السعيدي إلى (المدى) ان “مظاهر الاعتداء على المعلمين والمؤسسات التربوية في تصاعد مقلق بات يهدد العملية التربوية والقيم الاخلاقية للأسرة والمجتمع”.

وأضاف السعيدي، أن “العام الحالي والاعوام الأخيرة شهدت العديد من حالات الاعتداءات على الكوادر التعليمية”، لافتاً إلى “تسجيل 40 حالة خلال العام الدراسي الحالي، 16 منها خلال النصف الثاني”.

وأشار، الى ان “حالات الاعتداء التي تجري تسويتها عشائرياً واجتماعياً تفوق الحالات المسجلة رسمياً بكثير، وهذا ما ينذر بالخطر في ظل تراخي المجتمع والمؤسسات المعنية تجاه الحد من استشراء الظاهرة”.

وأكد السعيدي، أن “حالات الاعتداء على المعلمين والهيئات التعليمية تتصاعد في الغالب خلال الامتحانات واثناء الكشف عن حالات الغش او عند توزيع النتائج في نهاية العام الدراسي”.

وأوضح، أن “الاعتداءات والتجاوزات باتت تفوق الحدود في الكثير من مدارس العراق وليس في ذي قار وحدها”. ولفت السعيدي، إلى أن “الاعتداء يأخذ صورا مختلفة، بينها حرق 4 مدارس في المحافظة، إضافة إلى الإهانة والضرب والقتل أحيانا”.

ويأسف، لوجود “من يبرر هذه الاعتداءات في ظل عدم تعاون اولياء امور الطلبة في تذليل الصعاب، بل انهم في اغلب الاحيان يقفون مع ابنائهم لتبرير الانفلات والتسيب”.

ورأى السعيدي، أن “اعتداء الطلبة على المعلمين من شأنه ان يجرئهم على الاعتداء على آبائهم وامهاتهم واهانة مسؤوليهم ورموزهم الدينية والاجتماعية بكل بساطة وهذا مما يزيد الانفلات والفوضى في المجتمع بأكمله”.

وشخّص أبرز أسباب الاعتداءات بـ “غياب الرادع القانوني اذ لا توجد قوانين صارمة، مع خلل في منظومة القيم العامة، إضافة إلى فقدان الضبط في الشؤون العامة”.

وشدد السعيدي، على أن “الظروف السياسية والاقتصادية والتاريخية التي مرت بها البلاد كان لها الأثر في تفاقم الظاهرة”.

ودعا، إلى “تشكيل مجلس تربوي أعلى يضم ممثلين عن وزارة التربية ونقابة المعلمين ومختصين وأكاديميين وقانونيين وباحثين في مجال التربية والتعليم”. وأفاد السعيدي، بأن “الغرض من هذا المجلس هو تقييم وتقويم العملية التربوية ووضع الحلول السريعة والمناسبة للمشاكل الطارئة والازمات المستفحلة”. وطالب بـ “ربط المجلس برئاسة الوزراء، وأن تكون له فروع في المحافظات تنسق مع أعلى سلطة في الادارة المحلية”.

ونبه السعيدي، إلى “ضرورة تأمين الحماية المطلوبة للمدارس والمؤسسات التعليمية وهيئاتها الادارية والتدريسية سواء عبر نشر مفارز ودوريات شرطة بالقرب من المدارس أو غيره”.

ونوه، إلى “أهمية استحداث خط اتصال ساخن بين ادارات المدارس القريبة كي تتحرك بالسرعة الممكنة لتلافي المشاكل”.

وتابع السعيدي، أن “المشاكل تبدأ صغيرة لكنها سرعان ما تتطور ان لم يجر تلافيها”، وانتهى إلى “ضرورة تفعيل قانون حماية المعلمين رقم 8 لسنة 2018 وتعديل بعض فقراته فيما يخص العقوبات وجعلها أكثر ردعاً”.

ويهدف قانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين رقم (٨) لسنة ٢٠١٨ الى حماية المعلمين والمدرسين من الاعتداءات والمطالبات العشائرية والابتزاز جراء قيامهم بأعمال الوظيفة الرسمية أو بسببها.

وتنص المادة الرابعة منه على ان يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مليوني دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يعتدي على معلم أو مدرس أو مشرف أو مرشد تربوي أثناء تأديته لواجبات وظيفته أو بسببها، وان يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يدعي بمطالبة عشائرية مخالفة للقانون ضد هذه الشرائح.

وكان المشاركون في ندوة العنف المدرسي قد كشفوا في يوم نهاية شهر اذار الماضي عن تعرض المؤسسات التعليمية لعنف مزدوج من داخل المؤسسات التعليمية وعنف اخر مجتمعي من خارجها يتمثل باستهداف الملاكات التعليمية وحرق بعض ادارات المدارس، داعين الى تفعيل قانون حماية المعلم ودور المرشد التربوي والحد من التدخلات العشائرية والمجتمعية التي باتت توفر الحماية لأولياء الامور والطلبة المشاكسين الذين يتجاوزون على المعلم وادارات المدارس.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close