تركيا تريد ضم أراضي سورية وعراقية إليها

تركيا تريد ضم أراضي سورية وعراقية إليها، نعيم الهاشمي الخفاجي

العملية العسكرية التركية في الشمال السوري الغاية منها ضم أراضي سورية وعراقية إلى الاراضي التركية، الاطماع التركية في أجزاء من الاراضي السورية والعراقية ليست وليدة اليوم، بل عندما تم هزيمة الدولة العثمانية بالحرب العالمية الأولى تم ترسيم حدود ممالك الدولة العثمانية من قبل بريطانيا وفرنسا وخلفهم أمريكا إلى دول عربية تجاوز عددها إلى ٢٢ دولة عربية، وكانت مطالب تركية في اللاذقية وحلب والموصل وكركوك، لكن الدول المنتصرة رسمت الحدود وضمت تلك المناطق إلى العراق وسوريا من خلال تنظيم استفتاء شبه صوري، الأكراد صوتوا للدولة العراقية ليسا حبا بالدولة العراقية وإنما بغضا للاحتلال العثماني التركي إليهم طيلة خمسة قرون، تقاتلت الدولة العثمانية مع الأكراد مرات عديدة ولم تكن العلاقة بين الأتراك والاكراد بالحقبة العثمانية علاقة ودية.

الرئيس طيب اردوغان شخصية تعمل على كل الحبال، اهم شيء عنده الكسب بكل أنواعه مادي سياسي ديني، استطاع جعل منظمة الإخوان المسلمين بالدول العربية والعالم الإسلامي يعتبرون اردوغان هو الخليفة العثماني الجديد المطاع، اردوغان عقد مؤتمر صحفي أمام عدسات التلفاز الفضائي، أعلن أردوغان أن بلاده ستشرع قريبا باستكمال إنشاء مناطق آمنة بعمق 30 كيلومترا، على طول حدودنا الجنوبية (مع سوريا)، هذه العملية هي لم تكن الأولى بل سبق للقوات التركية أن احتلت أراضي سورية بمعارك ماضية وكل عملية تتم تكون القوات التركية احتلت أراضي سورية جديدة، كان آخر عملية عسكرية تركية اسمتها عملية نبع السلام أواخر عام 2019، واليوم الرئاسة التركية أعلنت عن بدء عملية في الشمال السوري، اردوغان ينتهز الفرص لديه كوادر متخصصة تقدم له نصائح وخطط لكي ينفذ مشاريعه التوسعية، الآن توجد أحداث أوكرانيا الإدارة الأمريكية تريد توسيع الناتو وضم المزيد من الدول الاوروبية، الإدارة الأمريكية ودول اوروبية أعضاء في الناتو لديهم اتصالات لإقناع تركيا، بالموافقة على انضمام الدولتين الاسكندنافيتين فنلندا والسويد، اردوغان كان ولازال الداعم للعصابات الإرهابية في سوريا وكان هدفه إسقاط النظام في سوريا وإيصال حركة الإخوان للحكم لتكون منطلق إلى احتلال واسقاط الكثير من الدول العربية إلى تركيا، لكن إسقاط الإخوان في مصر من قبل الجنرال السيسي وتدخل القوات الروسية في سوريا بددت احلام اردوغان في حلم إعادة السلطنة العثمانية، لذلك فكر في ضم أراضي من سوريا الى تركيا، وبدأت اول عملية عسكرية تركية لدخول الاراضي السورية بشكل مباشر كانت بالتحديد في فجر 24 أغسطس/آب 2016، عبرت كتيبة مدرعة من الجيش التركي، بصحبة أعداد من القوات الخاصة، الحدود مع سوريا، كان الهدف المعلن من العملية العسكرية توفير الدعم لقوات المجاميع الإرهابية لتنظيمات النصرة ومستقاتها في اسم الجيش السوري الحر، الواجهة السياسية لتلك العصابات المتحالفة مع تركيا، في اسم تحرير مدينة جرابلس السورية الحدودية من سيطرة تنظيم الدولة الداعشية، التي صنعها أردوغان وحلفائه وتعامل معهم لشراء البترول العراقي والسوري المسروق في ابخس الأثمان وكانت حجة أردوغان من العملية كالعادة حماية الأمن التركي من المخاطر التي يمثِّلها تنظيم داعش والحزب الديمقراطي الكردستاني.

إن العملية التركية ترتبط بحسابات اردوغانية توسعية في الساحة السورية، ولها أهداف ذات طابع استراتيجي لتغيير خرائط سوريا والعراق، عملية نبع السلام التي نفذت عام 2019 انتهت بتوسيع مناطق الاحتلال التركي لمناطق جديدة سورية بل وأعلن انه يريد السيطرة على الشرق السوري، أطماع إردوغان باتت بشكل علني ومن خلال تصريحات صحفية إن بلاده ستبدأ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأتها، لإنشاء مناطق آمنة في عمق 30 كيلومترا على طول الحدود الجنوبية مع سوريا، اعتبرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن التصريحات التركية عن عمل عسكري تهدف إلى “تسخين الأجواء، بيان قسد لايسمن ولايغني من أي شيء، ربما قسد تعتقد أن أمريكا تقوم بدعمها ضد تركيا وهذا الاعتقاد غير صحيح، أردوغان عمل علاقات قوية مع أمريكا ومع بني صهيون وبات لاعب قوي بالشرق الاوسط، لاقيمة للتعويل الكوردي على الدعم الأمريكي سبق إلى ترامب أعلن بسحب قواته من مناطق الشمال والشرق السوري وسبب اسهال شديد لدى أنظمة الخليج المتآمرة على الشعب السوري.

في هجمة انقلاب داعش الذي نفذ بيوم العاشر من حزيران عام ٢٠١٤ الجميع هرب من الموصل إلا القنصلية التركية فقد قامت عصابات داعش في توفير الحماية للقنصلية التركية وتم تنظيم لهم سفرة داخل أراضي اماراة داعش بالعراق وسوريا لمدة ١٤ يوم وتم إيصال القنصل التركي والعاملين بالقنصلية إلى الاراضي التركية من معبر تل ابيض السوري، بعد الاطاحة في نوري المالكي تم تنصيب المارشيال حيدر العبادي رئيس للوزراء والقى خطاب بصوت ذات نغمة جوهرية قال بالخطاب سيادة مارشال حيدر العبادي نطلب من كل الدول بدون استثناء إرسال مساعدات عسكرية للعراق سواء أسلحة او مستشارين او قوات عسكرية للتصدي لداعش، في اليوم الثاني دخلت قوات تركية إلى بعشيقة في الموصل، بدون معرفة الحكومة وموافقة وزير الدفاع العراقي، بعد عملية تحرير الموصل تم الطلب من القوات التركية الانسحاب، رفضت تركيا سحب قواتها، حكومة الماريشال حيدر العبادي طلب من الأتراك سحب قواتهم وانه لم يطلب من تركيا إرسال قوات عسكرية للعراق، مستشار أردوغان اقطاي ومن خلال شاشة قناة الجزيرة والميادين قال نحن أرسلنا قوات عسكرية للعراق بطلب من رئيس الوزراء حيدر العبادي من خلال خطاب له نقله التلفزيون العراقي الرسمي طلب من كل الدول إرسال قوات عسكرية للعراق بدون الحصول على موافقة من الحكومة ونحن في تركيا أرسلنا قواتنا للعراق تلبية لخطاب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ونحن لم ننسحب من العراق إلى أن تنتهي داعش بالعراق والمنطقة، حرب أوكرانيا ومحاولة طلب دول اوروبية الانضمام للناتو، جعلت من أردوغان الذي دولته تركيا عضو بالناتو يستطيع أن يبتز دول اوروبية مثل فنلندا والسويد، بل تركيا استغلت ذلك وبانت تطالب كلا من السويد وفنلندا بإعلان ليس فقط إدانتهما لحزب العمال الكردستاني وإنما لكل المنظمات والحركات المرتبطة به، حيث ترى أن مجرد اعتبار الحزب منظمة إرهابية غير كاف، وإنما المطلوب من الدولتين الحد من تحرك المتعاطفين مع الحزب والذين ينشطون على أراضيهما.

وإلى جانب الملف الكردي، تسعى تركيا إلى إجبار السويد وفنلندا وغيرهما من دول الاتحاد الأوروبي على إلغاء القيود التي تم فرضها على تصدير الأسلحة إلى تركيا في أعقاب اجتياحها للأراضي السورية عام 2019 لإبعاد مسلحي وحدات حماية الشعب عن الحدود التركية، رغم أن تركيا لا تشتري أي أسلحة مهمة من الدولتين، فإن المسؤولين الأتراك يقولون إنها مسألة مبدأ وهو أنه لا يمكن قبول انضمام دول إلى الحلف تمنع تسليح إحدى دول الحلف.

كما يرى المسؤولون الأتراك أنه لا يجب تكرار أخطاء الماضي عندما وافقت تركيا في الثمانينيات على عودة اليونان إلى حلف الناتو بعد أن خاضت الدولتان حرباً في قبرص عام 1974، حيث عرقلت قبرص واليونان بعد ذلك محاولات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

كما رفضتا تصويت الأمم المتحدة على خطة لإعادة توحيد الجزيرة القبرصية، ودخلتا في نزاعات حدودية عديدة مع تركيا.

ويقول المسؤولون الأتراك إنهم لن يكرروا الخطأ ولن يقبلوا انضمام السويديين والفنلنديين إلى الناتو قبل تسوية كل الخلافات مع أنقرة أولا، وتعهد الدولتين علانية بالتضامن مع تركيا في مواجهة الجماعات الكردية، لذلك ‏أردوغان لاتقيده قيم ومبادىء، لذلك لا يترك أي حدث إلا ويستغله في الكسب السياسي والمادي وكذلك يستخدمه للابتزاز ، بعد أن رفض إنضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو غايته الضغط على تلك الدول للتضييق على المعارضين الأكراد الذين يحملون الجنسية التركية، قواته سوف تتقدم لفرض منطقة عازلة في شمال سوريا بعمق 30 كم لكي يساوم جميع الدول على إعادة ترسيم الحدود بعد انقضاء اتفاقية لوزان بالعام المقبل، الرجل أعلنها خارطة تركيا تتغير وتكبر في خطاب تلفزيوني له قبل سنة، سوف يضم شمال سوريا والموصل وكركوك وتكريت إلى الدولة التركية، بل هناك مخطط تركي بدأ العمل به منذ عام ٢٠٠٦ في قضم الإقليم الكوردي مع الموصل وكركوك وتكريت وضمهم إلى تركيا وفق كونفدرالية يستطيع جعل المكون العربي والتركي السني هو الحاكم والمسيطر على هذه الكونفدرالية ومسعود بارزاني يكون تابع له لا اكثر، ليست لدى طيب أردوغان في وجود مسعود البارزاني زعيم مع زعماء التركمان والعرب السنة ضمن الكونفدرالية المقتطعة من العراق،الحقيقة أردوغان شخص يتعامل بعقلية محترفة وهو ليس بالشخص الهين والمغفل، اربكان زعيم حزبه حزب الرفاه التركي وصف طيب اردوغان بالشيطان، وكان منزعج منه، أردوغان استعمل اخس أساليب التقية للوصول إلى تحقيق مآربه ونجح، ولولا انقلاب الجنرال السيسي على مرسي لاصبحت دول عربية كثيرة تحت حكم المرشد الخليفة العثماني الجديد طيب اردوغان، بظل هذا الوضع المزري نلاحظ صراعات ساسة المكون الشيعي البينية والتي تخدم فلول البعث والثعلب أردوغان واجبنا نقول كلمة الحق ونحذر وليس بالضرورة أن يسمعنا احد وإنما غايتنا تبيان المخططات التي يخطط لها الاعداء، لولا الصراعات الطائفية والقومية بالعراق وسوريا لما استطاع أردوغان أن يحتل أراضي عراقية وسورية، ولما تعرض العراق واجزاء واسعة من سوريا الى الاحتلال الغربي ونفاذ بني صهيون لمكونات عراقية وسوريا، للأسف هناك جماهير سورية وعراقية تقبل بالاحتلال التركي لاراضيهم ولايمانعون بضم أراضيهم إلى تركيا.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

25/5/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close