وداعاً أيها الكركي

في رثاء الكاتب الأردني محمود الشمايلة

زيد الطهراوي

ترجل عن قلم لم يخنه بدرب الحنين
ترجل هذا المصور للهمِّ عن وطن غارق في الأنين
قبيل مداواة عينيه بالأمل المستدير
و قد ترك البوح يبكي عليه
و حارته حين أسلمها الحزن للزمهرير
و أماً تفيض بدمعتها ثم تعذره في الرحيل الكبير
……..
و يكتب قصته بالرموش كأن الكتابة سيل حراب
و يغزل من ذكريات النساء و أقوالهن غلاف كتاب (١)
كشفت الحدائق و الشوك ثم توجهت نحو الغياب
و كان نتاجك يذكي النجوم و وعد الإياب
……..
لقد غرس الكركي النوافير في الأرض ذاكرة
في ضمير الوطن (٢)
و يجنح للسرد كي يغرس الشمس في ظلمات المحن
و يحمل ثقل المقالات حين تحارب ثقل العفن
و إن الشعارات ترتفع الآن كالموج في شرفات الدِّمن
……..
و يشكو إلى الله يبكي بصمت يدرِّس طلابه
الصبر قبل الممات (٣)
كما كان من قبل يمنحهم نبضه و العناء و نور العظات
( و مسنيَ الضر يا رب فامنح فؤادي الحياة ) (٤)
و يكتب في آخر الدرب أحلام شعب بحبل النجاة

(١) إشارة إلى كتابه ( نسوان حارتنا)
(٢) الكركي : نسبة إلى الكرك و هي مدينة الشاعر
(٣) عمل الكاتب مدرساً حتى تقاعده
(٤)تعرض الكاتب لمرض ألزمه المشفى و كانت وفاته بسببه جعله الله كفارة و رفعة في درجاته

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close