كيسنجر : لا تهينوا روسيا !

كيسنجر : لا تهينوا روسيا !
عرّاب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر ،قال : إهانة روسيا لا ينهي الحرب الاوكرانية الروسية لأن جعل روسيا مهانة ومهزومة وضعيفة ، تهديد للنظام الدولي
ولكن لا توجد ملامح لإنتهاء هذه الحرب المجنونة ، فلا روسيا لها القدرة على التوسع ولا الغرب يسمح بذلك ، وكما دفع البريطانيون ألمانيا لمهاجمة روسيا للقضاء على الشيوعية ولإضعاف المانيا ، كذلك الغرب ورّطت روسيا في المستنقع الأوكراني لإضعاف روسيا وتلقينها درساً حتى لا تعتدي على جيرانها مستقبلاً ، فالعملية العسكرية اكبر من ثمنها لروسيا وللغرب ، ودفعت اميركا والغرب ما يقارب المائة مليار لمساعدة اوكرانيا ، فالأنظمة الشمولية التي إستقلت من الإتحاد السوفيتي لا زالت دكتاتورية مع بعض الإنتفاضات في بيلاروسيا وكاغازستان وقيرغيزستان ، وضمّ جزيرة القرم وجزء من جورجيا لروسيا ومحاولة ضّم بعض اراضي اوكرانيا لا يسمح الغرب أكثر من ذلك ،لأن الحرب وإن هي محدودية مكانية ، لكنّ تأثيرها اصبح عالمياً ، فقد تحدث أزمة نقص الغذاء في العالم ، لأن اوكرانيا وروسيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم ، واصبح الحياد لا يصلح في النظام العالمي الجديد ، كما حدث في فلندا والسويد وإمتد إلى سويسرا ، فكما قال الفيلسوف الإنكليزي ( الإنسان ذئب لأخيه الأنسان ) ، فجعلت كيسنجر يقلق في النهار ويؤرق في الليل خوفاً من الحرب العالمية الثالثة التي لا تبقي ولا تذر إذا حدثت لا سامح الله ، حيث نلاحظ تحوّل صراع الحضارات ( كما قال صموئيل هنتهفتون) إلى صراع الإمبراطوريات ، فشهد العالم اكثر من خمسين نزاعاً مسلحاً
في الأونة الخيرة ، والصين إقتربت من إنتاج عشرة الآف راس نووي ، فالتساؤل المؤلم قبل الإنصراف يقول : إلى أين يسير عالمنا اليوم ؟ ولكن لنقم بتفتيق الذهن وتوسيع المدارك وربط العلة بالمعلول ، ولا نحتاج للولوج في عالم التنظير ، فعالمنا اليوم يتجه نحو الإنحداروالإبتعاد عن إنسانيته ، فالفكر الإجتماعي مكمل للواقع الإجتماعي ، فرسالة المثقف البحث والحفر في طبقات الأزمة ليعالجها من جذورها فلا يداهن الموجة او ينحني للعاصفة ، ولكن إشتعاله عن العاصفة والغياب عند الهدوء لا يجدي نفعاً ، فالرأي الحيادي العقلاني العلمي هو المعول عليه ، لئلا تقودنا عواطفنا إلى الأخطاء القاتلة ، والإبتعاد عن الخنوع والإذلال واستجداء الأنظمة الشمولية وبيع الضمير في سبيل المصالح الخاصة .
يقول الفيلسوف كانط : الإرادة الصالحة تصدر عن العقل ، لكن جان جاك روسو ربط بين المجتمع الصالح والضمير والعقل ، إذا المثل العليا قواسم مشتركة بين الثقافات والحضارات والشعوب فلماذا لا نجعل السياسة تسير نحو الثقافة لإصلاح حالها ؟
وزبدة الكلام : نظرة سريعة لعالمنا العربي ، الدولة اللبنانية منزوعة السيادة بفعل سلاح حزب الله واعتداءاته ، والعراق مسلوب الأرادة والسيادة لتجاوزات إيران وتركيا ،واليمن صراع مزمن بين الشرعية والحوثيين ، وليبيا التدخل التركي ونزاع القبائل مع تركة القذافي الثقيلة فلا زال الصراع مستمرا ، وتونس لا يحسد عليها .
نتمنى لعالمنا أن يفوق من سباته ، ويجنح للسلم والسلام في كافة أنحاء العالم ،
ولكن ، يجب أن يكون هناك قادة صنّاع السلام لا للحرب ، قولوا معي آمين .
منصور سناطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close