الشهداء أحياء

بقلم / مجاهد منعثر منشد

يجاهد نفسه لرضا الله تعالى ويتخلق بقول النبي إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ويؤمن بأن الدين المعاملة.

كيف أدعو ربي أن يرزقني الشهادة المطهرة وأنا لا أعيش حياة الشهداء ؟

من منهم ادعى شيئا لنفسه؟

نعم لا نرى كيف هم أحياء , هذا بسبب الحجب نتيجة الذنوب التي نرتكبها فشاشة الرؤيا لدينا حول الأموات نراهم بملابس رثة وأخرين أصابهم صلع الرأس أو الأسنان المهدمة كلها دلالات على سوء عمل الميت أو من راى الرؤيا المنامية .

صحيح أن رؤيانا ليست بحجة وإنما الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين يمنحهم الله هذه النعمة وبالوقت نفسه يحذر المؤمنين في بعضها , ومهما كانت التفسيرات العلمية لما يشاهده الإنسان في المنام , إلا أنها مسألة تتعلق بقوة إيمان البشر بخالقهم, فالحديث ليس عن الحلم الذي هو أضغاث نابعة من الشيطان .

أذن الكلام عن الرؤيا الصادقة .. عن الشهيد والشهادة التي وصفت: كالماء رقراقا في ساقية الزمن ..ترن ذكراها,تحكي قصصا تضرب ظلام أيامنا, كسنا برق يضيء لنا الطريق .وتعكس صفحتها الصافية تارة أخرى …حقيقة الوجود ,لترشدنا كيف نمضي….

هؤلاء الدرر الفاخرة الذين قتلوا الأنا والذات وعبدوا الله عبادة الأحرار لاطمعا في جنة ولا خوفا من نار , بل وجدوا خالقهم أهلا للعبادة فعشقوه وعبدوه , ثم أقبلوا يضحون بأغلى وأعز ما يملكون النفس والدم قربانا إليه جل وعلا.

إن الكرامة الأولى التي يعلمها الشهيد وحسب درجته الايمانية يعلم بموعد شهادته أو أنه شهيد .

والثانية أول قطرة دم تسقط منه كفارة لجميع الذنوب.

والثالثة رب العالمين ولي أسرته.

وغيرها من الكرامات التي لاتعد ولا تحصى والمذكورة في الكتب الإسلامية من خلال الأخبار والاحاديث الشريفة .

لقد ذكرنا في الكرامة الأولى بأن الشهيد يعلم بأنه شهيد , ولا نذهب بعيدا سنأخذ من القصص الواقعية في حياتنا المعاصرة:

أولا: أثناء زيارتنا لمقابر شهداء الحشد الشعبي في النجف الأشرف التقينا الدفان السيد العميدي وهذا الرجل كان يتولى دفن بعض العلماء الشهداء والمؤمنين. ومن ضمن كلامه:

كان الشهيد أبو مهدي المهندس يأتي بين الحين والآخر إلى مقبرة أشتراها من ماله الخاص لتكون مقبرة لشهداء الحشد الشعبي , فيزور الشهداء , وفي أخر زيارة له نظر لمن معه وقال لهم (أيها الأخوة سيدفننا هذا الرجل وأنا أولكم) . وأخذ السيد العميدي معه لمقبرته وقال له تدفنني في الوسط والجماعة حولي .

ولو أن الكلام مختصر إلا أنه يبين جانبا من الكرامة فضلا عن ذلك , بنفسي سمعت القائد العراقي الشهيد أبو مهدي المهندس في لقاء يقول أنا شهيد .وفعلا كانت شهادته شهادة مطهرة ونوعية .

ومن ضمن كلام السيد العميدي بأن مبيته في المقبرة كل ليلة وصادفه في عدة مرات عند نهوضه للوضوء ليؤدي صلاة الفجر فسار بين المقابر إلى الماء وسمع أناسا تتكلم , التفت يمينا وشمالا لا يرى أحدا, فتيقن الشهداء أحياء.

ثانياً: نقل سماحة الشيخ محمد سبيتي من لبنان قصة سمعها من أحد العلماء في إيران .

هناك شهيد له ولد استشهد الآب وترك الولد بعمر 14 عاما , هذا الفتى يرفض فكرة أن الشهداء أحياء نتيجة فقدانه سنده ومعاناته لاحتياجه أبيه , تقدم به الزمن ليكون شابا يافعا وذهب مع والدته يخطب فتاة من أبيها ,سأله والدها : أين والدك؟

رد عليه: شهيد .

أردف: أريد أحدا أكلمه غيرك ,جدك مثلا .

تلعثم الشاب وخرج حزينا كئيبا واتجه لقبر والده, فوقف يكلم صورته ويعاتبه قائلا: منذ صباي وأنا أرى من بعمري يأتي معه إلى المدرسة أولياء أمورهم ,إلا أنا حتى لاتأتيني بالمنام , تساقطت دموعه وهو يبكي فأخذته غفوه , رأى والده يكلمه: ولدي لا عليك غدا سأذهب معك لخطبة الفتاة .

اندهش الشاب وقال: كيف تأتي معي وأنت غير موجود .

 قال: اكتب في ورقة وضعها في ظرف: زارني والدي الساعة الواحدة والنصف وسيذهب معي . واذهب غدا لخطبة الفتاة مرة أخرى. واعلم قصتك هذه ستذكر في إيران وخارجها .

وفعل ذلك الشاب ورحل لمنزله يخبر والدته , ردت عليه : ولدي أنه شهيد والشهيد صادق .

ذهب مع أمه عصرا إلى منزل والد الفتاة , وجلسوا معه. بعد هنيهة رن جوال والدته, كلمها رجل قائلا: أسألوا والد الفتاة أين عنوانه ؟

أندهش الشاب ووالدته وأخبرهم والد الفتاة عنوان , فأخبروه , لم تمضى نصف ساعة حتى طرق الباب .

نهض الرجل وفتحه وكان ضيفه القائد الايراني الشهيد الحاج قاسم سليماني , سلم عليهم واعطى الظرف للشاب , والتفت إلى والد الفتاة ليخرق مسامعه : أنا والد الشاب .

ومن هذه القصة الواقعية إشارة لابد وأن يتخلق الإنسان بسلوك الشهيد فمن يتخلق بأخلاقه يكون شهيدا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close