“توني موريسون” و”أليس والكر” وسبع كاتبات أمريكيات أنتجن إثنا عشر عملا روائيا في مسيرة النضال ضد التمييز العنصري!

“توني موريسون” و”أليس والكر” وسبع كاتبات أمريكيات أنتجن إثنا عشر عملا روائيا في مسيرة النضال ضد التمييز العنصري!

هايل علي المذابي

هناك إثنا عشر عملا روائيا تمثل إجمالي الروايات التي ألفتها كاتبات أمريكيات في سياق المقاومة الثقافية وصناعة الوعي المناهض للتمييز العنصري، ولعل أكثرها إنتشارا، كما يبدو لي على الأقل، هي تجربة الكاتبة الأفروأمريكية توني موريسون التي وصلت إلى العالمية وحصلت على جائزة نوبل للآداب عام 1996، بالإضافة إلى تجربة الكاتبة والناشطة الأمريكية أليس والكر والكاتبة كاثرين ستوكيت وجاكلين ويدسون وهاربر لي وآنجي توماس وهيريت ستاو وكيلي ريد وجودي بيكولت. وفيما يلي مجمل تلك الأعمال.

1- رواية العين الأشد زرقة 1970م للمؤلفة الأفروأمريكية توني موريسن
تمثل تجربة الكاتبة الأفروأمريكية توني موريسون التجربة الأكثر نضجا بتفاصيل معاناة السود والنضال ضد التمييز العنصري في الولايات المتحدة، وقد قالت توني في ذات مقابلة: “أنا لا أكتب إنتقاما من العنصرية ولكن لتغيير اللغة إلى لغة لا تنتقص من الناس”. وعندما جرى سؤالها عن الحوافز التي دفعتها لتأليف رواية العين الأكثر زرقة أدعت موريسون أنها أرادت تذكير القراء عن شدة إيذاءها وأن الناس اعتذاريين عن حقيقة أن لون بشرتهم غامقة جدا. تذكرا لتجربتها الشخصية، فقد ذكرت “عندما كنت طفلة تنابزنا بالألقاب ولكننا لم نعتقد أنها كانت جدية إلى الحد الذي يجعلك تنغمس فيها تماما.” توسعا من بؤرة احترام الذات وضحت موريسون أنها أرادت أن تتحدث نيابة عن هؤلاء الذين لم يدركوا أنهم كانوا جميلون فورا. وقد كانت موريسون قلقة كثيرا بشأن مشاعر القبح وكما لوحظ خلال رواية العين الأشد زرقة فقد نقلت فكرة القبح عبر مجموعه من الشخصيات على سبيل المثال فإن الشخصية الرئيسية بيكولا تتمنى الحصول على عينين زرقاوين كسبيل للهروب من الظلم الذي يتسبب لها فيه لون بشرتها الغامق. ومن خلال شخصيه بيكولا فإن مرسيدس على إزدهار الأثر السلبي الذي قد يتسبب به التّمييز العُنصُريّ على نفس الإنسان وثقته واحترامه لذاته. وكما ختمت موريسون مقابلتها فإنها أرادت أن يفهم الناس ما الذي يعنيه ان تعامل بهذه الطريقة وقد علقت موريسون على الحوافز التي دفعتها لتأليف الرواية قائله شعرت باني مجبره لكتابتها لأن المؤلفين السود في الستينات نشروا أعمالا أدبية قوية وثورية وامتلكوا خطابا ايجابيا وقد ظننت انهم سيقومون بتخطي شيئا ما وأن لا أحد سيظن أنها لم تكن دائما جميلة(1).

2- رواية محبوبة للكاتبة الروائية الأمريكية توني موريسون:
صنفت ضمن أفضل 100 عمل أدبي على مر العصور إلا أنها شهدت اعتراض كبير في أمريكا حين نشرها.

محبوبة هي رواية من تأليف الكاتبة الأمريكية توني موريسون، صدرت في عام 1987 بعد الحرب الأهلية في أمريكا عام (1861–1865)، وهي مستوحاة من قصة زنجية أمريكية ذات أصول أفريقية تدعى مارجريت جارنر، التي كانت واحدة من بين الذين هربوا من مناخ العنصرية في الجنوب الأمريكي -كنتاكي- في نهاية يناير عام 1856، لتستقر بعد ذلك في اوهايو – الدولة الحرة آنذاك، بطلة الرواية هي سيث وهي أيضا زنجية استطاعت الفرار من جور العبودية إلى سينسيناتي- أوهايو، و بعد مرور 28 يوما حضر جماعة من الرجال لاسترداد سيث وأطفالها بموجب قانون الرقيق الهارب في عام 1850 الذي يعطي مالكي الرقيق الحق في تعقب الهاربين خارج حدود البلاد، وهو ما دفع سيث أن تفضل ذبح طفلتها ذات العامين على أن تسمح لهم بأخذها مجددا إلى سويت هوم: مزارع العبودية في كنتاكي، وهو المكان الذي لاذت بالفرار منه، وبعد سنوات تردد شبح ابنتها التي كانت تدعى محبوبة لتطارد ضمير سيث في منزلها الواقع على طريق بلوستون 142 في سينسيناتي- أوهايو.

حازت الرواية على جائزة بوليتزر عن فئة الأعمال الخيالية عام 1988، وفشلت في نيل جائزة الكتاب الوطنية عام 1987، تحولت هذه الرواية إلى فيلم سينمائي يحمل نفس الاسم من بطولة أوبرا وينفري، كما رشحها استطلاع لنيويورك تايمز للكتاب والنقد الأدبي كأفضل عمل للخيال الأمريكي خلال الأعوام من 1981 حتى 2006، وأشارت مجمل قراءات الكتاب والتي بلغت 60 مليون وأكثر إلى الأفارقة وأولادهم الذين قتلوا أثناء تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. وكانت الكتابات المنقوشة على الكتاب هي رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 9:25(2).

3- رواية اللون الأرجواني 1982م للكاتبة الأمريكية أليس والكر:
اللون الأرجواني (The color Purple) رواية للكاتبة والشاعرة والناشطة الأمريكية أليس والكر. صدرت الرواية عام 1982، وهي حاصلة على جائزة بوليتزر الأدبية عام 1983، وجائزة الكتاب الوطني. تحكي الرواية حياة النساء السود في جنوب الولايات المتحدة في الثلاثينيات من القرن العشرين، وتشير إلى الاعتداءات الجنسية والعلاقات العرقية.

أثارت الرواية جدلاً بسبب المحتوى العنيف، وما أطلق عليه بالفاضح، وخضعت للرقابة في فترات عدة، ومنعتها المجلس المدرسية في الولايات المتحدة من التداول، كما ظهرت في المرتبة 17 لقائمة أكثر 100 كتاب تعرضوا للتحدي من 2000-2009 والتي أعدتها جمعية المكتبات الأمريكية. تحولت الرواية إلى فيلم عام 1985 من إخراج ستيفن سبيلبرغ، وفي عام 2008 عرضت مسرحية موسيقية مقتبسة عن الرواية على مسرح برودواي، وأعيد عرضها في عام 2016 وحازت جائزة أفضل إعادة إحياء مسرحي في جوائز توني المسرحية.

في عام 2012 رفضت مؤلفة الرواية إصدار طبعة لها في إسرائيل، وذلك احتجاجًا على سياسة الفصل العنصري والاضطهاد للشعب الفلسطيني(3).

4- رواية المساعدة 2009م للكاتبة الروائية الأمريكية كاثرين ستوكيت:
المساعدة (The Help)‏ رواية كتبتها الروائية كاثرين ستوكيت وتم نشرها سنة 2009. في عام 2011 تم إصدار فلم مُقتبس منها بنفس العنوان. تم تقييم ومراجعة الرواية من قبل العديد من الجرائد والصحف العالمية المشهورة، مثل نيويورك تايمز ويو إس إيه توداي وتلقت مدحاً كثيراً كما أنها نالت شهرة واسعة. بعد عامين من نشرها، أي في عام 2011، تم بيع سبعة ملايين نسخة مما جعلها تتربع على قائمة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعا لمدة مئة أسبوع على التوالي كواحدة من أكثر الروايات مبيعاً على الإطلاق.

تدور أحداث الرواية في أمريكا في مدينة جاكسون (مسيسيبي) وتتحدث عن المعاملة السيئة مثل العنصرية التي تتعرض لها الخادمات الأفريقيات عند العمل في منازل السيدات البيض في أوائل سنة 1960(4).

5- رواية “أحلام فتاة سمراء” جاكلين ويدسون
أرادت جاكلين مشاطرة الجميع مشاعرها كفتاة من أصل أفريقي تعيش بأمريكا في ستينيات القرن الماضي، مع وعي متزايد بحركات الحقوق المدنية، لتصف مشاعرها في قصص مطعمة بقصائد قوية ومنفعلة لطفلة تبحث عن مكان لها في هذا العالم كي تنتمي له، لتقف دائمًا مترددة بين منزلها بنيويورك ووطنها الأصلي(5).

تحكي جاكلين ما كان عليه وضع سود أمريكا وهي طفلة، تلك المعاناة التي استمرت ولم تجد منفذًا سوى كتابة الشعر والقصص، لتجد فيهما صوتها الخاص، وتخلق كاتبة مشهورة من فتاة موهوبة تعبر عن قضايا كبرى وتكتشف ذاتها.

6- رواية أن تقتل طائرا بريئا، 1960، للكاتبة الروائية الأمريكية هار برلي:
أن تقتل عصفوراً محاكياً أو أن تقتل طائرًا بريئًا وترجمت أيضًا إلى لا تقتل عصفورًا ساخرًا (To Kill a Mockingbird) رواية للكاتبة الأمريكية هاربر لي، نشرت عام 1960 وفازت بالبوليتزر. حققت نجاحاً سريعاً وأصبحت علامة في الأدب الأمريكي الحديث. الرواية مبنية على حياة الكاتبة ومشاهداتها وعلاقاتها بالعائلة والجيران. وأيضاً على حادثة وقعت بالقرب من بلدتها عام 1936 حينما كانت في العاشرة.

يُحسب للرواية فكاهتها ودفئها، رغم تعاملها مع مواضيع جادة مثل المحاكمات الجنائية والتفرقة العنصرية. والد الراوية آتيكوس فينتش صار بطلاً أخلاقياً للعديد من القرّاء ونموذجاً لنزاهة المحامين. يقول أحد النقاد: “في القرن العشرين، ((أن تقتل عصفوراً محاكياً)) هو الكتاب الأكثر قراءة في أمريكا والذي يتناول قضية العنصر، وبطله آتيكوس فينتش، أكثر الشخصيات الخيالية شعبية وبطولة في هذه القضية.”

كرواية عن القوطية الجنوبية، تتناول مواضيع مثل التفرقة العنصرية وضياع البراءة، والأكاديميون يشيرون كذلك إلى أن لي تناولتْ قضايا الطبقية، الشجاعة والتسامح. الكتاب يُدرّس بشكل واسع في البلاد الناطقة بالإنجليزية في دروس تشجع على التسامح وتبغض التشدد. وبالرغم من مواضيعه، كان الكتاب عرضة لحملات كثيرة ليتم إبعاده عن التدريس في الصفوف. ورغم شعبيته، فإن بعض القراء غير راضين عن الصورة التي يُظهر بها السود(6).

7- رواية الكراهية التي تسببها، 2017م للكاتبة الروائية الأمريكية آنجي توماس
ستار كارتر فتاة أمريكية من أصل إفريقي تبلغ السادسة عشر من العمر وتعيش في الحي الخيالي مرتفعات جاردن ذو الغالبية السود المعوزين، ولكنها تدرس في مدرسة خاصة راقية أكثر طلابها من البيض اسمها ويليامسون التحضيرية. كانت ستار قد حضرت حفلة في الإجازة الأسبوعية عندما اقتحمتها الشرطة لتفريقها فغادرت ستار الحفلة مع صديق طفولتها خليل في سيارته. وفي الطريق إلى المنزل أوقفهم شرطي أبيض. طلب الشرطي من خليل وهو أصل إفريقي الخروج من السيارة؛ وعندما كان خارج السيارة فتح خليل باب السائق للاطمئنان على ستار. وأطلق الشرطي النار على خليل ثلاث مرات مما تسبب في مقتله.

تصدر موت خليل الأنباء الوطنية، وصور الإعلام خليل على أنه فتى عصابات ومروج مخدرات. وفي الجانب المقابل سلط ضوءً إيجابيًا على الشرطي الأبيض الذي قتله. وفي البداية بقيت هوية ستار كالشاهدة على الحادثة سرًا لم يعرف به أحد خارج حدود عائلتها إضافة إلى أخيها الصغير سيكاني، مما عنى أن صديقات ستار المقربات هايلي جرانت ومايا يانج وحبيبها الأبيض كريس الذين يدرسون في ويليامسون التحضيرية معًا لم يعرفوا عن صلة ستار بالقصة المتداولة في الأخبار. أثقل إبقاء السر على كاهل ستار إضافة إلى حاجتها للفصل بين نمطي حياتها في ويليامسون ومرتفعات جاردن. وزادت معاناة ستار مع هويتها تعقيدًا بعد أن تركت أمها وظيفتها في عيادة مرتفعات جاردن لتنتقل إلى وظيفة أكثر دخلًا بكثير في مستشفي آخر وانتقال العائلة إلى حي آخر.

توافق ستار على الجلوس مع محققين في مقابلة حول حادثة القتل بعد أن شجعها خالها كارلوس الذي يعمل محققًا بدوره. وكان كارلوس بمثابة الأب لها عندما قضى والدها ماڤرك ثلاث سنوات في السجن إثر انخراطه في بعض أنشطة العصابات. وبعد إطلاق سراحه ترك ماڤرك العصابة وأصبح مالك بقّالة مرتفعات جاردن حيث تعمل ستار وأخوها غير الشقيق سيڤن. السبب الوحيد الذي مكّن ماڤرك من ترك ترك عصابة لوردات الملك هو أنه أقر بارتكاب جريمة على الرغم من براءته ليبقى بذلك رئيس العصابة كينچ خارج السجن. وكينچ الذي يرهبه جميع من بالحي يعيش الآن مع والدة سيڤن وأخته غير الشقيقة كينيا وهي إحدى صديقات ستار.

بعد أن تحكم المحكمة بعدم إدانة الشرطي الأبيض، تنفجر مرتفعات جاردن بمظاهرات السلمية وأعمال شغب. ودفع فشل المحكمة في إدانة الشرطي وتحميله المسؤولية ستار إلى أخذ موقف علني بداية من خلال مقابلة والحديث أثناء المظاهرات التي تصدى لها الشرطة مرتدين بزّات مقاومة الشغب. اعتدادها الزائد بهوية مرتفعات جاردن سبب توترًا زائدًا بين ستار وأصدقائها، ومع حبيها كريس على وجه الخصوص. في نهاية الرواية بدأت كل من ستار ومايا بالتصدي لتعليقات هايلي العنصرية، ويستمر دعم كريس لستار.

تبلغ الرواية ذروتها أثناء الاحتجاجات التي تلت حكم المحكمة. ونجح كل من ستار وكريس وسيڤن وديڤانتي –الفتى الذي يساعده ماڤرك في ترك العصابة عن طريق جعله يعيش مع كارلوس-في حماية دُكان ماڤرك ضد كنج. واتخذ جميع الحي موقفًا ضد كينج وبفضل الشهادة التي قدمها ديڤانتي يعتقل كينج لما يتوقع أن يكون مدة طويلة. وتعهد ستار على إحياء ذكرى خليل والاستمرار بمحاربتها الظلم(7).

8- رواية اذهب أقم حارسا، 2016م للكاتبة الأمريكية هاربر لي
“اذهَبْ أَقِم حارِساً” للكاتبة “هاربر لي” بعد مرور أكثر من خمسة عقود على روايتها الشهيرة الفائزة بجائزة البوليتزر “لا تقتل عصفوراً ساخراً” الصادرة أيضاً عن الدار العربية للعلوم ناشرون.

– مايكوم، ألاباما: تعود جان لويز فينش “سكاوت” البالغة من العمر ستة وعشرين عاماً إلى بلدتها من نيويورك لزيارة والدها المسن أتيكوس، وفي ظل التوترات المدنية والعنصرية والاضطرابات السياسية التي تغيّر ملامح الجنوب، تعيش جان لويز في بلدتها أياماً حلوة ومرّة على السواء مع اكتشافها لحقائق مثيرة للقلق عن أسرتها المتماسكة وبلدتها والناس الأعز على قلبها. تعاودها ذكريات الطفولة، وتزعزع الشكوك قيمها وثوابتها. تضم الرواية الجديدة “اذهب أقم حارساً”، العديد من الشخصيات البارزة في رواية “لا تقتل عصفوراً ساخراً”، في محاولة ناجحة لتصوير حياة شابة في مرحلة انتقالية مؤلمة ولكنّها ضرورية لخلع أوهام الماضي، ودليلها الوحيد ضميرها.

تأتي هذه الرواية التي كُتبت في أواخر العقد الخامس من القرن الماضي لتثري فهمنا لهاربر لي وتتيح لنا تقديرها على نحو أفضل. ففي إطار قصة لا تنسى عن الحكمة والإنسانية والشغف تتسم بدقة سلسة ومتناهية من دون أن تخلو من روح المرح، يأتي هذا العمل الأدبي المؤثر لينقل القارئ ببراعة إلى عصر آخر من دون أن يقطع تماماً اتصاله بالحاضر. وبذلك تؤكد رواية “إذهب أقم حارساً” على التألق الدائم لسابقتها، كما تشكل بالنسبة إليها رفيقة لا غنى عنها تضفي عمقاً وسياقاً ومعنى جديداً على عمل أميركي كلاسيكي(8).

9- رواية كوخ العم توم، للكاتبة الأمريكية هايريت ستاو
كوخ العم توم أو حياة التواضع (Uncle Tom’s Cabin; or Life Among the Lowly)‏ روايةٌ للكاتبة الأمريكية هيريت بيتشر ستو، تدور حول مكافحة العبودية، وطرح معاناة الأمريكيين الأفارقة. نُشرت الرواية في عام 1852. ويُقال إنها ساعدت في وضع الأساس لـ”‌الحرب الأهليّة الأمريكيّة”

كانت رواية كوخ العم توم الأكثر مبيعًا في القرن التاسع عشر، والكتاب الثاني الأكثر مبيعا لذلك القرن، بعد الكتاب المقدس. ويعود سبب شهرة الرواية وانتشارها إلى أنها تحاكي صميم الواقع الذي عمّ الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر والذي كان محوره الاستقرار والاستعباد والمتاجرة بالعبيد، وقد شغلت هذه القضية جزءًا كبيرًا من الحياة في ذلك القرن، وأثارت مواجهات عنيفة بين دعاة إلغاء الرق ومعارضيه، وينسب إليها أيضًا أنها ساعدت في تأجيج قضية المطالبة بإلغاء الرقيق في عام 1850م. في السنة الأولى بعد نشرها، بيعت 300،000 نسخة من الكتاب في الولايات المتحدة؛ أما في بريطانيا العظمى فقد بيعت مليون نسخة من الكتاب. وفي عام 1855، بعد ثلاث سنوات من نشرها، كان يطلق عليها اسم “الرواية الأكثر شعبية في أيامنا”. وقيل إن تأثير هذه الرواية يُعزى إلى كلمات أبراهام لنكولن، التي قيلت عندما اجتمع مع هيرييت ستو في البيت الأبيض في بداية الحرب الأهلية، حيث قال مازحًا “إذن هذه السيدة الصغيرة هي المسؤولة عن تلك الحرب الكبيرة”، في إشارة منه إلى الأثر العظيم والدور الكبير الذي أحدثته رواية كوخ العم توم في تشكيل وعي شعبي رافض للعبودية، وتأجيج النفوس على رفض الاستعباد.

ساهمت الرواية، وكذلك المسرحيات التي اقتبست منها، في تشكيل صور نمطية عن السود، والتي لا يزال الكثير منها موجوداً حتى اليوم. ومن تلك الصور صورة نمطية لمامي، وهي مربية ذات بشرة سوداء، وصورة نمطية للأطفال السود، وأيضًا صورة نمطية للعم توم، الخادم المطيع الذي على الرغم من المعاناة الشديدة، يخدم سيده بأمانة. في السنوات الأخيرة، طغت المراجعات السلبية لكوخ العم توم بشكل كبير على الجوانب التاريخية للراوية باعتبارها “أداة حاسمة ضد العبودية”.”

ردت ستو على الانتقادات بكتابة مفتاح كوخ العم توم (1853)، موثقةً صحة تصوير روايتها للعبودية.

أثار كوخ العم توم غضب الناس في الجنوب الأمريكي. كما تعرضت الرواية لانتقادات شديدة من قبل مؤيدي العبودية.

أعلن الروائي الجنوبي الشهير وليم غيلمور سيمس أن العمل خاطئ تمامًا، بينما وصف آخرون الرواية بأنها افتراء. تراوحت ردود الفعل من بائع كتب في موبيل، ألاباما، حيث أُجبر على مغادرة المدينة لبيع الرواية إلى رسائل تهديد أُرسلت إلى ستو (بما في ذلك طرد يحتوي على أذن عبد مقطوعة). سرعان ما كتب العديد من الكتاب الجنوبيين، مثل سيمس، كتب خاصة مناهضة لرواية ستو.

ردًا على هذه الانتقادات، نشرت ستو عام 1853 مفتاح كوخ العم توم، وهي محاولة لتوثيق صحة تصوير الرواية لمعاناة الرق. وناقشت ستو في الكتاب، كل من الشخصيات الرئيسية في كوخ العم توم مُستشهدة بـ “بتجارب من الحياة الواقعية” لها بينما شنّت أيضًا “هجومًا أكثر عدوانية على العبودية في الجنوب مما كانت عليه الرواية نفسها”. مثل الرواية، كان مفتاح كوخ العم توم من أكثر الكتب مبيعًا. ومع ذلك، بينما زعمت ستو أن ” مفتاح كوخ العم توم” وثق مصادرها التي جرى الحديث عن صحتها مسبقًا، إلا أنها قرأت بالفعل العديد من الأعمال المذكورة بعد نشر روايتها. كان جزء كبير من المفتاح هو نقد ستو لكيفية دعم النظام قانونيّا للعبودية وإساءة معاملة المالكين للعبيد. وهكذا، قدمت ستو للمحاكمة أكثر من مسألة العبودية؛ حيث قدمت القانون نفسه للمحاكمة. استمر هذا في موضوع هام لكوخ العم توم – وهو أن ظل القانون يكتنف مؤسسة العبودية ويسمح للمالكين بإساءة معاملة العبيد ثم تجنب العقاب على سوء معاملتهم، وفي بعض الحالات، كما أشارت ستو، منعت حتى أصحاب الطيبة من تحرير عبيدهم.

على الرغم من هذه الانتقادات، لا تزال الرواية تستحوذ على خيال العديد من الأمريكيين. وفقًا لابن ستو، عندما التقى بها أبراهام لينكون عام 1862، علق لينكولن قائلاً: “هذه هي السيدة الصغيرة التي بدأت هذه الحرب العظيمة”. إلا أن المؤرخون لم يحسموا فيما إذا كان لينكولن قد قال هذا القول بالفعل، وفي رسالة كتبتها ستو إلى زوجها بعد ساعات قليلة من لقائها مع لينكولن، لم تذكر هذا التعليق. منذ ذلك الحين، نسب العديد من الكتاب الفضل إلى هذه الرواية في تركيز غضب الشمال على مظالم العبودية وقانون العبيد الهاربين والمساعدة في تأجيج حركة إلغاء قانون الرق. وقال الجنرال والسياسي في الاتحاد جيمس بيرد ويفر إن الكتاب أقنعه بأن يصبح ناشطًا في حركة إلغاء الرق(9).

10- رواية مثل هذا العصر المرح، 2019م للروائية الأمريكية كيلي ريد
مثل هذا العصر المرح (Such A Fun Age) رواية إنجليزية للروائية الأمريكية كيلي ريد. صدرت الرواية في عام 2019، وفي يوليو 2020 ترشحت للقائمة الطويلة لجائزة المان بوكر الأدبية العالمية. تشير الرواية إلى مشكلة العنصرية ضد السود، وهي تحكي قصة امرأة سوداء شابة تدعى (إميرا) تعمل كجليسة أطفال، تجالس (إميرا) طفلاً يدعى (بريار)، وهو ينحدر من أبوين أبيضين. تتجه بطلة الرواية مع الطفل في أحد الأيام إلى متجر وتتهم خلال ذلك باختطاف الطفل. الرواية هي العمل الأدبي الأول للكاتبة، ومستوحاة من تجربتها الشخصية في العمل كجليسة أطفال(10).

11- رواية الأشياء الصغيرة العظيمة، 2016م، للكاتبة الأمريكية جودي بيكولت
الأشياء الصغيرة العظيمة، (2016) هي الرواية الخامسة والعشرون من تأليف الأمريكية جودي بيكولت. يركز الكتاب على قضية العرق في أمريكا ويدور حول بطلة الرواية روث جيفرسون وهي ممرضة تقوم بخدمة التوصيل. يتم تحويل رواية الأشياء الصغيرة العظيمة إلى فيلم من بطولة فيولا ديفيس وجوليا روبرتس. هذه الرواية الاولى لبيكولت مع بطل الرواية الأمريكي من اصل أفريقي(11).

12- رواية فتاة سوداء فتاة بيضاء، 2006م للكاتبة الأمريكية جويس كارول أوتس
في عام 1975، توفي رفيق السكن في كلية جينا هيويت ميد ميتة غامضة وعنيفة ومروعة. كانت مينيت سويفت طالبة منحة دراسية فردية شرسة، وشخصية حازمة – وحتى شائكة – وواحدة من الفتيات السود القلائل في كلية الفنون الحرة النسائية الحصرية بالقرب من فيلادلفيا. على النقيض من ذلك، كانت جينا مراهقة هادئة ومراوغة لذاتها من منزل متميز من الطبقة العليا، تكافح بوعي ذاتي لتعويض تربيتها النخبة. عندما وقعت مينيت فجأة، في منتصف سنتها الأولى، ضحية لتدفق متزايد من المضايقات العنصرية والافتراءات الشريرة – من داخل الحرم الجامعي المتسامح “المستنير” – شعرت جينا بواجبها في حماية زميلتها في السكن بأي ثمن.

الآن، بينما تعيد جينا بناء الأشهر والأسابيع والساعات التي سبقت وفاة مينيت المأساوية، فإنها مجبرة أيضًا على مواجهة هويتها ضمن الإطار الاجتماعي في ذلك الوقت. كان والدها محاميًا بارزًا في الدفاع المدني، كانت سياساته المتطرفة – بما في ذلك الدفاع عن الإرهابيين المناهضين للحرب المطلوبين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي – تؤثر بشدة على نظرة ابنته للحياة، وتتحدى لاحقًا أعمق معتقداتها حول الالتزام الاجتماعي في عالم رمادي أخلاقياً.

Black Girl / White Girl، goodreads هي صورة مزدوجة مؤلمة لكل من “الأسود” و “الأبيض” للعرق والحقوق المدنية في أمريكا ما بعد فيتنام، وقد التقطتها إحدى أهم الأصوات الأدبية في عصرنا(12)

هوامش

1- ماكدويل، مارغريت ب. موريسون، توني. موسوعة متصلة للأدب الأمريكي، تحرير سيرافين، ستيفن وألفريد بنديكسن، Continuum، 2005.

2- “محبوبة” الرواية التي أغضبت الأمريكان بمحاربة العبودية، موقع تموز. و رواية ممنوعة.. “محبوبة” لـ تونى موريسون منعتها أمريكيا عام 1987، اليوم السابع، 22 يناير 2020م.

3- رواية ممنوعة، لماذا حظرت “اللون الأرجوانى” في مدارس أمريكا؟”. اليوم السابع. 2020-02-17.

4- www.cliffsnotes.com/literature/h/the-help/book-summary

5- 6 كتب شيقة اشتراها أوباما وابنتاه العطلة الماضية، ساسة بوست، 6 ديسمبر 2014م.

6- “معلومات عن أن تقتل طائرا بريئا على موقع d-nb.info.

7- Flood, Alison (July 4, 2018). “South Carolina police object to high-school reading list”. الغارديان.

8- رواية عن الجنوب الأميركي والصراعات العنصرية، العرب اللندنية، 14/6/2016م.

9- في ذكرى الرجل الذي ألهم مؤلفة رواية ’كوخ العم توم‘،share.america.gov.

10- “3 روايات بالقائمة الطويلة لـ مان بوكر ضد العنصرية.. فهل تفوز إحداها بالجائزة؟”. اليوم السابع. 2020-08-09.

11- McNary, Dave (30 January 2017). “Viola Davis, Julia Roberts to Star in Drama ‘Small Great Things'”. Variety.

12- Black Girl/white Girl، goodreads.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close