هل ينجح قانون العاصمة في تحويل الواقع الخدماتي لبغداد؟

الكاظمي دعا إلى جهد استثنائي لخلق بيئة اجتماعية وخدمات بلدية مستقرة مما ينعكس إيجاباً على كل مفاصل الحياة

مجلس النواب يسعى خلال دورته الحالية إلى تشريع قانون العاصمة (أ ف ب)

تبدو المليارات التي صرفت لتطوير العاصمة العراقية بغداد لم تؤت ثمارها نتيجة الفساد المتراكم في البلاد، وعلى الرغم من اختيارها من أسوأ مدن العيش في العالم لافتقارها لأبسط الخدمات، يحاول مجلس النواب في دورته الحالية تشريع قانون العاصمة للنهوض بواقع الخدمات المقدمة في بغداد التي معظمها يعود إلى سنوات طويلة، ولم يجر لها أي تطوير أو مواكبة للتقدم الذي يحصل في عواصم دول العالم الأخرى.

قانون العاصمة

وأكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي، أنه سيتابع ملفات أمين بغداد السابق المحالة إلى القضاء، فيما أشار إلى أن مجلس النواب سيشرع في دورته الحالية قانون العاصمة.

وبحسب بيان للمكتب الإعلامي للنائب الأول لرئيس مجلس النواب، في 30 مايو (أيار) الماضي، فقد “ترأس الزاملي اجتماعاً موسعاً للجنة الخدمات والإعمار النيابية، استضافت خلاله أمين بغداد الجديد عمار كاظم والكادر المتقدم في الأمانة بحضور عدد من نواب بغداد للاتفاق على رؤية مشتركة للنهوض بواقع العاصمة”.

وأكد الزاملي أن “زمن إقالة المسؤولين من دون محاسبة قد انتهى”، وأنه سيتابع بنفسه جميع الملفات المتعلقة بأمين بغداد السابق المحالة إلى الجهات القضائية”، لافتاً إلى أن “سيناريو تولي غيرهم للمهام لن يتكرر ولن يعفيهم من المسؤولية القانونية تجاه بغداد”، ومشدداً أن “أولى خطوات مرحلة الإصلاح تكون بفتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين لإيقاف الهدر في المال العام”.

ودعا الزاملي إلى “تقديم رؤية وخطة عمل عاجلة واستراتيجية قابلة للتحقيق لإدارة الأمانة وتطوير العاصمة خلال الفترة المقبلة، والإسراع في وضع المعالجات للملفات والمشكلات المتراكمة في قطاع المياه وشبكات الصرف الصحي، وفك الاختناقات المرورية ومعالجة النفايات وتأهيل مداخل بغداد، إضافة للتجاوزات والعشوائيات وغيرها وإعطاء الأولوية للمناطق المحرومة من الخدمات خلال مواعيد دقيقة ومحددة للانتهاء من الإنجاز”.

وأكد النائب الأول أن “مجلس النواب حريص أشد الحرص خلال دورته الحالية على تشريع قانون العاصمة، لمنح صلاحيات أوسع للأمانة وإحداث ثورة إنمائية شاملة في بغداد”، مبدياً “دعم المجلس لعمل الأمانة في الوقت الحاضر من خلال زيادة مخصصاتها ومراقبة صرفها”، مشيراً إلى “ضرورة التنسيق المستمر بين الأمانة ولجنة الخدمات والإعمار النيابية”.

وشدد الزاملي على أن أي مسؤول أو موظف يتسبب في عرقلة العمل يعد جزءاً من آفة الفساد، وأن أمام الأمانة مسؤولية شرعية وقانونية وأخلاقية لوضع المعالجات الواقعية وتقديم النتائج الملموسة للمشكلات الخدماتية من خلال عمل ميداني حقيقي ودؤوب لخدمة الشعب.  

رفع المظاهر التي لا تليق ببغداد

في الأثناء، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي “يصيبنا الحزن والألم حين نرى واقع عاصمتنا بهذا الشكل، وهذا التقصير يمتد لسنوات، وهو أمر لا يليق بنا جميعاً كمسؤولين”.

ودعا رئيس الوزراء العراقي إلى وجوب أن يكون هناك “جهد استثنائي في بغداد لخلق بيئة اجتماعية، وخدمات بلدية مستقرة، مما ينعكس بشكل إيجابي على كل مفاصل الحياة”.

وقال، “يؤسفني أن أرى بغداد بهذه الحال من الزحامات، وتأثير التخطيط العبثي لأصحاب النفوذ، مما تسبب في ارتفاع أسعار العقارات في مناطق معينة من المدينة. يجب أن نعيد تنظيم المشاريع، وأن نعمل على رفع المظاهر التي لا تليق بعاصمة عريقة مثل بغداد”، وأشار إلى أنه “خلال العواصف الترابية التي مرت أخيراً كنا نأمل من أمانة بغداد أن تؤدي واجبها وتطلق حملة موازية لتنظيف الشوارع”.

وبشأن ظاهرة الرشاوى قال الكاظمي، “من المعيب جداً ألا يتم إنجاز معاملات المواطنين إلا من خلال دفع الرشاوى، والمطلوب منكم العمل على أتمتة العمل في دوائر أمانة بغداد للقضاء على الفساد وتقديم الخدمات بنحو أسرع وأكبر”.

وأضاف “يؤسفني أن أرى نصب الحرية وساحة الأمة بهذا الوضع، يجب العمل على مدار 24 ساعة لتأهيلها وهذا ما وجهنا به حالياً ونعمل عليه”.

وهاجم رئيس الوزراء أمانة بغداد بالقول، “كل التقارير التي كانت ترفع من أمانة بغداد غير صحيحة عندما ندقق فيها، يجب أن يجري العمل بصدق وأن تكون التقارير المرفوعة دقيقة”.

بغداد تحتاج للحلول

في المقابل، اعتبر الباحث السياسي والاقتصادي صالح لفتة أن ما صرف طيلة السنوات السابقة على الخدمات والإعمار ليس بالقليل، لكنه لم يغير من الواقع كثيراً لأن الفساد في المشاريع والتدخل غير المفيد والتخطيط غير المدروس زاد من حجم الخراب.

ويضيف “بغداد تحتاج لحلول لمعالجة أزمة السكن والقضاء على العشوائيات، وتحديث منظومة الكهرباء، والاختناقات المرورية، وتكسر وتهالك الطرق والمجاري والمياه الصالحة للشرب، وتكدس النفايات، والتجاوزات على التخطيط الأساس للمدينة، كل ما ذكر يحتاج لإصلاح، إضافة إلى التداخل في الصلاحيات وعدم وجود رؤية مستقبلية لما يجب أن تكون علية بغداد، والحاجة إلى مواكبة التطور في نوعية البناء والمشاريع لتتناسب مع الزيادة الكبيرة في السكان”.

ونوه لفتة إلى أنه “إذا كان القانون يدعم تطوير العاصمة وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين فهذا أمر جيد لكن يجب أن تكون بنوده واضحة وممكنة التطبيق وتوجد المبالغ المادية لتنفيذه حتى لا يبقى حبراً على ورق وتبقى بغداد كما هي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close