حينما يكون الامن الغذائي محل شك ؟

النائب جواد البولاني

صراع الارادات لم يمنع البرلمان العراقي، من اقرار قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، وهو مشروع تقدمت به حكومة تصريف الاعمال الحالية، لتحقيق الأمن الغذائي، والتخفيف من وطأة الفقر، واستئناف العمل بالمشاريع المتلكئة، والتعاقد بمشاريع جديدة، وخلق فرص عمل،
بغض النظرعن منافعها ومفاسدها، تاخذ التشريعات حسابات وتأويلات كثيرة اذا ما اقرت اثناء فترة الاضطراب السياسي، وهو ما ينطبق على هذا القانون الذي تضمن تخصيصات مالية كبيرة، تتجاوز قيمتها موازانات سنوية لدول مجاورة، تستحق التوقف عندها لانها اموال الشعب،
بحسابات الاسباب والنتائج، من المفترض ان توظف الاموال في محلها، اذا كان الهدف اصلاح الحال، وتمنح حصة الاسد للفئات المحرومة من الدعم، من دون متاجرة او مواربة او مزايدات لحساب طرف، ناهيك عن ملفات تحتل الاولوية مثل الطاقة والغذاء ومفردات البطاقة التموينية،
المعارضون للقانون يسجلون عليه مأخذ عديده، من بينها ان اسمه لا يتطابق مع محتواه، كونه اغفل التنمية بغياب تخصيص دعم للزراعة والصناعة وكلاهما رافدان لدعم الامن الغذائي، ما يهمل فئات كبيرة من المجتمع عانت وتعاني من غياب الدعم الحكومي،
كما يتيح القانون لوزارة المالية الاقتراض داخليا وخارجيا، ويعيد للواجهة الخشية من إغراق البلد بالديون، كما تبرزالخشية من تبديد او هدرالوفرة المالية، التي تاتت هذا العام من زيادة أسعار النفط،
يمكن ان نوقف شرعنة الفساد اذا ركزنا جهودنا على ركنين، متابعة دقيقة لابواب الصرف من جهة، ومتابعة تنفيذ العقود ميدانيا من جهة اخرى، بالتعويل على جهود ونشاط الهيئات الرقابية والتفتيشيه ، والا ..فليس مستغربا ان نصدم اثناء تدقيق الحسابات الختامية نهاية هذا العام لنكتشف الهدر والفساد بارقام مهولة !
هذا القانون لن يكون بديلا عن الموازنة الاتحادية، ورغم ان القانون يطلق يد الحكومة في التعاقدات والمشاريع، لكنه سيكون تحت عين الرقابة والتدقيق في الصغيرة والكبيرة.
حظي هذا القانون بتقييمات مختلفة، لا سيما من جانب الخصوم، الذين وصفه بعضهم بالتجاوز على الدستور، ولكي ننفي هذه التهمه لا ضير من تشكيل لجنة عليا في كل محافظة تظم الوزراء والنواب والمسؤولين المحليين، لوضع الدينار في محل الحاجة اليه.
في مرحلة تفاقم الخلاف السياسي على تشريع هذا القانون ، امامنا خياران، اما ان يشتعل العراق بالمظاهرات المنددة بنتائجه او يكون سببا في تهدئة الشارع، لكن هذا مرهون ومشروط بتعامل السلطتين التنفيذية والتشريعية بأليات توظيف اموال هذا القانون.
انتهى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close