بمناسبة عيد الصحافة العراقية: الاعلام في القرآن الكريم (الحلقة الاولى)

بمناسبة عيد الصحافة العراقية: الاعلام في القرآن الكريم (الحلقة الاولى)

الدكتور فاضل حسن شريف

الصحف جمع صحيفة والتي وردت في القرآن الكريم في عدد من الآيات كما قال الله تبارك وتعالى “أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ” ﴿النجم 36﴾، و “فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ” ﴿عبس 13﴾، و “صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ” ﴿الأعلى 19﴾، و “أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ” ﴿طه 133﴾، و “يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ” ﴿الزخرف 71﴾، و “بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً” ﴿المدثر 52﴾، و “وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ” ﴿التكوير 10﴾، و “إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ” ﴿الأعلى 18﴾، و “رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾. والصحف هي اما الكتب المنزلة او الصحف التي يكتب عليها أعمال الإنسان. والصحف في الوقت الحالي هي لنشر الأخبار والموضوعات المختلفة والتي قد تعود لحكومات الدول او الاحزاب او الكيانات المختلفة ومنها الكيانات المستقلة. وعادة تراقب الصحف من حكومات الدول وخاصة في الدول المستبدة. وفي العقد الاخير اصبحت مواقع الكترونية تشغلها صحف ورقية او قد تمثل صحف الكترونية بحد ذاتها. ولذلك أصبحت الصحف الالكترونية أكثر انتشارا من الصحف الورقية. قال الله تعالى “عَلَّمَ ٱلْإِنسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ” (العلق 5).
الانباء او الاخبار من المصطلحات الاعلامية وخاصة السياسية منها فإنها تلعب دور كبير في وسائل الإعلام وتمس عادة حكومات الدول واحزابها. الانباء جمع نبأ الذي ورد في القرآن الكريم في عدد من الآيات اذ قال الله سبحانه “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا” ﴿المائدة 27﴾، و “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا” ﴿الأعراف 175﴾، و “أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ” ﴿التوبة 70﴾، و “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ” ﴿يونس 71﴾، و “أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ” ﴿ابراهيم 9﴾، و “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ” ﴿الشعراء 69﴾، و “وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ” ﴿ص 21﴾، و “قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ” ﴿ص 67﴾، و “أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ” ﴿التغابن 5﴾، و “فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” ﴿البقرة 31﴾، و “قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ” ﴿البقرة 33﴾، و “فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” ﴿البقرة 33﴾، و “قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ﴿آل عمران 15﴾، و “وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ” ﴿آل عمران 49﴾، و “وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ” ﴿المائدة 14﴾، و “إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” ﴿المائدة 105﴾، و “فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ” ﴿الأنعام 5﴾، و “وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ” ﴿الأنعام 34﴾، و “ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” ﴿الأنعام 60﴾، و “لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” ﴿الأنعام 67﴾.
من آليات نشر العقيدة هو الإعلام. وللإعلام ضوابط تعتمد على الدقة في نقل الخبر ونشر الأخلاق السامية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وغاية الإعلام ايصال الحقيقة الى الناس عكس النظرية الشيطانية الغاية تبرر الوسيلة. قال الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه).
جاء في موقع فناك عن الإعلام في العراق: كان العراق مسؤولاً عن أول صحيفة باللغة العربية تُطبع في العالم العربي مع نشر العثمانيين جورنال عراق عام 1816. أعقب ذلك منشورات أخرى بارزة، مثل جريدة الزوراء عام 1869، التي نُشرت باللغتين العربية والتركية حتى نهاية الحكم العثماني في عام 1920. وخلال عهد النظام الملكي العراقي (1920-1958)، ظهرت العديد من الصحف وتمتعت ببيئةٍ إعلامية مستقلة نسبياً، على الرغم من أن الملكية حافظت على سيطرة إجمالية. بدأت البث الإذاعي في العراق في عام 1936، حيث أثبت شعبيته في البداية بسبب إرتفاع معدلات الأمية في ذلك الوقت. كما كان بإمكان المستمعين العراقيين إلتقاط بث البرامج الإذاعية من دولٍ عربية أخرى، بما في ذلك مصر، حيث تأثروا بالخطابات القومية العربية المهيمنة. كما كان العراق أول دولة عربية تقدم نظام للتلفزيون عام 1955، وهو بث ترفيهي يتألف بشكلٍ أساسي من برامج بريطانية وأمريكية. وفي أعقاب الإنقلاب العسكري عام 1958 وتحول العراق إلى جمهورية، ظهرت مجموعة من الصحف التي تُمثل العديد من الفصائل السياسية والعرقية. كما تطوّر البث التلفزيوني والإذاعي بشكلٍ كبير بعد عام 1958، حيث سعى الحكام الجدد في البلاد للاستفادة من انتشارهم. فرضت الحكومات العراقية المتعاقبة سيطرةً أكبر على الصحافة، وأغلقت الصحف بمعدلٍ سريع، إلى حد أنه بحلول عام 1968، عندما تولى حزب البعث السلطة، كانت الصحيفة الوحيدة المتبقية هي صحيفة الثورة، المنشور الرسمي للحزب. وبحلول الوقت الذي جاء فيه صدام حسين إلى السلطة عام 1979، كانت وسائل الإعلام العراقية تابعة تماماً للحكومة. وفي عام 1986، صدر قانون ينص على أنه يمكن فرض عقوبة الإعدام على كل من أهان الرئيس أو حزب البعث. طُلب من الصحافيين التسجيل والامتثال لقواعد نقابة الصحفيين العراقيين، التي تزعمها عام 1991 نجل الرئيس، عدي حسين، الذي فصل كل من لم يُثني على القيادة بشكلٍ كافٍ. كما ترأس عدي أيضاً عدداً من الصحف التي ظهرت خلال هذه الحقبة، إلى جانب محطة إذاعية موجهة للشباب وقناة تلفزيونية. وفي حين اخترقت تكنولوجيا الأقمار الصناعية وبث القنوات الأجنبية الدول العربية الأخرى، فإن الحكومة العراقية حظرت أطباق الأقمار الصناعية المنزلية في عام 1993، وطبقت هذا التدبير بشكلٍ صارم لعقدٍ تقريباً. بدأ العراق بثه الفضائي في عام 1999، وهو نفس العام الذي أدخل فيه الإنترنت، بالرغم من الرقابة الشديدة التي فرضت عليه. وبعد انتهاء عهد صدام حسين عام 2003، وسقوط حزب البعث، سرعان ما تفتحت البيئة الإعلامية العراقية إبان الاحتلال الأمريكي. وبحلول عام 2004، بدأت أكثر من 200 صحيفة النشر، بالإضافة إلى حوالي 80 محطة إذاعية و20 قناة تلفزيونية. كما سارع الجمهور العراقي إلى شراء أطباق الأقمار الصناعية وتلقي البث من الخارج. وقد وفرّ دستور منقح تم إنشاؤه في عام 2005 حرية وسائل الإعلام، إضافة إلى التفاؤل الأولي حول حقبة جديدة لوسائل الإعلام العراقية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close