ضمير لبرالي

ضمير لبرالي …احمد سامي داخل

الكاتب البرطاني الشهير جورج برناردشو في حياتة الادبية و الفكرية والسياسية عمل بجد على انهاء الفقر و الجهل و المرض معتبرآ اياها شرور يجب مكافحتها واصل هذة الشرور حسب برناردشو هو الفقر وهو ينتج كل الشرور الاخرى .حتى ان اثارة حسب برناردشو تشمل الاغنياء و الفقراء على السواء فأذا انتشر وباء فلايمكن ان تحصر اثارة بطبقة معينة بل تشمل كل الطبقات كذالك بعض الرذائل الاخلاقية الملازمة للفقر تنتقل الى كل الطبقات .لايمكن حصرها بطبقة معينة .ثم يصل الى نتيجة (يجب ان لانجيز لأاحد بأن يكون فقيرآويجب ان نقسم الثروة يومآ بعد يوم وان نترك لكل انسان مايكفية رخاء وكرامة).هذا الضمير الانساني و الشعور بالمهمشين هو نتاج ثقافة تطورية حداثوية انسانية .تعتبر تمتع الانسان بحقوق الانسان من حرية ومساواة ومكافحة الفقر و الاهتمام بالفئات المهمشة او المستضعفة هي مسلمات وحقوق طبيعية ملازمة للعصر الحديث وروح العصر الحديث وضميرة اما عندنا في العراق وغيرة من البلاد المتخلفة فالطبقات التي لم تحسم توجهها نحو الحداثة وحقوق الانسان .نحو المطالبة بالعدالة الاجتماعية و حقوق الانسان و الحرية و المساواة لازال ينطبق علينا قول الزعيم الاشتراكي الالماني فردناند لاسال كان يقول ان اعظم ما يحزنة حين يحاول انهاض الفقراء الى الثورة على الفقر هو ان الفقراء انفسهم لا يرغبون في الغاء فقرهم لقد اذهلهم الواقع وخدرهم ..وهنا نحن على سبيل تسيطر على عقليات الغالبية العظمى من العراقيين عوامل مثل الدين و الطائفة و القومية و العرقية و العشائرية تسيطر هذة الثقافات الجزئية على العقليات وهي ثقافة ماقبل حداثوية سائدة .فترى ان كل ما يطمح لة هو ازالة سيطرة طبقة لتحل محالها طبقة اخرى ازالة سيطرة فئة لتحل محلها فئة اخرى هذة الثقافة هي ليست في الشارع فقط بل متغلغلة حتى في مؤسسات الدولة والبيروقراطية الحكومية حتى انك لترى مسؤول حكومي في مكاتب الدولة ومؤسساتها .يجلس في مؤسسة اثاثها وبنايتها وقانونها وجدت في العصر الحديث لكن عقلية وثقافة وبالتالي سلوك شخوصها ينتمي الى العصور الوسطى وما عوامل الحداثة سوى قشرة ظاهرية تخفي تحتها قيم العصور الوسطى ..في ظل هكذا ثقافة فأن من يعارض سوف لا يسعى الى الوصول الى السلطة لتنفيذ برنامج حقوق انسان بما تتضمنها من حرية و مساواة وتمدن وتحضر وعدالة اجتماعية بل سعي الى ان يقفز الى السلطة لتتبدل سلطة قبيلة بدل اخر وطائفة بدل اخرى وعرق وقومية بدل اخرى مع بقاء عوامل الاستغلال وسلوك قمع الحريات والتمايز الطبقي وانتهاك سائر حقوق الانسان هو نفسة نفسة مجرد تبديل سلطة فئة مكان الاخرى

لعل هذا ما يفسر انة رغم الانتاج الهائل للنفط ورغم التجربة السياسية التي انطلقت منذ 2003 ورغم عائدات النفط و الميزانية الحكومية التي تفوق ميزانية 6 ستة دول في المنطقة منها مصر رغم فارق عدد السكان بين العراق وبينها فأن هنالك فجوة طبقية هائلة لازالت تتولد وتستمر وتتعمق ومع الزيادة السكانية والتي تركت لعقالها دون ان تكلف الانظمة السياسية نفسها تنظيم الاسرة و الولادات ولأن الشباب في مجتمع شاب نسبيآ اصبحت تشيع بينهم البطالة بنسبة كبيرة واعداد موظفي القطاع العام العراقي اكثر من موظفي القطاع العام في عدة دول اوربية و اكثر من الحاجة الفعلية للقطاع العام اضعاف مضاعفة حتى اصبحت مؤسسات الدولة مثل حي للترهل وعدم الانتاجية فأن الدلالات الاجتماعية و الازمات السياسية المنبثقة منها تعبر عن نفسها بوضوح وتأخذ احيانآ شكل الاحتجاج و التظاهر و السخط

في ظل هذة الامور فأن توزيع السلطة بين قوى متعددة .يمثل نوع من انواع تقيد السلطة فأذا كانت فكرة تقييد السلطة هي من متبنيات الفكر اللبرالي ويرتبط بنظرة اللبراليين للفرد كقيمة عليا فالفرد يقف فيها امام طغيان الدولة و المجتمع ويحد من طغيانهما .فأنها عندنا في التجربة العراقية تمثل عملية توازن قوى او توازن رعب بين عدة قوى تملك كل منها قدرآ معينآ من السلطة وقدرآ معينآ من عائدات النفط وقدرآ من القوى المسلحة و السلاح ولكل منها مؤسساتها العسكرية .اما تقيد السلطة عبر حقوق الانسان وفصل السلطات ومنظومة الحريات الصادة و المانعة كقيد على الدولة فهذة تستقضي وجود ثقافة فاعلين سياسين تؤمن بها وتؤمن بحقوق الانسان وهي غير موجودة لدى الاعم الاغلب فلا ديمقراطية دون ديمقراطين ولاديمقراطية مع الشموليات المتصارعة فأعضائها ينظرون للديمقراطي سلم للوصول للسلطة يتم ركلة لحظة بلوغها ان الازمة الحالية مابعد الانتخابات بأعتقادي هي نتاج موضوعي لكل العوامل سالفة الذكر ولن تحل الازمة الا بأحدى الحالتين اما العودة للتوافقية سواء توافق الجميع او من بقي في البرلمان ولم يستقيل يمضي بتشكيل حكومة توافقية محاصصية او تطبيق المادة 64 من الدستور التي تجيز ان يحل مجلس النواب نفسة بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاءة بناء على طلب من ثلث الاعضاء او طلب من رئيس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية و الدعوة الى انتخابات اخرى .وصدق الدكتور علي الوردي حين ختم كتابة الشهير دراسة في طبيعة المجتمع العراقي بقولة (ان الشعب العراقي منشق على نفسة وفية من الصراع القبلي و القومي والطائفي اكثر من اي شعب اخر باستثناء لبنان ولاطريقة لعلاج هذا الانشقاق سوى تطبيق النظام الديمقراطي حيث تشارك كل فئة بالحكم حسب نسبتها العددية ينبغي لاهل العراق ان يعتبروا بتجاربهم فهل من يسمع )كتبها الوردي في خمسينيات القرن الماضي نعم النظام الديمقراطي المستند لحقوق الانسان فكرآ وبراكسيس حقوق الانسان وقيم الحرية المساواة والتمدن والعدل الاجتماعي وليس سلم يوصل للسلطة يتم ركلة في اقرب فرصة كما يفعل شموينا وفاشستنا اليوم. اكتب كل ذالك بضمير لبرالي ورؤية عراقية انسانية لبرالية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close