بمناسبة يوم اللاجئين العالمي: اللاجئون في القرآن الكريم

بمناسبة يوم اللاجئين العالمي: اللاجئون في القرآن الكريم
الدكتور فاضل حسن شريف

يولي القرآن الكريم في عدد من الآيات اهتمام بالمهاجرين قسرا واللاجئين فعن المسلمين قال عز من قائل “إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (الممتحنة 9) اي الذين اخرجوا من ديارهم قسرا من قبل الظالمين، وغير المسلمين من اهل الكتاب “فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ” (ال عمران 195). اما في حال بني اسرائيل فقال الله رب العزة والجلال “قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ” (الاعراف 128)، و “وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ” (الاعراف 137)، و “وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ” (البقرة 49)، و “فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ” (البقرة 249).

بعد احداث عامي 2006 و 2007 في العراق، سوريا استقبلت مليون ونصف عراقي والأردن يستضيف 800 الف لاجئ، و توجه نحو 2 مليون مواطن عراقي بالانتقال من مناطقهم الى مناطق أخرى في داخل العراق هربا من العنف. وانتقل كثير من العراقيين العرب الى المنطقة الكردية في شمال العراق لأن الوضع الأمني بها أكثر استقراراً وهدوءاً نسبياً.

جاء عن كلمة لج ومشتقاتها في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه “أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ” ﴿الملك 21﴾، و “وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ” ﴿المؤمنون 75﴾، و “أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ” ﴿النور 40﴾، و “قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً” ﴿النمل 44﴾.

ومن امثلة اللجوء جاء في الاخبار ان بين بوروندي وتنزانيا عشرات آلاف اللاجئين يعيشون حياة من جحيم ويفضلون الموت على العودة. وتستضيف تنزانيا أكثر من 150 ألف لاجئ بوروندي؛ فرت الغالبية العظمى منهم نتيجة القمع السياسي والتوترات الطائفية التي جرت في عام 2015 عندما قامت الحكومة بقمع المظاهرات المناهضة للنظام القائم، ومنذ ذلك الحين، اتُهمت السلطات البوروندية بخنق الأصوات المعارضة وانتهاك حقوق الإنسان بشكل متكرر. تشير التقارير الرسمية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، والتي تضطلع بعملية تسهيل إعادة التوطين، إلى وجود وضع صعب بالنسبة للاجئين العائدين في بوروندي. وبأن عمليات الاختطاف ليست سوى أحدث الاستراتيجيات المتبعة لإجبار اللاجئين على العودة إلى بوروندي.

اهتم القرآن الكريم على أمن الانسان وعدم خوفه وهذا ما يفقده اللاجئ في بلده مما يضطره للخروج من بلده او الذهاب الى مكان اخر وهو في بلده. مدح الله البلد الآمن والشخص االامين قال الله تبارك وتعالى “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ” (النحل 112)، و “وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ” (التين 3)، و “إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ” (القصص 26).

ويعتبر النزوح واللجوء الأفغاني واحدا من حالات اللجوء الأكثر تعقيدا، الذي طال أمده في العالم؛ حيث بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي على خلفية الفقر والحرب جراء غزو الاتحاد السوفيتي السابق لأفغانستان ثم الغزو الأمريكي لهذا البلد عام 2001. وحسب أرقام الأمم المتحدة، لا يزال هناك 1.7 مليون لاجئ أفغاني من المسجلين في باكستان ومليون آخرون في إيران.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close