أنهم يقتلون النساء أليس كذلك ؟

أنهم يقتلون النساء أليس كذلك ؟ *

بقلم مهدي قاسم

يكاد أن لا يمر يوم دون ان تُقتل امرأة أو فتاة في أحد البلدان العربية ، أما بلا سبب إطلاقا أو لأسباب تافهة أحيانا أخرى ، حتى كادت عمليات و سلسلة القتل الجماعية هذه أن تأخذ طابعا عاديا و روتينيا مألوفا دون أن تثير سخطا كبيرا ومدويا غاضبا في أوساط اجتماعية واسعة إلا في نطاق ضيق وعلى استحياء و تردد .. ما عدا ذلك لا شيء غير سكوت و صمت كأنما تعبيرا عن رضا وقول ..
غير أن الأسوأ من ذلك هو تبرير عمليات القتل هذه بذريعة السفور و التبرج أو لعدم التحجب والتنقب !!.
غير أن سخرية القدر قد تجسدت في الأيام الثلاثة الماضية على نحو أن تعرضت لعملية قتل فتاة جامعية في مصر غير محجبة ( ذُبحت أمام الجامعة وعلنا وبعشرات طعنات قاتلة ، لأنها رفضت الاستجابة لحب زميلها الجامعي أو قبول الزواج منه ) و فتاة جامعية أردنية أخرى محجبة جدا قتلت في إحدى الجامعات الأردنية من حيث قتلها رجل مقنع و مجهول في حينه رميا بالرصاص ثم هرب مختفيا لفترة من الوقت ..
هذا فضلا عن السلطات الجنائية المصرية كشفت جريمة مروعة تجسدت في إقدام رجل على قتل زوجته وحرق جسدها لأنها سوف تنجب لها بنتا وليس ولدا !!..
هذا دون أن نضيف إلى أن ثمة كثيرا من جثث نساء وفتيات مقتولات يُعثر عليهن وهنَّ مرميات في أنهر و مستنقعات او بين أدغال في العراء مجهولات هوية ، ذُبحن أو طعن بقسوة مفرطة أو تعرّضن لعمليات إعدام وحشية ـ، ربما لأسباب تتعلق بعادات وتقاليد قبلية وعشائرية تقوم على ُشبهات و ظنون أحيانا كثيرة ، أو كذريعة للتخلص من زوجة على أساس شُبهة بلا أساس أصلا !، فربما أن وجود الفتاة المجرد و بحد ذاته أخذ يشكل عيبا وعبأ أخلاقيا وهشاشة شرف مهدد بالانتهاك على الدوام عند هؤلاء البعض ..
علما أن الفحوصات الطبية والمختبرات العلمية قد أثبتت وجود فتيات يولدن بلا غشاوة بكارة أو بغشاوة بكارة رقيقة جدا بالكاد يمكن ملاحظة وجودها أو نزيف دم منها في ” ليلة الدخلة ” ..
لذا فأن السكوت أو الصمت على مثل هذه الجرائم الكيدية والظنية أو الانتقامية والتعسفية الكيفية والمزاجية ــ شئنا أم أبينا ــ هو قرين رضا وقبول ، إذا لم يصاحب ذلك عملية احتجاج و استنكار وإدانة ..
نقول هذا لأنه في المجتمع الغربي ( الذي يصفه كثير من مسلمين بأنه مجتمع كافر وبلا اخلاق ؟!!) عندما يتعرض حيوان إلى عملية تعذيب أو قتل يقوم أناس مدافعون عن حقوق الحيوانات بحملة احتجاج حينا و بتظاهرات حينا آخر ..
فكيف الأمر بقتل بشر من فتيات ونساء على شبهة وكيدية وعمليات قتل كيفية ومزاجية ؟..

* عنوان المقالة تحوير للعنوان المأخوذ من رواية ” أنهم يقتلون الجياد أليس ؟”للروائي الأمريكي هوراس ماكوي و الذي تحول إلى فيلم أيضا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close