اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة النساء (ح 48)

اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة النساء (ح 48)

الدكتور فاضل حسن شريف

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر: غدا يوم النصف من شهر شعبان وهو ليله ويومه لهما فضل عظيم عند الله سبحانه. ومن المناسبات الاكيدة لزيارة الحسين عليه السلام كما أن المشهور انه يوم ولادة الامام المهدي عليه السلام ومن هنا يحسن التعرض الى بعض الخصائص التي تخص الامام المهدي عليه السلام. وبهذه العجالة اريد التعرض الى الحديث المشهور وهو أن الانتفاع به حال غيبته كالانتفاع بالشمس اذا غيبها السحاب. وهذا معنى مروي عن رسول الله صلى الله عليه واله فعن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: لما انزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه واله “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء 58). قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن اولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك. فقال عليه واله السلام: هم خلفائي من بعدي يا جابر وأئمة الهدى بعدي أولهم علي بن ابي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرأه عني السلام، ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي حجة الله في ارضه وبقيته في عباده محمد بن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الارض ومغاربها وذلك الذي يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان. قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال: إي والذي بعثني بالحق إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان علاها سحاب يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله الى آخر الخبر.

وأود التعليق باختصار على بعض فقرات هذا الحديث: اولا ان تعداد الائمة عليهم السلام من قبل رسول الله صلى الله عليه واله بل حتى لو كان فرضا عن جابر بن عبد الله الانصاري (هذا خطاب لواحد يقول احتمال أن يكون هذا التعداد كذبا)، فلربما هذا لم يحدث وكان بعض هؤلاء عقيما مثلا او انه مات او قتل قبل ان يولد له ولد وهكذا. مع ان هذه السلسلة المباركة قد حدثت فعلا وهو موجودون بنفس هذا التسلسل بضرورة التاريخ. وهذا معناه ان جابر بن عبد الله كان واثقا من روايته عن رسول الله صلى الله عليه واله وكان رسول الله صلى الله عليه واله واثقا من الهام الله تعالى له ووحيه اليه جل جلاله. والمهم انها فعلا قد تحققت بلمس اليد. ثانيا انه يعبر عن الامام المهدي عليه السلام بـ سمّيي وكنيي يعني أن اسمه يشبه اسمي وهو محمد وكنيته تشبه كنيتي وهو أبو القاسم فان أبا القاسم كما هو من كنى رسول الله صلى الله عليه واله كذلك هو من كنى صاحب الزمان عجل الله فرجه. ثالثا انه صلى الله عليه واله قال في الحديث (يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الارض ومغاربها). اقول: يعني كل وجه الكرة الارضية وماذا يستطيع رسول الله صلى الله عليه واله ان يعبر في ذلك الحين الذي كان اغلب اجزاء الكرة الارضية مجهولا بحيث يكون التعبير بما يفهمه الناس ولا يستوحشون منه طبقا لقانون (كلم الناس على قدر عقولهم) إلا أن يقول مشارق الارض ومغاربها. رابعا انه صلى الله عليه واله قال (لا يثبت فيها (أي في عصر الغيبة) على القول بإمامته أكرر لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان). أقول لوضوح انه لو كان في النفس اقل ضعف او في الايمان اقل تدني أو في القلب اقل وسوسة فان الامر سيكون صعب الاستدلال بالنسبة الى الفرد وسوف تطرأ عليه الشبهات وتغيره الأهواء وترمي به الريح في مكان سحيق ولا يبقى على الثبات الحقيقي لليقين بالإمامة إلا من امتحن الله قلبه للإيمان.

وفي حديث آخر ما مضمونه (أن الله تعالى علم أن أولياءه لا يشكون ولو علم انهم يشكون لما غيب الله عنهم وليه طرفة عين). والمهم اننا جميعا انشاء الله بين مؤمن فعلا وبين من يكون في طريقه إلى الايمان والمهم هو الإخلاص الذي ينفي الشك ويجعل للفرد همة الى الاسلام بكل تفاصيله سواء في أصول الدين او فروعه. خامسا انه صلى الله عليه واله قال (يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله). اقول لان هذا النوع من التنبؤ طويل الامد لم يكن مستساغا تجاه ضعف النفوس وضحالة المستويات يومئذٍ. ومن هنا كانت تعاليم المذهب بالمعنى الدقيق الذي نفهمه الآن لا تصل إلا الى الاوحدي من الناس ومن هنا توهم بعضهم في محمد بن الحسن ذي النفس الزكية انه هو المهدي وتوهم بعضهم ذلك في الامام الكاظم عليه السلام وفي الامام الرضا عليه السلام. حتى ان دعبل الخزاعي عليه الرحمة الذي ذكر المهدي عليه السلام في قصيدته المشهورة سأله الامام الرضا عليه السلام: فهل تدري من هذا الامام ومتى يقوم؟ قلت لا. الا انني سمعت يا مولاي بخروج امام منكم يملأ الأرض عدلا. فقال: يا دعبل الامام بعدي محمد ابني ومن بعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاء الأرض عدلا كما ملئت جورا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close