المالكي ينفذ انقلاباً داخل الإطار التنسيقي بسبب طموحه برئاسة الحكومة

بغداد/ تميم الحسن

يقترب نوري المالكي، رئيس الوزراء الاسبق من «هدم الإطار التنسيقي» بسبب اصراره على رئاسة الحكومة المقبلة.

وتتوقع أطراف داخل المجموعة الشيعية، انه في حال انفراط عقد «التنسيقي» يصبح تشكيل حكومة جديدة امراً «شبه مستحيل».

ويساند هادي العامري، رئيس تحالف الفتح، بسبب شخصيته «التابعة» بحسب وصف بعض «الاطاريين» له، مساعي المالكي مقابل فريق «معارضة» نشأ داخل «التنسيقي».

ويدافع الطرف المعارض في «الإطار التنسيقي» عن فكرة اختيار شخصية «غير جدلية»، بالإضافة الى مراعاة شروط مرجعية النجف وعدم «استفزاز الصدر» والشارع.

وبدأ «الانشقاق» داخل «الإطار التنسيقي» عقب قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اعتزال العملية السياسية منتصف حزيران الحالي.

وتوقع جناح المالكي آنذاك ان تشكيل الحكومة صار «قاب قوسين او أدنى»، لكن أطرافا اخرى مثل عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة اعتبر ان «الازمة قد تعقدت».

مصدر رفيع داخل الإطار التنسيقي أكد في حديث لـ(المدى) ان: «اصرار نوري المالكي على رئاسة الحكومة سوف يؤدي الى تمزيق الإطار التنسيقي بشكل نهائي».

وكان مكتب المالكي، قد نفى في وقت سابق مناقشة اسم رئيس الوزراء في اجتماعات الإطار التنسيقي التي أعقبت استقالة الكتلة الصدرية من مجلس النواب.

وجاء كلام مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون، رداً على تسريبات انتشرت حينها بان الاخير يرغب بالحصول على رئاسة الحكومة، رغم ان بيان المكتب لم ينفِ او يؤكد مطامح المالكي.

ويمضي المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، الى أن «الإطار اليوم فيه اختلافات عميقة، والمالكي يريد التفرد بالقرار ولا يرى هناك خطورة امام الحكومة المقبلة».

هذا الموقف خلق ما وصف بانه «معارضة داخل الإطار»، حيث ترى أطراف هذا الفريق ان تشكيل حكومة وبرئاسة المالكي تحديداً سيواجه «عقبات كثيرة».

ويضيف المصدر قائلاً إن «هناك رفضا شعبيا ومن بعض القوى السياسية لشخص المالكي في منصب رئيس الحكومة، كما ان الوضع الحالي لا يتحمل اختيار شخصية جدلية».

المصدر والذي هو قريب من المعارضة داخل «الإطار» كشف عن وجود 3 إشكاليات رئيسية الان داخل المجموعة الشيعية:

الاولى: شكل الحكومة، هي حكومة طويلة الأمد (4 سنوات) ام حكومة قصيرة (عام او عامين) تعمل لانتخابات مبكرة جديدة؟.

والثانية: هوية رئيس الوزراء، هو من الصقور ام الحمائم؟ من الخط الاول او الثاني من احزاب التنسيقي؟ مستقل ام متحزب؟.

والاشكالية الثالثة: هي من الجهة التي يحق لها ترشيح رئيس الوزراء داخل الإطار التنسيقي؟ حيث يرى الجميع ان هناك «انقلاباً يمثله المالكي على الإطار للتفرد بالسلطة».

وطرحت المعارضة داخل «التنسيقي» مقترحين لحل ازمة اختيار رئيس الوزراء: الاول ان يتم اختيار شخص من الخط الثاني للأحزاب، وإذا لم يتفقوا على شخص يذهبون الى تصويت «الهيئة العامة».

وتمثل الهيئة العامة داخل «الإطار التنسيقي» كل نواب الاخير في البرلمان بالإضافة الى كل النواب الشيعة حتى الذين خارج «الإطار».

وبحسب المعارضة، نقلا عن المصدر المطلع: «ستقوم الهيئة العامة بالتصويت على عدد من المرشحين لشغل منصب رئيس الوزراء لحسم الامر».

حتى الان هذا المقترح «غير مرضٍ بالنسبة للمالكي»، ويضيف المصدر العليم: «المالكي سبب احراجاً لنا امام المستقلين حيث كنا قد وعدناهم بان يقدموا مرشحاً من عندهم لرئاسة الوزراء».

وكان الإطار التنسيقي وحتى بيانات لزعيم ائتلاف دولة القانون قبل «انسحاب الصدر» قد رحب بالمبادرة التي قدمها مستقلون.

ونصت المبادرة حينها على تشكيل حكومة مستقلة، فيما أكد المالكي في تصريحات آنذاك بانه «يدعم فكرة قيام المستقلين بتقديم مرشح لرئاسة الحكومة».

حكومة طويلة ام قصيرة المدى؟!

وإذا تم الاتفاق على هوية رئيس الوزراء ستكون هناك عقبة اخرى وهي شكل الحكومة: طويلة الامد ام قصيرة؟

ويؤكد المصدر داخل الإطار التنسيقي ان «المعارضة تخشى من حكومة طويلة الامد (4 سنوات) لأنها لن تنجح بسبب المناخ السياسي والشعبي المحتقن».

وتفضل المعارضة ان يتم تشكيل حكومة مؤقتة (عام او عامين) للإعداد لحكومة دائمة، وهذه مواقف تبناها مؤخرا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وزعيم النصر حيدر العبادي، وكذلك قيس الخزعلي زعيم العصائب.

ويشير المصدر الى ان «هادي العامري بسبب شخصيته المقربة من المالكي يوافق الاخير على مواقفه، كما ان تحالف عزم وحزب الاتحاد الوطني يريدان حكومة طويلة الامد».

ويبين المصدر ان «المالكي والمدافعين عن موقفه يعتقدون ان العراق بحاجة الان الى حكومة قوية مثل التي كانت في 2010».

ويؤكد المصدر ان «هناك قلقا مازال مستمرا داخل الإطار التنسيقي من امكانية تحريك زعيم التيار الصدري الشارع ضدهم باية لحظة».

لكن حتى الان هناك ضبابية داخل «التيار» عن مواقفهم بعد «انسحاب الصدر»، حيث ينفي مقربون من الحنانة مقر اقامة الاخير: «علم اي أحد بما يخطط له زعيم التيار الصدري».

ويؤكد هؤلاء المقربون لـ(المدى) ان «التيار له تأثير شعبي واسع ويمكن ان يستخدمه في اي وقت، ولكن حتى الان لا يوجد اي قرار بهذا الشأن».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close