كلما قَصُر عمر الحكومة القادمة، كان أفضل!

محمد عبد الرحمن

حمل الينا البيان الصادر عن القوى المشاركة في جلسة مجلس النواب الاستثنائية المنعقدة يوم الخميس الماضي الكثير من الوعود، كما هو متوقع، وكأن الذين أصدروه لم يكونوا هم في مواقع السلطة طيلة الـ 19 عاما الماضية.
وإلى جانب هذه الوعود المعروفة مسبقا، هناك أيضا الإصرار على مواصلة نهج: التوازن، المشاركة والتوافق، أي باختصار شديد هو ذات المنهج المحاصصي – المكوناتي الذي جربه العراقيون وهو من أوصلهم مع المتمسكين به إلى أوضاعهم الحالية التي لا يحسدهم عليها شعب من شعوب هذه الأرض الواسعة، رغم غنى وثروات بلدهم التي لو استغلت واستثمرت على نحو سليم لنافس بلدنا دولا متقدمة، ولما يتحسر العراقي اليوم على نسمة باردة في صيف تتجاوز فيه درجات الحرارة 50 مئوية مصحوبة بعواصف ترابية ورملية جعلت من بلدنا الأول في مقاييس غينيس.
وفي البيان هذا حديث عن حكومة خدمات وطنية، فهل الوطنية للحكومة ام للخدمات، الخبر عند كاتبي البيان الذي حمل عبارة عامة كونه صدر عن القوى الممثلة في مجلس النواب، من دون ذكر الاسماء، فعلى الأقل يتوجب توثيق ذلك للتاريخ رغم أن المواقف غدت معروفة، والبعض متلهف حقا للانقضاض على السلطة وعدم التنازل عنها مهما حدث الطوفان وغرق العراق بأزماته ومشاكله.
يتحدثون عن حكومة خدمات، ومن حق المواطن ان يتساءل، عن السبب الذي منعهم، وهم ماسكون بالسلطة والقرار السياسي والاقتصادي والمالي والإعلامي وحتى الأمني، من القيام بذلك قبل هذا الوقت بكثير، رغم ضياع وهدر المليارات من الدولارات في مشاريع إما فاشلة أو لم تكتمل رغم دفع مبالغها، أو في أحسن الأحوال غير ذات جدوى، والحق يقال إن عملية رصف الشوارع بالقرميد المستورد جارية على قدم وساق!
نعم، المتنفذون الحاليون في عجلة من أمرهم وسباق المائة متر لتشكيل الحكومة قائم وكأن الطريق غدا سالكا والأزمة في طي النسيان، ولكن وانطلاقا من المواقف والممارسات العملية السابقة فان دائرة التساؤلات كبيرة : فأية حكومة ستتشكل، وما هو برنامجها، وآليات تشكيلها واختيار شخوصها، وهل ستكون قادرة على وقف التدهور الحاصل، وهل بإمكانها محاربة الفساد بالفعل والعمل وليس بالوعود والتصريحات، والتصدي للسلاح المنفلت، والكشف عن قتلة المتظاهرين وتقديمهم إلى العدالة، وهل ستحمي أموال الشعب، وتصون سيادة البلد واستقلاله وتدافع عن مصالحه وتوقف التدخلات الفظّة في شؤونه، وهل ستكون قادرة على صيانة السلم الأهلي وتحقيق أية إنجازات لصالح الشعب والكادحين والفقراء وتخفف من معاناتهم، وهل ستتمكن من توفير حصة عادلة للعراق في مياه نهري دجلة والفرات وتوقف التجاوز على حقوقه ومياهه، وهل .. وهل؟!
وسوف لن ننتظر الإجابات على هذه الأسئلة الحارقة، فالكتاب يقرأ من عنوانه، ولذا فان النصيحة الواجب تقديمها في هذه الظروف الشائكة تتلخص في ان أبناء الشعب، ونحن منهم، يريدون ممن بيده القرار الان التوجه إلى تقليص مدة الحكومة القادمة التوازنية التشاركية التوافقية (اقرأ المحاصصاتية) إلى اقصر مدة ممكنة، خصوصا وان البرلمان قد ضاق تمثيله كثيرا، والذي سيحسب لها إن هي بادرت إلى الاعداد لانتخابات مبكرة توفر القناعة للمواطنين بإمكانية كسر احتكار السلطة وتغيير موازين القوى (داخل البرلمان وخارجه) لصالح مشروع يعيد للمواطنة القها ويخلصها من ادران الطائفية السياسية وما سببته من مآس وكوارث، ويعيد الوطن المعافى، الامن والمستقر وكامل السيادة ذي القرار المستقل، إلى اهله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص2
الاحد 26/ 6/ 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close